المساعدات التركية توزع على انصار كرامي...

منذ وصول المساعدات التركية الى مرفأ طرابلس، كثير من المواطنين يتساءلون عن مصيرها وسط تكتم عن جداول توزيعها، ومن هي الجهات التي تستحقها. لكن رغم ذلك كشفت اوساط طرابلسية عن حالة احباط واسعة في اجواء طرابلس بعد تسريب معلومات ان هذه المساعدات لم تصل الى كل منازل الفقراء المحتاجين فعلا لها. 

وفي ظل تفاقم الاوضاع الاقتصادية في عاصمة الشمال ومع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الاميركي، وارتفاع اسعار اللحوم والمواد الغذائية الامر الذي دفع بألوف العائلات للاكتفاء بالحد الادنى من حاجاتهم. 

ورغم المساعدات التي تقوم بها بعض الجمعيات والهيئات الشبابية فانها لا تؤمن حاجات المواطنين خصوصا من لديهم اطفال، فاسعار الحليب إن وجدت فقد تجاوزت المائتي الف ليرة، وسعر كيس الحفاضات بلغ المائتي وخمسين الف ليرة، حتى الطبابة باتت تشكل أزمة لدى العائلات الفقيرة اثر رفع نقابة الاطباء في طرابلس بدل اتعاب طبيب الاختصاص بمئتي الف ليرة، وطبيب الصحة العامة بمئة وخمسين الف ليرة ما اضطر البعض الى علاج اطفالهم في المنازل حيث اصبحت الطبابة حكرا على المقتدرين فقط.

لكن اكثر ما يحز في قلوب فقراء طرابلس والذين تجاوزوا الخمسين بالمئة، هو مشهد طوابير السوريين الذين يقفون يوميا امام الصراف الالي للحصول على رواتبهم الشهرية من الامم المتحدة بالدولار الاميركي، واصبحت العائلة الواحدة منهم تتقاضى راتبا يفوق رواتب الاداريين اللبنانيين. 

في ظل هذه الازمات تعيش طرابلس ازمة امنية يوميا، فالمشاكل الفردية تتفاقم في احياء شعبية عديدة مترافقا مع  استمرار انتشار السلاح الفردي وبيعه في الاسواق باسعار زهيدة ،وكأن هناك من يخطط لاشعال نار الحرب من جديد. 

كذلك كثر الحديث عن توزيع للاسلحة من جهات خارجية تتمدد عبر نافذين لها، وكشفت مصادر محلية  ان هناك سوقا سوداء يجري بيع الاسلحة فيها بأقل الاسعار ما يؤكد ان مصدر هذه الاسلحة وصل مؤخرا الى المدينة وبيعه دليل على حجم الازمة المعيشية. 

ويتساءل البعض عن المساعدات التركية التي وصلت عبر رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي الذي لم تحدد بعد الجهات التي تستحقها في ظل اخبار تفيد ان تياره يقوم بتوزيع الحصص الغذائية على انصاره في الاحياء الشعبية. حيث افادت اكثر من جهة ان فقراء طالبوا انصاره بحصة اسوة بجيرانهم فردوا عليهم بالرفض لان انتماءهم الى تيار سياسي يعتبر خصمهم في الحياة السياسية. 

علما ان النائب كرامي اكد في تصريح سابق انه «لن يفرق بين طرابلسي واخر في توزيع المساعدات التركية وان الاولوية ستكون للمحتاجين والاسر الاكثر فقرا». علما ان انصاره يقومون في الوقت نفسه  باعداد لوائح يتم تسجيل كل المحسوبين عليهم وكأن هذه المساعدات التركية تحولت بين ليلة وضحاها الى مساعدات انتخابية. ولوحظ ان رمضان هذا العام لم يشهد التقديمات والمساعدات الغذائية على قدر الازمة المعيشية وغلاء الاسعار المخيف، وبقيت الهبات دون المستوى حيث لا تزال عائلات تحتاج الى المعونة اليومية في ظل ارتفاع اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية دون رقيب او حسيب.