نقابة مُستوردي المواد الغذائية لا سلطة لها على المستوردين... والغموض سيّد الموقف


لم تعد لعبة الإحتكار في لبنان مجرد أمر مستفز لجهة حرمان الناس من المواد الغذائية الأساسية وتحقيق هامش ربح خيالي للتجار، بل إنها تعدت ذلك لتهدّد صحة الأطفال وغذائهم وهناك انقطاع شبه تام لبعض أنواع الحليب الأساسية للاطفال من الصيدليات والمحال التجارية.

تشكو إحدى الأمهات، السيدة مها خ.، إنقطاع الحليب الذي تستعمله لابنتها التي تبلغ من العمر أربع سنوات منذ شهرين بعد أن قفز سعره من أربعين ألف ليرة إلى حوالي مئة وعشرة الاف ليرة.

منذ أن انطلقت مها في رحلة البحث عن حليب ابنتها، لاحظت جواب موحد من الصيدليات: «الوكيل لم يعد يوزع حليب أطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات وأساساً الأطفال في هذه الاعمار بامكانهم تناول الطعام وليسوا بحاجة إلى الحليب».

تستغرب الوالدة وقاحة تعميم هكذا فكرة، كون الأمهات وحدهم مسؤولون عن إتخاذ القرار عما يتناول اولادهم، خصوصاً وأنه بعد الإنقطاع قامت مها بإعطاء ابنتها حليبا عاديا تسبب لها بإمساك، لتعود وتضطر إلى اعطائها حليب لعمر السنتين والذي لا يحتوي على المعادن والفيتامينات اللازمة لمن هم بعمر الأربع سنوات.

لاستيضاح الأمر قامت «الديار» بالإتصال بنقيب مستوردي المواد الغذائية، السيد هاني بحصلي، الذي فضل أن يعطي الإجابات بشكل عام دون تحديد نوع واحد من الحليب، معتبراً أن هناك جدلا كبيرا حول إستيراد هذا المنتج بالذات وخصوصاً المدعوم منه.

أما فيما يتعلق بحليب الأطفال تحديداً، يكمل بحصلي مفنداً المنتج إلى ثلاث فئات (من صفر إلى سنة، من سنة إلى سنتين، ومن سنتين إلى ثلاث سنوات) حيث أن الفئة الأولى مدعومة من وزارة الصحة على سعر ١٥٠٠ ليرة ومصنفة للمبيع مع الدواء، بينما الفئة الثانية مدعومة من وزارة الإقتصاد وفق آلية مختلفة على سعر ٣٩٠٠ ليرة، والفئة الثالثة غير مدعومة من الأساس.

وبالتالي، يرفض بحصلي الجزم بسبب إنقطاع حليب الأطفال من الفئة الثالثة، ولكن يعتقد أن الشركات المستوردة قد تكون تعتبر فعلاً أن هذا المنتج يمكن أن يحل مكانه الحليب العادي، خصوصاً وأن معظم هذه الشركات تقوم بعمليات تقليم وإعادة نظر في ملفات المنتجات التي تستوردها كونها غير قادرة على شراء كافة الاصناف كما كان الحال عليه من ذي قبل، كما أنها قد تكون غير قادرة على إستيراد كمية قليلة إذا افترضت وجود سوق من الميسورين لهذا المنتج الغير مدعوم والذي بالتالي سوف يصبح سعره أعلى من سعر الحليب العادي في الأسواق.

إذاً لن نعلم أين يكمن الخلل الحقيقي الذي قد يكون في تهافت المواطنين للتخزين، أو في إخفاء التجار للبضائع بهدف إعادة البيع بسعر أعلى، أو حتى في قرار من الموزع الأساسي بالتوقف عن البيع لأسباب تجارية تضمن له عدم الخسارة خصوصاً في ظل اللاإستقرار النقدي.

يطرح هذا الأمر عدة تساؤلات مشروعة عن المستقبل السوداوي لهذه البلاد، وعن التقاعس الذي بتنا نشك أنه مقصود من هذه الطبقة الحاكمة عن إيجاد الحلول لانتشال اللبنانيين من نفق الموت المحتم.

هل ما نعيشه هو حصار إقتصادي أم تصفيات نهائية بين لاعبي المنطقة الكبار عبر صغارهم في وطننا المظلوم دوماً؟

قد لا يهم البعض جواب هذا التساؤل، وجل ما يريد معرفته أين قد يجد حليباً لأطفاله الجوعى. عذراً، لا أحد يملك الإجابة عن حقوق المسلوبين، والايام المقبلة لا تبشر بما يسر، فالدعم إلى رفع كلي، والدولار في فلتان مستمر، والطبقة السياسية مازلت على وقاحتها الفظة متجرئة بتقاذف تهم التقصير في الانقاذ. الحل الوحيد المنطقي في الوضع الآني هو معجزة إلهية، فقد انتهت حلول أهل الأرض!