هل حقاً أننا نقترب أكثر فأكثر، وبخطى حثيثة، من... الانفجار؟!

في رأي شخصية سياسية مخضرمة «البلد على كف الشيطان...». الخشية من أن يكون هناك من يعدّ لفوضى داخلية تشبه، في بعض وجوهها، الحرب الأهلية التي لا تنتهي باقامة الكانتونات الطائفية، والمذهبية، وانما بدويلات على أرض لا تتعدى مساحتها الـ 10452 كيلومتراً مربعاً، ولا يزيد عدد سكانها عن الخمسة ملايين. تماماً كما لو أن أحدهم يضرم النار في ثيابه.

الشخصية اياها كانت تنقل قول قطب مسيحي من أن «ساعة الدولة المسيحية قد دقت...». هذا ما دعا اليه، منذ سنوات، الفيلسوف الفرنسي برنار ـ هنري ليفي، باعتباره الحاخام الأكبر للمؤسسة اليهودية التي طالما رأت في لبنان الدولة الهجينة بتركيبها الفسيفسائي البعيد عن المسار التاريخي، والايديولوجي، للمنطقة.

قد يتقاطع هذا الكلام مع ما بدأنا نلاحظه، في بعض الصحف الفرنسية. اذ رأت أن أزمتنا «أزمة مستحيلة في دولة مستحيلة»، وصفت الطبقة السياسية في لبنان بكونها «أقرب ما تكون الى جوقة دفن الموتى».

ما يدور في الحلبة السياسية يشي بأن الطبقة اياها عاجزة عن ادارة الأزمة. كيف لها ادارة التسوية؟ الأيدي الخارجية تشاهد دون الحاجة الى الأشعة ما تحت الحمراء.

مثلما أقرّ فريق سياسي بالصدمة من حكومة نجيب ميقاتي عام 2011، ها هو يقر بالخطأ الكارثي بتشكيل حكومة حسان دياب. الحكومة العرجاء بالألواح الخشبية الناطقة، وبعشاق الشاشات الذين لا يختلفون البتة، الا بالظل الثقيل، عن راقصات الباريزيانا أيام زمان.

حتى الآن، وباعتبارنا رعايا، وضحايا، «الأوليغارشيا المقدسة»، لم ندر ما الجدوى من الرحلات السندبادية للرئيس سعد الحريري.

آخر موعد له في الفاتيكان. قد يكون الهدف الايحاء بكونه الشخصية اللبنانية الأولى على الساحة الدولية (وليدرك ذلك بهاء الحريري)، أو الشكوى أمام البابا فرنسيس من جبران باسيل. أكثر من ذلك القاء الحرم الكنسي على الرئيس ميشال عون باعتباره يقود المسيحيين الى الهاوية، كما يزعزع القاعدة الفلسفية لـ«لبنان الرسالة»!

الكرادلة يعلمون أن غالبية أهل السياسة في لبنان، وكما وصفناهم أكثر من مرة، الغربان بالياقات البيضاء...

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لم يتمكن من جمع الجبارين تحت جناحه. الرئيس ايمانويل ماكرون ترك لوزير خارجيته، بالشخصية البيروقراطية الباهتة، أن يتعامل مع هذه المتاهة. ماذا يمكن أن يفعل الحبر الأعظم، بمواصفات فرنسيس الأسيزي، أمام لعبة المعايير، ولعبة الصلاحيات، في حين أن حجارة الهيكل بدأت بالتداعي، لتكون الخطوة الأخيرة في الطريق الى... السيد الجحيم!

وزير خارجية مصر كان في بيروت. لم يترك أثراً لفراشة. لا شك أن مصر ضنينة بلبنان، ولها دور تاريخي في ذاكرتنا التاريخية والثقافية. االمشهد الاقليمي، والدولي، في ذروة الضبابية. أكثر تعقيداً من التعامل معه بديبلوماسية فاتن حمامة؟

لا أحد نصح الرئيس الحريري بأن يكون أكثر واقعية، ويعرّج على المريخ. حل الأزمة قد يحتاج الى امكانات ما فوق البشرية، ما دام الله فد أقفل، دون أن يوضح لنا السبب، مسلسل الأنبياء. لا بد أنه سمع في باريس بقول مستشار في الاليزيه من أنه يشعر بالغثيان حين يتابع كيفية تعاطي أهل السياسة في لبنان مع الأزمة التي قد تنتهي بالسقوط الكلي للدولة ولرعايا الدولة.

وراء الضوء محطة انتظار أخرى. ليس فقط اعادة تطبيع العلاقات بين واشنطن وطهران، وربما قبل الانتخابات الرئاسية في ايران خلال حزيران المقبل، وانما أيضاً حدوث تطور ما في العلاقات السعودية ـ الايرانية، كامتداد ضبابي للسياق الذي قد تأخذه العلاقات الأميركية ـ الايرانية.

أمام ضياع أركان الطبقة السياسية الذين ما برحوا يدورون حول أنفسهم، الأزمة في مكان آخر. التسوية في مكان آخر. ماذا تعني زيارة الرئيس الحريري للفاتيكان اذا كان يعلم أن البابا ينتمي الى الجوهر في الديانة المسيحية ؟ اذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن أدر له الأيسر...