أبدت أطراف مشاركة في المحادثات الجارية أمس في فيينا بشأن الاتفاق النووي تفاؤلا حذرا بعد انتهاء الجولة الأولى من اجتماعات لجنة العمل المشتركة للاتفاق النووي، التي بدأت أعمالها أمس في فيينا برعاية الاتحاد الأوروبي، ومشاركة من الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ وصول إدارة الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض.

وجرى اللقاء برعاية الاتحاد الأوروبي واستمر نحو ساعتين وجمع أطراف الاتفاق وهي إيران وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا.

وقال كبير المفاوضين النوويين في إيران عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي أمس الثلاثاء، إن «المحادثات في فيينا كانت بنّاءة، وفي المسار الصحيح ومن المبكر الحديث عن نتائجها».

ولكنه أكد رغم ذلك أن اجتماع فيينا لن يؤدي إلى تغيير موقف بلاده من «مبدأ خطوة بخطوة»، مشيرا إلى أن الاجتماع المقبل سيعقد يوم الجمعة المقبل.

وقال إن إيران ستواصل مع القوى الكبرى بحث سبل استئناف الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في 2018.

وأضاف أن طهران لن تعلق تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20% في مقابل الإفراج عن مليار دولار من أموالها المجمدة في دول أخرى بسبب العقوبات الأميركية.

ودافع عن جدية بلاده في تنفيذ الاتفاق النووي، قائلا إنها لو لم تكن جادة لانسحبت من الاتفاق النووي، كما انسحبت منه واشنطن.

وفي تصريح سابق، قال عراقجي إن رفع العقوبات الأميركية يعتبر الخطوة الأولى والأساسية لإحياء الاتفاق النووي، وإن بلاده مستعدة لتنفيذ كل التزاماتها النووية بعد التأكد من رفع العقوبات بشكل عملي.

رسالة إيجابية من واشنطن

من جهته، قال البيت الأبيض إن محادثات القوى الكبرى وإيران ما تزال في بدايتها وإن الرئيس جو بايدن مقتنع بأن الدبلوماسية هي الحل.

وأشار إلى أن مستوى التمثيل الأميركي في المحادثات هو رسالة بجدية واشنطن في التوصل لاتفاق.

بيد أن المبعوث الأميركي إلى إيران روبرت مالي قال إن موقف طهران بشأن رفع العقوبات قبل تغيير أنشطتها النووية يظهر عدم جديتها.

وأضاف أن المحادثات في فيينا خطوة أولى في مسار طويل وصعب، بهدف إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال للاتفاق.

وأكد في حديث للإذاعة الوطنية العامة، أن محادثات فيينا تشمل نقاشات حول تحديد الخطوات التي يتعين على واشنطن وطهران اتخاذها، لأن الجانبين كانا في حالة عدم امتثال لالتزاماتهما النووية بشكل متزايد.

اجتماع مثمر

وقال نائب الأمين العام لشؤون العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على تويتر إنه «يجب علينا الاستفادة القصوى من هذا الفضاء الدبلوماسي لإعادة خطة العمل الشاملة المشتركة إلى مسارها الصحيح». واعتبر أن الاجتماع كان إيجابيا وبنّاء.

كما قال مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف إن «اجتماع اللجنة المشتركة مثمر».

وأضاف أن «إعادة تفعيل» الاتفاق المبرم في عام 2015 في فيينا والذي تعرّض لخروق كثيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة منه «لن تكون أمرا فوريا، الأمر يتطلب وقتا»، مبرزا أن «الأهم (…) هو أن العمل الفعلي للوصول إلى هذا الهدف قد بدأ».

وأفاد دبلوماسي أوروبي وكالة الصحافة الفرنسية بأن مجموعتين من الخبراء ستتوليان المهمة «لمدة 15 يوما، أو شهر، لا نعرف بالضبط»، كما ستجتمع اللجنة المشتركة مجددا بعد ظهر اليوم الأربعاء.

وتدور النقاشات المغلقة أمام الصحافة في فندق فخم بالعاصمة النمساوية، على مرمى حجر من فندق كبير آخر يقيم فيه الوفد الأميركي، وذلك على خلفية عدم إمكانية عقد محادثات مباشرة في الوقت الحالي بين إيران والولايات المتحدة.

ويتم إبلاغ الولايات المتحدة التي وصل مبعوثها روبرت مالي منتصف النهار إلى فيينا، بشكل منتظم بالتقدم المحرز من خلال الأوروبيين، وترفض طهران أي اتصال مباشر.

صعوبات

وتجاوزت إيران باطراد القيود التي يفرضها الاتفاق على برنامجها النووي، ردا على انسحاب واشنطن منه في 2018 وإعادتها فرض العقوبات التي أصابت اقتصاد الجمهورية الإسلامية بالشلل.

ورفضت طهران مرارا «المفاوضات المباشرة وغير المباشرة» مع الولايات المتحدة، وقالت واشنطن الاثنين إنها تتوقع أن تكون المحادثات صعبة. ولا يتوقع أي من البلدين تحقيق انفراجة سريعة.

وترغب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في إحياء الاتفاق النووي لكنها تقول إن ذلك يتطلب إجراء مفاوضات.