موعد مع الضوء

حين تتكثف العتمة الى هذا الحد الذي نواجه، الى حد الاصطدام بظلالنا، بحالنا، يصبح لزاما على من التزم السير في النور، ان يبتدع حلا. ان يبحث ولو بشق النفس وخرط القتاد عما يوقف امتداد هذا الظلام واتساعه أكثر. تلتقون اليوم، يلتقي كل من استطاع ان يلبي النداء، وكل ما حولنا استثنائي في اخطاره، ما يحتم علينا الارتقاء بتفكيرنا الى استثنائية ما نحن فيه. ولاسيما ان امالا تعقدها الامة علينا في مفارقها التاريخية الكبيرة وفي ملماتها المدلهمات. فعسى ان يستحضر كل حاضر هذا اللقاء ذلك في مداخلته، اذا تقدم بمداخلة، عسى ان يحمل كلنا، في داخله، شمعة او بقية شمعة، لا ان نتبارى في لعنة الظلام. من أضاء بطرحه شمعة فالذي، حده، بالضوء يتفاءل. ولست، في ما اذهب اليه، بمبطن دعوة الى «عفا الله عما مضى». بل انا قاصد الى التدقيق في الحساب، في كل الحسابات، وفي استهداف لا يتوخى الا سلامة النتيجة في الاحتساب. وهذا لا يتأتى الا في مناخ يسوده هدوء النفوس، ليصح اجراء الحساب بعيدا عن اختلاط المعايير وعن سوء التقدير. وفي سبيل ذلك ليس أضمن منطلقا من ان نضيء شموعنا امام مصلحة لا تعلو فوقها مصلحة، مصلحة الامة. ما يقتضي ان نقف متأملين بما يتهدد وجودنا «امة مصغرة» ووطناه على هذا المفرق من التاريخ. ادعو ملحا ان نتوقف لا عن لعنة الظلام، فاللعنة ليست جهادا، بل ادعو الى التوقف عن التهاحي ارثا من جاهلية ما قبل النهضة. ان لنا في تاريخ الحزب غير عبرة تضيء لنا الدرب وتعيننا على العبور الى حيث يجب ان نكون.. «عودوا الى الجهاد». تلك كانت دعوة سعاده لنا يوم عاد من مغتربه وكانت الحال يومها ويلا يشبه مانحن فيه هذه الايام.على قاعدة العودة الى الجهاد فلتكن عودتنا الى وحدتنا. وحدة الروح. اما التسويات فلا تتعدى كونها موعدا جديدا مع خلاف جديد. مع ليل طويل. نحن اما التحدي الكبير: نحن امل الامة بالقيامة من قبر التاريخ. التاريخ لن يرحم المتخلفين عن تلبية ندائه عن رجائه فينا.