ضبط الحدود مسؤولية الدولة... واعمل على تصوّر لحلّ مشكلة التهريب

لم اسمع بعدم رضى سعودي عن اجتماع بعبدا... وعلينا اتخاذ خطوات ملموسة تعيد الثقة بدولتنا

منذ ان استلم زمام الحكم في وزارة الداخلية، لا بل منذ ان تسلم المهمة من الوزيرة السابقة ريا الحسن، لمع اسم العميد محمد فهمي وبرزت شخصية «العسكري الذي أمضى 39 عاماً في صفوف الجيش اللبناني، والذي شغل منصب رئاسة فرع الأمن العسكري لسنوات طويلة، كرجل حازم صارم حاسم قليل الكلام والاطلالات الاستعراضية الاعلامية الا عند اللزوم.

فمنذ اليوم الاول لدخوله الوزارة فاجأ فهمي اللبنانيين بلغته العسكرية المتشددة حيال تطبيق القوانين وعدم التهاون معلنا منذ البداية « لا واسطة بعد اليوم في وزارة الداخلية «، فانا لا أخضع لأي ضغط أو أمر يخالف قناعاتي».

كلام فهمي الذي قاله منذ ايامه الاولى في الوزارة دفع ببعض اللبنانيين الذين كانوا يتابعون كلمته ليتعرفوا عليه اكثر عبر شاشات التلفزة بالقول:» هيدا الوزير مبيّن قوي ومش فارق معو شي»، وبالفعل اثبت» الوزير العميد» بانو «مش فارق معو شي»، فعندما كان يصطدم بقرار غير مقتنع هو به « للجنة الوزارية المكلفة موضوع كورونا « كقرارات الاقفال والفتح كان يخرج علنا ليقولها: انني اعارض «التذبذب في قرارات الإقفال والفتح...» لا يجوز التلاعب بمصالح الناس لكنني ساطبق المطلوب مني».

اخذ على وزير الداخلية ايضا ان اكثر من طرف توسط لديه في محاولة لالغاء محضر مخالف فوقف حازما رافضا مجددا على مسمع الجميع : لا واسطة...».

وبالحزم نفسه واجه فهمي اخطر واكبر مشكلة اقتصادية تسببت بها شحنة الرمان الملغومة بالكبتاغون والتي صدرت من لبنان الى السعودية فاستدعت قرارا من المملكة بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية الى اراضيها، فما كاد اجتماع بعبدا يكلف وزير الداخلية بالتنسيق مع السلطات السعودية لمتابعة الملف، حتى بادر الاخير باتصالاته واولها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مؤكدا ادانة لبنان لعملية التهريب وكل ما يمس امن المملكة واستقرارها وسلامة شعبها»، ومطلعا اياه على الإجراءات التي اتخذها لبنان في هذا الصدد.

لم يكتف فهمي بالاتصال بل قام بجولة ميدانية على نقاط العبور الحدودية والخط الممتد من الشمال الى البقاع لتفقد المعابر، مستطلعا ومعاينا النقاط التي تستخدم للتهريب في هاتين المنطقتين. استطلع فهمي وضعية المعابر فاستطلعنا منه في مقابلة خص بها «الديار» جو التواصل اللبناني السعودي الذي يقوده وعما اسفرت عنه اخر التحقيقات.

«بِتفاءلوا بالخير تجدوه» يبدأ فهمي حديثه ردا على سؤال عما اذا كنا ذاهبين لحلحلة بمسألة القرار السعودي او تشدد اكثر بعدما كلف شخصيا بالملف، ليضيف: انا اعمل على وضع تصور لحل مشكلة التهريب بما يضمن عودة الثقة بالمؤسسات الحكومية وبلبنان، فاذا نجحنا بوضع هذا التصور موضع التنفيذ بمساعدة الاشقاء والاصدقاء فستحل هذه المشكلة خاصة لجهة تأمين أجهزة السكانر.

نقاطع الوزير هنا لنسال عمن مسؤول عن عدم اتمام مناقصة السكانير، الا ان فهمي يؤكد ان «لا معلومات كافية لديه بهذا الخصوص، ومن الافضل مراجعة الجهاز المسؤول». ليضيف: «فخامة رئيس الجمهورية اعطى التعليمات اللازمة للاجهزة المختصة بتأمين السكانر بأسرع وقت ممكن وفقا للأصول القانونية.

عن الاتهامات التي يسوقها البعض بحق حزب الله بأنه متورط بشحنة الرمان الملغومة وعما اذا كانت التحقيقات قد اظهرت الخيط الابيض من الاسود؟ على هذا السؤال يرد فهمي بجزم معلنا انه بغض النظر عن أي مناخ سياسي أو أي اعتبار سياسي سواء كانت التهمة صحيحة أم لا، فإن التحقيقات لا تزال جارية ولا يمكننا ان نتهم او نبرئ احدا، مؤكدا ان الدولة اللبنانية ستقوم بكافة الاجراءات القانونية استنادا الى نتائج التحقيق.

اما عن عدد الموقوفين حتى اللحظة، فيشير وزير الداخلية الى انه تم توقيف اثنين وقد اعترفا بفعلتهما مشددا على ان التحقيق لا يزال مستمرا لتوقيف كافة المتورطين.

وباطار الحديث عن حزب الله، سألنا ايضا عن اتهامات بعض الاطراف للحزب بانه يسيطر على الحدود ويحمي كل عمليات التهريب غير الشرعية وما اذا كان وزير الداخلية يعتبر ان الحزب مسؤول عما يحصل ولمن يحمل مسؤولية ضبط المرافئ والحدود الشرعية وغير الشرعية ولاسيما انه جال على هذه النقاط والمعابر، الا ان الوزير المعني يحرص هنا على التشديد على ان الدولة هي المسؤول الاول والاخير عن ضبط حدودها ومرافئها و»هي لن تسمح لأحد باستغلال الحدود»، ويحدثك فهمي عن مشاهداته العينية فيلفت الى انه راى بام العين كيفية تعامل افواج الحدود عند نقاط العبور التي تستخدم للتهريب وعمليات ضبطهم، وان ما يحصل عند هذه النقاط لا يتعدى الاستعمال الشخصي للعائلات المقيمة عند طرفي الحدود».

حكي الكثير عن زيارة تحضر لها للمملكة استكمالا للاتصالات التي بدأتها بملف شحنة الرمان فهل ستزور السعودية قريبا؟ هنا ياتي جواب الوزير حازما بالقول» :من الطبيعي أن أزور المملكة عندما تسمح الظروف بذلك وفي هذا السياق نقول للوزير المعني : راى البعض ان القرار الذي اتخذته المملكة بحق لبنان سياسي فهل تشاطرهم الراي، فقطع فهمي الطريق بلا جازمة معلنا: «انا من موقعي اتعامل مع هذا القرار من وجهة نظر حماية الأمن القومي والمجتمعي وهذا حق لأي دولة.

عما حكي في الاعلام من ان المملكة العربية السعودية لم تكن راضية على ما خرج به اجتماع بعبدا لمعالجة تداعيات القرار السعودي ومحاولة حل المشكلة وعما اذا كان لمس هذا الامر من اتصالاته مع قياداتها حاولنا الاستفسار من الوزير المعني فاكد انه لم يسمع بهذا الموضوع، ليضيف:»دعونا نعمل بهدوء للوصول الى حل لهذه المشكلة..».

لا يمكن للحديث مع وزير الداخلية ان يمر من دون السؤال عن قضية توقيف الفنان سمير صفير وما اذا كان تمكن من الاطلاع على بعض المعطيات الا ان وزير الداخلية حرص هنا على اجابة مختصرة بـ «كلا» تظهر بوضوح رغبة مبطنة بعدم الدخول بتفاصيل هذا الملف وبالتالي اعتماد «سياسة النأي بالنفس راهنا عن هذه القضية.

وعلى قاعدة «النأي بالنفس» ذاتها تعامل وزير الداخلية مع سؤالنا حول قضية توقيف حسن دقو من قبل فرع المعلومات وعمن كان يحميه في السابق فرد بما مفاده: «يوجد ملف يحتوي على معلومات لدى شعبة المعلومات وتم توقيف المدعو حسن دقو بناء لاشارة النيابة العامة..

وختاماً كان لا بد من السؤال عما اذا كان هناك من رسالة يوجهها للمملكة العربية السعودية، فرد هنا فهمي الاجابة على هذا السؤال برسالة الى الداخل اللبناني اكثر منها الى الخارج السعودي مفادها : المملكة لم تترك لبنان في أحلك الظروف، واليوم نحن نمر بوضع اقتصادي سيء جدا بات يهدد الكيان اللبناني، ولقد سبق وقلنا ان الاستجداء لا ينفع فما علينا القيام به هو تحصين انفسنا والقيام بخطوات ملموسة تعيد الثقة بدولتنا ومؤسساتنا!