روسيا نصحت الحريري بالتوافق حول الملف الحكومي

على الرغم من قرار مجلس القضاء الأعلى مقاربة «السابقة» القضائية التي جرت أخيراً في قضية رفض القاضية غادة عون الإلتزام بقرار النائب العام التمييزي غسان عويدات، فقد دقّ، مشهد «الكَسر والخَلع» في شركة «مكتّف المالية» في عوكر بالأمس، ناقوس الخطر بالنسبة للمعادلة القائمة على مستوى المؤسّسات، في ظل الإنزلاق إلى الصدامات في الشارع، حيث لاحظت أوساط نيابية مطلعة، أن العامل السياسي قد بات الطرف الأقوى المؤثّر في كل العناوين الداخلية، وبشكل خاص العنوان القضائي، وذلك بصرف النظر عن الجهة التي خالفت القانون، أو الجهة التي تسعى إلى تطبيقه. وبالتالي، فإن دلالات ما حصل، تتنامى يومياً في الشارع وتعكس انقسام الطبقة السياسية من جهة، والرأي العام من جهة أخرى، ومن دون أن يكون قد تحقّق أي تقدّم على صعيد العنوان العريض المرفوع من قبل كل الأطراف المنخرطة في هذه المسألة.

وبرأي الأوساط النيابية، فإن امتداد الخلاف إلى العديد من المستويات، وهو ما برز بعد الموقف المفاجئ لنائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، إزاء التطورات، يعكس مدى خطورة الأوضاع، حيث توسّعت قاعدة تصفية الحسابات كثيراً، وباتت تهدّد المشهد العام في البلاد. لكن الأوساط نفسها، ترى أن الطريق إلى مقاربة هذه الأوضاع الخطرة، لا تكون بالسجالات السياسية، بل بالإحتكام إلى المؤسّسات، على الرغم من كل المواقف المعلنة والحملات التصعيدية التي سُجّلت منذ الأسبوع الماضي، وبلغت الذروة بالأمس.

وكشفت الأوساط النيابية، عن أن النزاع السياسي الذي انعكس على القضاء، يحتّم العودة مجدّداً إلى طرح عملية «تعطيل» وتأخير تأليف الحكومة، لأن البقاء على هذا المشهد المُسجّل في الأيام الماضية الذي تابعه اللبنانيون في الداخل والخارج بقلق، كما دفع بالعديد من السفراء العرب والأجانب في بيروت، إلى الإستفسار من الجهات المعنية حول حقيقة ما يجري، كل ذلك من شأنه أن يخلق معادلة مختلفة للواقع السياسي عن كل ما كان عليه في السنوات السابقة. ومن هنا، فإن عدم تحقيق زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى موسكو الهدف المنشود بالنسبة للملف الحكومي، من شأنه أن يزيد من وتيرة التشنّج الداخلي، وخصوصاً أن المسؤولين الروس قد أبلغوه نصائح بالعمل على إرساء توافق حول الملف الحكومي وليس أكثر، على اعتبار أن استمرار «الفراغ» الحكومي كما سمّته الأوساط النيابية، سيؤدي إلى واقع أكثر صعوبة وخطورة على كل الأصعدة في المرحلة المقبلة، وتحديداً عند حلول موعد رفع الدعم عن السلع الأساسية، وبشكل خاص الدواء والمحروقات وصولاً ألى المواد الغذائية والمواد الأولية التي تُستخدم في الصناعات المحلية.

واشارت الاوساط، الى أن الضغط الذي يستمر في الشارع ويوحي باستدراج الخلاف بين شوارع عديدة، سيقفل الباب بشكل نهائي أمام أي تحرّكات أو وساطات خارجية، وذلك بعدما لمس زوار موسكو خلال الأسابيع الماضية، أن ما من دور للخارج في حل الأزمات اللبنانية، وفي مقدّمها الحكومية، إلا من خلال الدور الداخلي للقوى السياسية التي لا تبدو على عجلة من أمرها من أجل الأخذ بالنصائح الخارجية، والتي سوف تتوقّف بعدما يَئِسَت هذه الأطراف من إمكانية التأثير في الوضع اللبناني الراهن.