الأميركيون يتعاملون بليونة مع « قيصر»... وشاحنات النفط تصل بانياس

على بعض القوى السياسية اللبنانية يمينا ووسطا والثوار في الساحات ان يدركوا جيدا، ان نظرة إدارة بايدن للمنطقة تختلف جذريا عن ترامب وعقوباته، ووزير الخارجية الأميركي بلينكن ومعاونوه ابلغوا مسؤولين عربا ان الإدارة الجديدة تعتبر العقوبات مسألة غير أخلاقية وانها اصابت الشعبين السوري واللبناني قبل النظام السوري وحزب الله اللذين لم يتأثرا بالعقوبات كما دفع الشعب الإيراني الثمن، ولذلك فإن الإدارة الجديدة الأميركية بدأت بالتعامل  بمرونة مع قانون قيصر بشأن سوريا دون الإعلان عن ذلك، حيث رست خلال اليومين الماضيين 4 سفن عملاقة محملة بالنفط في بانياس، في موازاة الانتهاء من الإصلاحات في  مصفاة بانياس وعاودت العمل خلال اليومين الماضيين، مما سيساهم بحل أزمة السوق السوري من الوقود وهذا ما يخفف  أزمة الخبز وزيادة ساعات التغذية بالكهرباء، َورافق ذلك وصول مساعدات اماراتية وتحسن في تأمين المواد الغذائية على أبواب شهر رمضان، ومن يشكك في هذه المعلومات عليه أن يسأل تجار النفط اللبنانيين الذين ربما يتم الاستنغناء عن خدماتهم في تهريب المحروقات لسوريا بأسعار خيالية.

وعلى هذه القوى أيضا أن تسأل نفسها وبهدوء، ما قيمة العقوبات على حزب الله اذا كانت أميركا تفاوض لرفع العقوبات عن إيران وتضع كل ثقلها لنجاح الاتفاق النووي، حتى أن الإدارة الأميركية والدول الاوروبية ودول الـ 5+1، لم ينتظروا انجاز التوافق  النووي بل بدأت شركاتهم بالوصول إلى طهران للتفاوض والاستثمار في احد أكبر الاسواق للاستثمارات، ومن يراهن على فرنسا في لبنان عليه أن يدرك أن باريس تلهث الان لتأمين عودة التوتال إلى السوق الإيراني، حتى أن الإدارة الأميركية سمحت لكوريا الجنوبية َومسقط والعراق برفع الحجز عن الأموال الإيرانية، والذين يراهنون على عقبات قد تمنع طريق الاتفاق النووي عليهم أن يدركوا ان الاتفاق سيوقع بعد الانتخابات الإيرانية، وان التواصل بين الحزب الديموقراطي ومسؤوليه الذين يديرون بايدن حاليا لم ينقطع  مع الإيرانيين طوال فترة حكم ترامب وهناك تفاهمات مسبقة على كل التفاصيل، وبعد الاتفاق النووي فإن المنطقة بما فيها لبنان ربما يتجهون  نحو مسار إيجابي مختلف، والسعودية واسرائيل لن يستطيعا عرقلة توقيع الاتفاق واي حرب أساسها اميركي وليس اي دولة أخرى، فواشنطن  تحترم  ونتفهم وستدافع عن مصالح وأمن اسراىيل في سوريا ولبنان والاردن اولا بالمقابل هناك  احترام اميركي  لمصالح إيران  بالنووي وكذلك في العراق وافغانستان وباكستان وروسيا مع الإبتعاد عن حدود إسرائيل، وفي موازاة ذلك، فإن السعي الأميركي لحل الملف اليمني ومنع القصف على الرياض سيتعاظم بالتزامن  مع تقليم اظافر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دون التخلي عن دعم مصالح الرياض، وهذه التطورات ستريح حزب الله ولبنان وايضا سعد الحريري، وطبعا سوريا بالدرجة الاول.

اما الذين يراهنون على العقوبات على السياسيين اللبنانيين، عليهم أن يدركوا ان المبادئ الفرنسية التاريخية ترفض وتعارض فرض عقوبات على المسيحيين وعلى أي مسيحي  منذ القرن التاسع عشر والأحداث بين المسيحيين والدروز في تلك الفترة خير دليل حيث تم نفى 538 درزيا  إلى بلغراد والبوسنة ولم يتم فرض عقوبات على اي مسيحي بقرار فرنسي، فباريس  تعتبر نفسها «الام الحنون « للَمسيحيين اولا في لبنان وسوريا والشرق، وهذا تقليد تاريخي لاتتزاجع عنه وترفض اي  مس باي مسيحي، ومن هذه البوابة وقفت مع ميشال عون عام 1989 وترفض الان اي عقوبة على جبران باسيل كما يحلم البعض اوالتخلي عن ورقة التيار الوطني ووزن ميشال عون كما أن فرنسا تعرف ان التعطيل مسؤولية كل القوى السياسية ، علما ان الغطاء الفرنسي لمسيحي الشرق جعل  ماكرون تبني مؤخرا رسالة 500 شخصية مسيحية عالمية إلى بايدن بضرورة رفع الحصار عن سوريا كونه يصيب المسيحيين بنتائج كارثية، ولذلك فإن ماكرون سيناقش ملف العقوبات على شخصيات لبنانية في بروكسل في 17 نيسان لكي يصدر القرار عن الاتحاد الأوروبي حيث  تشير  المعلومات الي صعوبة فرض العقوبات لانه يخالف قانون ومبادئ الاتحاد الأوروبي وهناك موانع قانونية تحول دون صدوره مع الاكتفاء ببيان شديد اللهجة.

ولذلك تدعو مصادر متابعة للتاليف القوى المحلية إلى عدم الرهان على حلول  خارجية، «فالترياق لن يأتي من الخارج» ابدا، حيث يضع الخارج مصالحه اولا ومصلحة واشنطن وفرنسا الان توقيع الاتفاق النووي، ولذلك فإن واشنطن اختارت شخصية مقربة من إيران لإدارة الملفات اللبنانية والسورية والفلسطينية والنفط  بديلا عن ديفيد هيل الذي يقوم بزيارة وداعية، فيما شينكر غادر ولم يعد وبالتالي لعبة المصالح تفرض مسارا دوليا مختلفا عن الربيع العربي وتدمير الانظمة والترويج لحكم الاخوان لصالح مسارات مختلفة تفرضها المصالح الكبرى، فيما اللبنانيون بارعون في لعبة» الانانيات  الشخصية على حساب مصالح الوطن وشعبه.