لا شك ان الامور وصلت الى حائط مسدود وأصبح واضحا من معظم المراقبين انه لا يمكن تأليف الحكومة في ظل الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، الا في حال استقال رئيس الجمهورية او اعتذر الحريري. وفي سياق المواجهة الحاصلة بين العهد من جهة وبين الحريري من جهة اخرى، يبرز مؤشر خطير ان الطرفين سواء العهد أم الحريري لم يعد يريدان تأليف الحكومة حاليا لعدة اسباب.

ذلك ان مصلحة الطرفين تقاطعت على عدم تشكيل حكومة في المرحلة الحالية حيث ان سعد الحريري بمهاجمته للعهد ولرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يزيد رأسماله سنيا ولا يخالف السعودية التي لم تعطيه الضوء الاخضر، خاصة ان اخر التسريبات تؤكد ان الرياض لا تريده. من جهة العهد، يرى ان عدم تشكيل حكومة افضل من تشكيلها في ظل تحقيق الحريري انتصارات له ومكاسب فيها بينما يبقى باسيل خارج الحكم. وبالتالي يوجه الرئيس عون رسالة واضحة للحريري وللافرقاء الاخرين، ان عدم وجود حكومة لن تنتقص من دوره لا بل سيمارس صلاحياته كاملة ويعقد مجلس الدفاع الاعلى وينفذ ما يريده على غرار استخدام صلاحياته الدستورية بعدم التوقيع على مرسوم ترسيم الحدود لاجبار الحريري وغيره على تشكيل مجلس الوزراء. وبمعنى اخر، يقول الرئيس عون للجميع لا احد يستطيع الضغط علي ولا احد سيتمكن من الانتصار علي بلعبة التعطيل. انما بعد مرور بعض الوقت، تتساءل مصادر سياسية مطلعة اذا كان حزب الله سيتدخل ايجابا لينصح الرئيس عون بفرملة مواجهته مع الحريري لان حزب الله لا يريد انهيار لبنان.

مخارج من الازمة ولكن هل يمكن تحقيقها؟ 

وفي ظل هذه الاجواء القاتمة وانسداد الافق حكوميا، هناك عدة مخارج من بينها طرح النائب جميل السيد وطرح القوات اللبنانية اللذان ينصان على انتخابات نيابية جديدة في حين طرح دولة الرئيس ايلي الفرزلة حكومة عسكرية كحل للمأزق السياسي والحكومي. اضف الى ذلك، قالت مصادر مطلعة للديار، ان وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل اقترح في زيارته الاخيرة بما ان كل الجهود ذهبت سدا في تاليف الحكومة وطالما استقالة عون اصعب من اعتذار الحريري، ان يعتذر الاخير وتؤلف حكومة برئاسة فؤاد المخزومي او نجيب ميقاتي.

في هذا السياق,، طرح النائب السيّد والقوات اللبنانية متشابهان الى حد ما حيث ينص حل جميل السيد انه في حال سقطت المبادرة الفرنسية ان يطلب رئيس الجمهورية من المجلس النيابي أن يقرّ قانون إنتخابي خلال شهر وإن لم يقر أن يطلب عون أن يحل نفسه ويدعو إلى إنتخابات نيابية عبر هذه الحكومة من ثم يقول «أنا ميشال عون أتنحى عن رئاسة الجمهورية» وعندما يعود إلى السلطة لا يجب احد ان يعترض على ذلك.

من جهتها، تطرح القوات اللبنانية اجراء الانتخابات النيابية المبكرة بهدف اعادة انتاج سلطة وخلط كل الاوراق ووضع التغيير بيد الشعب اللبناني ليصار الى انتخاب مجلس نيابي جديد ورئيس جمهورية جديد وحكومة جديدة.

وبالنسبة لمراقبين مخضرمين في الوضع اللبناني، اعتبروا ان الحل الاكثر منطقيا هو ما تقدم به السيد والقوات حيث هذا ما يحصل في كل بلدان العالم عندما ينعدم التوافق بين افرقاء الحكم. ولكن من الصعب تحقيق هذا الطرح بما ان عون والحريري لا يريدان اجراء انتخابات نيابية جديدة.

 الفرزلي: العهد يعتمد خطة الارض المحروقة لتعبيد الطريق امام باسيل لرئاسة الجمهورية 

من جهته، كشف نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي للديار: “اننا اليوم نشهد على تدمير ممنهج للمؤسسات المالية والنقدية والاقتصادية ومؤسسة الحكومة ومجلس النواب والقضاء وبالامس الاجهزة الامنية” لافتا الى ان العهد يسعى الى تصفية الدولة اللبنانية لتعم الفوضى والخراب من اجل أيصال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل رئيسا للجمهورية. ولفت الى ان اكبر دليل على ذلك عدم تشكيل الحكومة وعدم اجراء انتخابات نيابية بعد استقالة عدد من النواب مستطردا بالقول: “لست انا من تخلّف عن سداد اليوروبوند، ولست انا من يعمل لعدم اجراء الانتخابات النيابية المقبلة، ولست انا من يحرض على التمرد على مجلس القضاء الاعلى» وبالتالي فليقولوا ما يرودونه عني الا ان الوقائع تقطع الشك باليقين بأن العهد يتبع سياسة تدميرية لكل مرافق الدولة.

وتابع الفرزلي ان مطالبته الجيش والاجهزة الامنية بالتدخل لوقف الانقلاب على المؤسسات كيلا يصيبهم التحلل الذي اصاب القضاء مؤخرا ومؤسسات اخرى. ودعا الفرزلي الجيش اللبناني ان يوجه انذارا لهذه القوى السياسية الهاوية بتدمير لبنان وتحديدا رأس الحكم لاحباط الانقلاب على الدولة.

ورأى دولة الرئيس الفرزلي تشابها كبيرا بين مرحلة 1988 ومرحلة 2021 مثلما ان الجنرال ميشال عون عندما استلم رئاسة الحكومة للتهيئة لانتخاب رئيس للجمهورية آنذاك وبما انه لم تجر الامور كما كان يريدها شنّ حرب التحرير ولاحقا حرب الالغاء. وهنا اعتبر الفرزلي ان الجنرال عون بحروبه اسقط الجمهورية اللبنانية الاولى التي كان فيها المسيحي صاحب الصلاحيات الاولى وفقا للدستور وعليه، سقطت امتيازات المسيحيين نتيجة سياسته عام 1988 و1989.

واليوم، قال دولة الرئيس الفرزلي ان التاريخ يعيد نفسه ذلك ان الرئيس ميشال عون يعتمد خطة الارض المحروقة لاسقاط كل المؤسسات وهذا الامر بطبيعة الحال سيؤدي الى فراغ مطلق وفوضى عارمة على كل الاصعدة حتى الوصول الى الاستحقاق الرئاسي. وامام هذا الواقع سيكون هناك ثلاث خيارات: الفوضى والفراغ، او انتخاب جبران باسيل رئيسا للجمهورية. وهنا اوضح الفرزلي ان وصول باسيل للاستمرارية لم يعد مبررا الا اذا حصل فوضى وخراب، عندها سيكون وصول باسيل لسدة الرئاسة ارحم من الفوضى وهذا تخطيط من ادارة العهد.

وحول التهم التي وجهت اليه بانه ينقلب دائما على حلفائه، قال دولة الرئيس ان الرئيس عون عندما جاء عام 2005 اتى معارضا لحزب الله ومن ثم وقع اتفاق مار مخائيل مع المقاومة، بما ان القوى السياسية الاخرى لم تتعاون معه بالطريقة التي ارادها. واعتبر ان هذه التهم الموجهة من العهد ولبنان القوي تؤكد ان احدا لا يستطيع ان يمتلكه، مشيرا في الوقت نفسه الى ان له فضل كبير على التيار الوطني الحر من ناحية رفع شعار انتاج قانون انتخابي نيابي جديد ومساندته لوصول العماد عون رئيسا للجمهورية عام 2016.

 مصدر سياسي رفيع المستوى يحذر من اقحام الجيش في زواريب السياسة الضيقة 

وفي وقت يريد بعض الافرقاء السياسيين اقحام الجيش في اللعبة السياسية، حذر مصدر سياسي رفيع المستوى من مغبة هذه اللعبة الخطيرة قائلا: “حرصا على المؤسسة العسكرية وعلى قائد الجيش المعروف بمناقبيته ونزاهته ووطنيته، اتركوا الجيش خارج هذا الصراع السياسي القائم بين العهد من جهة وبين الحريري وحلفائه من جهة اخرى”. وتابع ان هذه المطالبات السياسية التي تسعى الى «تغطيس» الجيش في الزواريب الضيقة لا تقدم ولا تؤخر بل تزيد من حدة الازمة وهذا ما لا يريده اي رجل دولة قيم على الوطن.

السعودية تمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية لاراضيها


وفي ازمة جديدة قد تنعكس معيشياً واقتصادياً وعلى الزراعة اللبنانية، منعت السعودية دخول الفواكه والخضراوات اللبنانية الى اراضيها على خلفية اخفاء مخدرات داخل شحنة فاكهة رمان قادمة من لبنان، تم ضبطها، الامر الذي اعتبرته اوساط القطاع كارثيا على مستوى تصدير المنتجات الزراعية اللبنانية لتأثيره على نحو 50 % من هذه الحركة.

وبعد التدقيق من قبل وزارة الزراعة ونقابة مصدري ومستوري الفواكه والخضار تبين ان هذه الشاحنة مصدرها سوريا ومرت بلبنان بالترانزيت وبالتالي ليس للبنان علاقة فيها.

وفيما علمت «الديار» ان وزارتي الخارجية والزراعة ستتابع الامر مع نظيريتهما السعوديتين كما تم الاتصال بالسفير السعودي في لبنان وليد البخاري للوقوف على حقيقة ما يجري.

وفي حين ظاهر الامر زراعي وتقني وجنائي، تتخوف اوساط في 8 آذار لـ “الديار” ان تكون هذه الاجراءات ظاهرها مرتبط بالمخدرات وباطنها سياسي وان تكون عقابية للشعب اللبناني ولمزيد من خنق لبنان وبضائعه وزراعته وما توفره من دولار «فريش» الزراعة والمزارعين والتجار في حاجته.

 الحزب التقدمي الاشتراكي: الشعبوية في القضاء تسيء اليه اكثر مما تفيده 

من جهته، قال امين السر في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر للديار ان كل ما يحصل في القضاء الان يشكل طعنة للسلطة القضائية التي يبقى الرهان عليها كبيرا في احقاق العدالة ومكافحة الفساد، وهذا لا يتم الا باعتماد اصول وقواعد عمل القضاء التي لا شعبوية فيها ستسيء اكثر مما تفيد، وبالتالي مسار الامور سيأخذ المنحى السياسي حينها وليس الحقوقي مما من شأنه اضاعة القضية.

واضاف ناصر : “لقد حذرنا من جعل القضاء اسير التجاذب السياسي الحاصل حاليا او في اي وقت لان من شأن ذلك تدمير القضاء”.

وحول كلام دولة الرئيس ايلي الفرزلي ان العهد يسير بنهج «اما باسيل اما الفوضى», امتنع ناصر عن التعليق حول ما يحصل بين الفرزلي وتكتل لبنان القوي انما في الوقت ذاته دعا الجميع الى التمسك بالتسوية وتشكيل حكومة لحماية ما تبقى من مؤسسات، وان انجاز اي استحقاق مقبل يجب ان يكون الاليات الدستورية والديمقراطية.

وفي السياق ذاته، كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد غرد على حسابه بالقول: «اذا كانت صفقة القرن الاولى توقفت مرحليا نتيجة تغيير الادارة الاميركية ومصيرها صوت واحد فان صفقة قرن ثانية تلوح بالافق توازي الاولى في خطورتها في تدمير لبنان وأسس وجوده الاقتصادية والمالية والثقافية. لذا نرجو عاليا من القاضية عون ان تعي الصورة الكبرى والفخ المنصوب من اقرب الناس”.

اما على الصعيد الحكومي، فلم ير امين السر في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر اي افق لتشكيل الحكومة التي يبقى التفاهم الداخلي عنصرا اساسيا مطلوبا رغم كل المؤثرات الخارجية، وهذا يستدعي منا التمسك بمنطق التسوية الداخلية وعدم انتظار الخارج مهما كان الامر.

وردا على سؤال ما اذا كان ممكنا ان تسهل زيارات الرئيس المكلف سعد الحريري الى الخارج تأليف الحكومة، قال ناصر: “الحريري نفسه لم يقل ان هذه الزيارات هدفها تسهيل التأليف» مشيرا الى انه بكل الاحوال ليس هناك ما يفيد ان هذه الزيارات لها اثر مسهل بتأليف الحكومة.

واضاف ناصر انه لا يمكن تجاهل المفاوضات الايرانية الاميركية او ما نشر في الاعلام حول مفاوضات ايرانية - سعودية وتأثير ذلك علينا، وبالتالي الانتظار هو سيد الموقف.

 من قصد جنبلاط بأقرب الناس من القاضية عون ؟ 

وفي تغريدة جنبلاط قراءة عميقة جدا للمخاطر التي تتربص بمصير لبنان وفقا لاوساط سياسية مطلعة كشفت ذلك للديار مشيرة الى وجود مشروع يهدف الى تهديم كل شيء في لبنان وبالتالي بمعزل عن صدق نية القاضية غادة عون في مكافحتها للفساد، يحاول البعض استثمار هذا الموضوع في اطار مشروع منهجي لتدمير كل المؤسسات.

وقالت هذه الاوساط ان جنبلاط قصد باقرب الناس من القاضية عون الوزير السابق سليم جريصاتي حيث اعتبرت الاوساط ان السلطة لا تأخذ دائما الاجراءات الذكية بل في اغلب الاحيان تختار مسار يأخذها الى المهوار رغم انها تعتبر وفقا لحساباتها انها تقوم بما يخدم مصلحة البلد.

 التيار الوطني الحر:هدفنا كشف الفاسدين والفرزلي لم يفاجئنا لانه ينقلب دائما على حلفائه 

بدورها، اكدت مصادر التيار الوطني الحر ان دولة الرئيس ايلي الفرزلي لم يكن عضوا في التيار الوطني الحر بل في كتلة لبنان القوي وله اشهر لا يحضر اجتماعات التكتل والاخير لم يقيل الفرزلي. وتابعت هذه المصادر ان كلام الفرزلي يزعجنا لاعتماده هذا النهج لكنه لا يفاجئنا ذلك انها ليست المرة الاولى الذي ينقلب فيها الفرزلي على خيار معين حيث تعاون مع النظام السوري ثم انقلب عليه، وعمل مع رئيس الجمهورية السابق اميل لحود وانقلب عليه ايضا وها هو اليوم ينقلب على العهد. واشارت مصادر الوطني الحر ان الفرزلي هو رجل كل العهود ويكون مع الطرف القوي ولكن عندما يرى ان هناك فرصة للتصويب على هذا الفريق فينتهزها دوما.

وردا على سؤال اذا كان العهد قد ضعف شعبيا ولذلك قطع دولة الرئيس ايلي الفرزلي علاقته مع تكتل لبنان القوي، ردت مصادر تيار الوطني الحر ان العهد ليس ضعيفا لكن مصلحة الفرزلي وهو ابن المنظومة التي بدات تتخلخل وبالتالي من الطبيعي ان يعود الى موقعه الطبيعي من ضمن المنظومة التي تضم الرئيس نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط.

ولفتت الى ان التيار الوطني الحر تقرب من ايلي الفرزلي عندما كان خطاب الاخير يشبه خطاب الوطني الحر ولكن عندما اصبح خطابه بعيد عنا قلنا له: “مع السلامة».

وردا على سؤال ان العهد تشارك مع الرئيس سعد الحريري الذي يعتبره ضمن المنظومة العميقة، قالت مصادر الوطني الحر ان العهد والتيار الوطني الحر اقام شراكة سياسية مع الحريري بما ان الشعب اللبناني اختاره وتياره موجود ولا يمكننا الغاؤه. واوضحت ان هناك فرقا كبيرا بين الشراكة السياسية وبين ان نشترك في اعمال المنظومة العيمقة التي لها اذرع في كل مؤسسات الدولة.

اما عن الشراكة مع القوات اللبنانية، فقد لفتت هذه المصادر الى ان القوات انقلبت على الرئيس عون عبر افشال مشاريع العهد وبالتالي لم يعد بامكاننا السير في الشراكة معها وفي اتفاق معراب.

اما شراكتنا مع حزب الله فهي شراكة متينة واضحة وثابتة ولا مصلحة فيها بل ترتكز على الرؤية الاستراتيجية الاكبر وهي الحفاظ على السلم الاهلي وصون سيادة لبنان الى جانب الثقة الكبيرة بين الرئيس عون وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.

وردا على اتهام رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع العهد بممارسات تشبه النازية والفاشية عبر الهاء الناس عن الامور المصيرية، اعتبرت مصادر الوطني الحر اذا كان هناك امور اساسية ومهمة اكثر من ان نكشف للناس من هدر اموالها وان نلاحق الفاسدين والمتورطين في انهيار الدولة والعملة اللبنانية. وتابعت بالقول: وهل هناك امر اساسي اكثر من المطالبة بالتدقيق الجنائي الذي هو بداية اي اصلاح؟ وهنا رأت هذه المصادر ان القوات اللبنانية لا تطرح اي مشروع اصلاحي للناس ولا تهتم لامور المواطنين وتلعب دور المعارضة ولكن دون برنامج عمل حقيقي بل شعارات شعبوية لا اكثر.

 القوات اللبنانية: تمرد القاضية عون اعادنا الى مشاهد حصلت في الحرب الاهلية 

وصفت مصادر القوات اللبنانية المسألة المتعلقة بالقاضية غادة عون بالخطيرة للغاية لان لدى كل موظف سبل للاعتراض على اي قرار يصدر بحقه على غرار المؤسسات الرقابية اذا كان القرار ظالما ولكن لا يجوز ان يتمرد اي موظف مهما كانت رتبته وموقعه على قرار متخذ بحقه من دون اي مراجعة قضائية او قانونية ويواصل مهامه وكأن شيئا لم يكن. ولفتت المصادر القواتية ان من حق القاضية عون ان تستقيل رفضا لقرار القاضي عويدات او ان تراجع السلطات المختصة مثل هيئة التفتيش ولكن لا يحق لها ان تواصل عملها ضاربة بعرض الحائط القرار المتخذ بحقها لان هذا يشكل ضربة لهيبة القضاء وللتراتبية وللهرمية وللمؤسسات ولمنطق الدولة وللقانون.

وعليه، ما فعلته القاضية عون خطير لانها تؤسس لعدوى لاسمح الله ان تتفشى في سائر المؤسسات وبالتالي «الله يرحم» لبنان وما تبقى منه.

ورأت هذه المصادر القواتية ان ممارسات القاضية غادة عون غير مسبوقة ما بعد انتهاء الحرب اللبنانية ذلك ان هذه المشاهد كنا نرى البعض منها عشية الحرب واثناء الحرب.

وحول اتهام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للعهد باتباع اداء يشبه النازية والفاشية , فقد اعتبرت المصادر ان كلام جعجع جاء انطلاقا من ان لبنان ينهار ويوما بعد يوم تسيء الامور اكثر نرى هذا الفريق السياسي يعمل عن سابق تصور وتصميم بالهاء اللبنانيين بفتح ملفات يمينا ويسارا في حين ان الاساس هو فرملة الانهيار وبالتالي ظهر هذا الفريق انه لا يبالي بمصير لبنان. وبناء على حرصه على الدولة وعلى ما تبقى من مؤسسات وعلى الناس، اعتبر جعجع ان ما حصل في القضاء مؤخرا يؤسس للخراب ويعيد انتاج الصور التي رايناها في الحرب من ناحية ان تتمرد مجموعة على الدولة الى جانب مجموعة «صفيقة» تحت عناوين واهية وبالتالي هذا الامر يؤدي الى سقوط الهيكل وفقا للمصادر القواتية.

ولفتت الى ان كلام جعجع ينبع من رؤية هذا الفريق السياسي يشجع على استهداف القوى الامنية وتعميم الفوضى والتمرد ولذلك حذر من مغبة الاستمرار في سياسات من هذا القبيل.

 المفاوضات السعودية - الايرانية: هل تصل الى نتيجة؟ 

على صعيد اخر، اعتبرت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى للديار ان المفاوضات لا تزال في البدايات وهي تقتصر على جس نبض من الطرفين ولا يمكن الرهان عليها. ولفتت الى ان هذه المفاوضات ستكون طويلة وشاقة وقد لا تؤدي الى نتيجة. وعلى سبيل المثال، قالت المصادر الديبلوماسية ان اللواء علي المملوك وهو ضابط سوري زار الرياض والتقى ولي العهد محمد بن سلمان ولم تتوصل هذه الزيارات الى نتيجة عملية. وبالتالي المفاوضات الايرانية السعودية قد يصعب ان تتوصل الى نتيجة فعالة لان المسالة مرتبطة بملف المنطقة برمتها. وبمعنى اخر لا يمكن ان تتوصل السعودية وايران الى حل قبل ان تتوصل واشنطن الى اتفاق مع الجمهورية الاسلامية الايرانية حول برنامجها النووي والصواريخ الباليستية. اما ما يهم السعودية في التفاوض مع ايران هو دور الاخيرة في المنطقة في اليمن وسوريا ولبنان ومعلوم ان ايران تريد تعزيز حلفائها في البلدان العربية وبالتالي اسئلة كثيرة تدور حول ما ستؤول اليه هذه المفاوضات.