«اول الغيث في طرابلس والشمال ... تركيا ...» هكذا ردد مواطنون طرابلسيون لحظة رسو الباخرة التركية المحملة بكميات كبيرة من المساعدات الغذائية لاهل طرابلس ...

لم ينتظر كثيرا الطرابلسيون، ولم تتأخر الدولة التركية عن تلبية مطلبهم الذي نقله الى الرئاسة التركية النائب فيصل كرامي ...

طرابلس الساحة التي رفعت الاعلام التركية، واستقبلت مؤسسة (تيكا) منذ سنوات التي تتجول في ازقة وحارات وشوارع طرابلس القديمة التي تحتفظ بآثارها العثمانية وتعمل على ترميمها وتأهيلها، وطرابلس التي كان سفير تركيا اول شخصية ديبلوماسية تتفقد مبنى البلدية حين احترق ، وطرابلس التي قال عنها النائب كرامي انها تحتفظ بعلاقات اخوية وتاريخية مع تركيا، وانه مستعد للذهاب لآخر الدنيا لمساعدة اهل طرابلس والشمال المحروم.

ولعل التنافس الدولي على طرابلس والشمال بما له من ابعاد سياسية وأمنية واقتصادية نتيجة موقع الشمال الجغرافي المتاخم لسوريا ، ولعل السباق الى مساعدة الشمال من طرابلس جعل تركيا تتقدم فيه على فرنسا واميركا رغم جولات السفيرتين الفرنسية والاميركية الاخيرتين لطرابلس واللتين وعدتا بدورهما بمساعدات انسانية وانمائية واقتصادية ...

فطرابلس الظمأى، بل عكار والضنية والشمال كله الذي يرتع بشظف العيش، منذ تفاقم الغلاء الفاحش، وارتفاع اسعار كافة المواد الغذائية والاستهلاكية بشكل جنوني في محلات «السوبرماركات» بلغ بعضها مرتبة الـ 400 بالمئة، تسبب به صعود سعر الدولار من جهة، وجشع التجار الذين يتقنون فن الاستغلال القاتل دون رحمة، يلتهمون راتب الموظف والجندي والعامل والفقير كل على حد سواء ومبرراتهم سعر صرف الدولار، لكن دون اجوبة على تساؤلات حول اسعار تتصاعد ولا تهبط بتراجع الدولار وإن كان تراجعا بطيئا في مختلف محلات السوبرماركت في المناطق.

هذا الشمال بات على ابواب شهر الصيام، العائلات تضرب اخماسها بأسداسها، فيأتي الغيث التركي في الزمان والمكان المناسبين...

لم تذهب زيارات النائب الوزير السابق فيصل كرامي الى تركيا سدى ... ولم يضع وقته هناك، بل اثمرت عن مساعدات غذائية لطرابلس والشمال ، قبل حلول شهر رمضان في الوقت الذي بلغت فيه اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الذروة غير المسبوقة في تاريخ البلاد..

مساء الاربعاء رست في مرفأ طرابلس باخرة تركية محملة بما يقارب ال 8 طن من المواد الغذائية المختلفة عبارة عن هبة تركية لاهل طرابلس وهي الهبة الاولى من سلسلة مساعدات غذائية قررتها الدولة التركية لابناء طرابلس والضنية والمنية وعكار وسوف تصل تباعا الى مرفأ طرابلس.

وافادت المصادر المقربة من كرامي ان هذه الهبة التركية اقرت عقب زيارة كرامي لتركيا واجتماعه بالمسؤولين الاتراك متمنيا عليهم مساندة اهل طرابلس والشمال في هذه الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها اهل الشمال نتيجة تجاهل الدولة لاوجاع ومعاناة الطرابلسيين والشمال عموما، لا سيما في ظل غياب لافت لوزارة الاقتصاد التي لم تتخذ اي اجراءات تحد من جشع التجار واستغلالهم للتلاعب باسعار الدولار واسعار المواد الغذائية بشكل بات فيه المواطن يعاني القهر والحرمان، وليس بمستطاعه تأمين قوت عياله حتى شراء ربطة الخبز باتت ترهق العائلة التي يتألف افرادها من خمس أنفس ...

جرى تفريغ حمولة الباخرة التركية بشاحنات نقلت المساعدات الى مستودعات يشرف عليها مكتب كرامي الذي شكل لجانا اهلية لاعداد لوائح العائلات الاكثر فقرا وحاجة، وللعائلات الاخرى المتوسطة، ومن المقرر ان تبدأ اللجان عمليات التوزيع قبل بدء شهر الصيام، وستكون الكميات كافية لاغاثة هذه العائلات في شهر تتضاعف فيه النفقات اليومية على موائد رمضان، وقد جاءت في الوقت الذي كانت فيه اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية تزداد صعودا ويقف حيالها المواطن موقف العاجز عن تأمين متوجبات المائدة الرمضانية المعروفة ...

ولفتت مصادر شمالية الى ان بعض التجار فوجئوا بوصول المساعدات الغذائية التركية الى طرابلس والشمال مما سينعكس سلبا على حركة البيع والشراء لبضائعهم المكدسة في المستودعات والتي يسعّرونها بأعلى رقم وصل اليه الدولار الاميركي، وتنبه التجار الى ان هذه المساعدات المجانية التي ستوزع وتغرق الشمال ستدفع بهم مجبرين الى اعادة تسعير البضائع لديهم بأسعار منخفضة ، والا سيكون مصيرها الكساد والتلف ، جراء وصول الهبات التركية الكافية لمعظم العائلات الشمالية.

واوضحت المصادر ان بعض التجار بدأوا يخاطبون تجارا اتراكاً لشراء بضائع غذائية واستهلاكية بأسعار مخفضة مما يعني عودة الاسعار في المحلات كافة الى طبيعتها، ومن شأن ذلك ان يسهم في مساعدة المواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة ..