«اذا كنت عاجزاً، ارحل»... يقابله «اذا كنت عاجزاً، ارحل»..رجلان للتسوية لا للمعجزة. ماذا يقول اللبنانيون؟ يا لسذاجة السؤال: ماذا تقول الطوائف؟

ربما كان على الرئيس ميشال عون أن يعلم أنه بمجرد دخوله الى قصر بعبدا لم يعد الأقوى. هذا ليس فقط منطق الأشياء في الفسيفساء في لبنان. هذا منطق الدستور الذي جعل رئيس الجمهورية طربوشاً بين الطرابيش. صلاحيات ملتبسة حتى ولو كان يرى في نفسه شارل ديغول الشخصية الأثيرة لدى الجنرال.

المشكلة الأخرى أن الرئيس ليس القطب الماروني الوحيد. هناك سمير جعجع الأكثر حنكة، والأكثر براعة، في الاثارة السياسية كما في الاثارة الطائفية. من منا لا يلاحظ أن العديد من مستشاري الرئيس يتصرفون كما لو أنهم مستشارو البلاط الروماني؟

هناك أيضاً سامي الجميل الذي يصفه كتائبي عتيق بـالديك الذي يصيح عند الغسق وهو يظن أنه يصيح عند الشفق. ثم هناك سليمان فرنجية، بالعنفوان الزغرتاوي اياه. وكان بالامكان القول هناك ميشال معوض لو لم يذهب مايك بومبيو حافي الرأس الى الظل.

لا أحد يرى في الرئيس سعد الحريري عنترة بن شداد أوالحجاج بن يوسف الثقفي. اصبع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدلله هي التي حطت به في السراي ليكون الشاهد الملك على موت جمهورية. السراي التي أعاد ترميمها رفيق الحريري ليقول لمن يعنيهم الأمر... هذا هو تفسيري للدستور: أنا سلطان البر وخاقان البحر!

انه الابن الشرعي لرفيق الحريري. ولكن ألا تفصل مسافة ضوئية بين الابن والأب؟

يحق للسنّة بأن يشتكوا من عدم وجود القيادة القوية للطائفة. نجيب ميقاتي الذي، لسبب ما، لم يتمكن من أن يصبح زعيماً لمدينة، ما بالك زعيماً لطائفة؟ فؤاد السنيورة، استاذ الأروقة الخلفية، والسيناريوات الخلفية. تمام سلام كنموذج للاطائفي وللقلب الطيب، لا مكان له وسط هذه الأدغال.

تريدون أن تعلموا ما هو رأي الأميركيين ورأي السعوديين. قطب في حزب مسيحي ينقل عنهم «لندع عون يدور حول نفسه الى أن يسقط أرضاً، ولندع الحريري يدور حول نفسه الى أن يقع أرضاً».

الاثنان أمام الأشهر الأخيرة في السلطة، ربما في السياسة. أركان مجلس الأمن القومي في واشنطن يرون المحاكاة بين الحالة اللبنانية والحالة العراقية. يفضلون أن يكون رئيس الجمهورية انجيلياً أو أرمنياً. لا بأس أن يكون سليمان فرنجية. لا رئيس للحكومة الا بموافقة واشنطن وطهران.

من هو مصطفى كاظمي اللبناني؟ وكالة الاستخبارات المركزية لديها اسم واحد. نواف سلام. أشرف ريفي فقاعة سياسية. نهاد المشنوق لا تعلم لمن يعمل في النهار ولمن يعمل في الليل، حتى أن هناك في بيت الوسط من يتهمه بأنه وراء الغضب السعودي على الحريري.

الأميركيون موجودون في الأزمة، وفي التسوية. يا للكوميديا الأميركية حين يقال ان الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية، الذي يتولى ادارة حاملات الطائرات والغواصات النووية في الشرق الأوسط، يتفقد مضخة للمياه في بلدة ينطا في البقاع، أي على مسافة خطوات من الحدود مع سوريا!

ماذا في الرأس الأميركي حول اقفال الحدود بين لبنان وسوريا، بل وحول قاعدة عسكرية على غرار قاعدة «عين الأسد»في العراق؟ الجواب عند من؟!

بدا وكأن التراشق بين قصر بعبدا وبيت الوسط بمثابة الموسيقى التصويرية لتحوّل ما في المشهد، وقبل أن يلقي السيد حسن نصرالله كلمته التي وصفت بالمحوريةً.

اشارة أخيرة للرئيس سعد الحريري. مهما حاولت، لن تفتح أبواب قصر اليمامة في وجهك. أفضل لك أن تفتح أمامك أبواب قصر بعبدا. ولتكن التسوية قبل أن يسقط ما تبقى من حجارة الهيكل علينا وعليكم...