حليب الاطفال والادوية المزمنة مفقودة من الصيدليات...

كل شوارع طرابلس مقطوعة وكل محلاتها ومؤسساتها اقفلت، ولن تفتح المدينة قبل استقرار سعر صرف الدولار الذي ناهز الـ 16 الف ليرة..

كل المؤشرات توحي ان سعر صرف الدولار الاميركي لن يعرف الاستقرار قبل تشكيل الحكومة المتعثرة، ورغم انزلاق البلاد نحو أزمات أمنية واقتصادية ومالية واجتماعية خطيرة فان ايا من الجهات السياسية لم تقدم اي تنازل في سبيل تهدئة المواطنين الذين اعلنوا عن حالة غضب عارمة بدأت اول من امس حيث توزع الغاضبون في كل شوارع المدينة وقطعوا اوصالها بالاطارات المشتعلة، وكان لمنطقة ابي سمراء حصة الاسد من هذا الغضب العارم.

ما جرى في منطقة ابي سمراء وضع المواطنين امام مفترق خطير حيث عمد الغاضبون الى قطع كل المنافذ المؤدية الى شوارع المدينة وبقي اصحاب السيارات يجولون في شوارع ابي سمراء التي عاشت لساعات في عزلة عن مدينتها، بحثا عن مخرج لكن عبثا في منطقة غطى سواد لهيب الاطارات سماءها..

حاول البعض عبور طريق المنار لكنها قطعت ثم توجهوا الى الخناق كذلك اقفلت ثم توجهت السيارات باتجاه القلعة كذلك تم قطعها فتحول السير نحو منطقة المشروع باتجاه باب الحديد الذي قطع بجرافة كبيرة ثم نجحوا بعبور الطريق من منطقة البحصة وصولا الى سوق الخضار باتجاه شوارع لم تقفل بعد.

اللافت في قطع الطرقات ان سيارات الاسعاف التي حاولت الوصول الى مستشفى الشفاء واجهت صعوبات كبيرة اسوة بالمواطنين وبعد جولة كبيرة وصلت الى المستشفى لاسعاف المرضى الذين كادوا ان يفقدوا حياتهم على الطريق.

وحول كل ما يجري وجرى في طرابلس كان لافتا غياب عناصر الجيش اللبناني عن المشهد وسط انتقادات كبيرة لدورهم في نشر الامن والامان، وتساؤلات حول سر هذا الغياب لا سيما وان اللبنانيين كافة يعولون كثيرا على دور الجيش اللبناني في ضبط الفلتان بالشوارع.

لكن ما يحصل في طرابلس يؤكد ان ايا من المسؤولين لن يهتم لقطع طرقاتها، واللافت فيما يحصل في المدينة من فوضى عارمة ومن عمليات تشليح وسرقة واطلاق رصاص من قبل مجهولين ومنع اصحاب المحلات الغذائية من فتح ابوابها والسماح للمواطنين شراء حاجاتهم.

فيوم امس انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بالنداءات لبعض العائلات التي نفدت علب حليب اطفالها وناشدوا المراجع تأمين حليب الاطفال الذي فقد من الاسواق، لكن الامر لم ينجح كذلك كميات كبيرة من الدواء اصبحت مفقودة من الصيدليات وعدد من اصحاب الامراض المزمنة يعيشون في حالة قلق كبيرة خوفا من عدم تأمينها خلال الساعات المقبلة.

فطرابلس وعلى مدى الايام الماضية وصولا الى يوم امس تعيش اسوأ حال بحيث لم تشهد منذ سنين طويلة هذا الفلتان غير المسبوق ومن قطع اوصالها.

غير ان اخطر ما شهدته طرابلس هو حادثة حصلت في عز النهار حيث اقدم ملثمون على دراجة نارية على اطلاق الرصاص على مواطن يدعى (غ.ن) امام محله لبيع الفراريج في ابي سمراء سبق له أن كان على رأس تظاهرة تحت منزل النائب فيصل كرامي ووجه تهديدا بالقتل له، ونقل المصاب الى المستشفى جراء اصابته بقدميه..

ولا يحتاج المرء كثيرا ليستنتج انها محاولة لاشعال فتنة في المدينة، وان الايادي الخفية بدأت توغل في لعبة الشارع الطرابلسي، وتستغل ما صدر عن الشاب المصاب بحق كرامي، لتوظف الحادث في مشاريع فتنوية.

واعتبر النائب فيصل كرامي ان الذي استهدف غازي ناصر استهدفه واستهدف مدينة بكاملها وبأهلها، وانه واضح المقصود منها فتنة وتفجير أمني في طرابلس.

وقال انه موجود في تركيا لمتابعة مسألة المساعدات التركية لأهل طرابلس، ومن يعمل لمساعدة اهل طرابلس مستحيل ان يقدم على قتل مواطن طرابلس، واكد انه سوف يقيم دعوى الادعاء الشخصي بقضية غازي ناصر ليس ضده بل معه ولاجل كشف المرتكبين.