مع بداية العام الجاري نُقل عن مرجع سياسي كبير قوله أن لا جديد في الملف اللبناني قبل بداية الصيف المقبل، وربط يومها الأمر بتطورات المنطقة وانتخاباتها، من إيران إلى اليمن والسعودية وسوريا، وها نحن اليوم قد وصلنا إلى هذه المرحلة حيث تتسارع المستجدات الإقليمية على وقع «جمود سياسي داخلي» سببه التعنّت ورفض التنازل والصراع الشخصي.

لا يُتوقع الكثير من زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت، فالأمور في المنطقة لم تختمر بعد، إذ تكشف مصادر سياسيّة أن لبنان لن يكون أولوية على أي طاولة مفاوضات، سواء تلك المنعقدة في بغداد بين الإيرانيين والسعوديين أو تلك الموجودة في دمشق بين السوريين والسعوديين وغيرهم من دول الخليج العربي، فما هي الإحتمالات المتاحة أمام اللبنانيين؟

بالنسبة إلى التيار «الوطني الحر» فالأمور باتت في خواتيمها، إذ تكشف مصادر قيادية فيه أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة على أكثر من صعيد، رغم أن الملف الحكومي لا يحمل جديداً حتى اللحظة، وتشير إلى أن تسارع الأحداث في المنطقة يفرض على رئيس الحكومة المكلف أن يبادر فوراً إلى تشكيل الحكومة قبل نهاية شهر أيار، من دون فرض أي شروط سابقة، وإلا سيجد نفسه مضّطراً للإعتذار، وهو ما سيصبح نتيجة حتمية في المستقبل القريب.

وتضيف مصادر «الوطني الحر»: «لم يتمكن الحريري من الحصول على الدعم السعودي رغم زيارته كل عواصم العالم، لذلك فهو لا يزال يمارس دور المعطّل، ولكن هذا لن يدوم طويلاً لأن التسويات الخارجية ستفرض نفسها، وكل أصحاب الرهانات الخاطئة سيدفعون الثمن، خصوصاً أولئك الذين كانوا يظنّون أن السعوديين والدول الخليجية لن تعود إلى سوريا بظل نظامها الحالي».

هذا بالنسبة إلى التيار الوطني الحر الذي بات اليوم أقرب من أي وقت مضى لتحقيق هدفه الأول وهو إزاحة سعد الحريري، وتكليف غيره لتشكيل الحكومة، أما بالنسبة لتيار المستقبل فلا يزال، بحسب مصادر مقرّبة منه، على قناعته بأن رئيس الجمهورية يحاول بكل الوسائل «حفظ» مستقبل جبران باسيل السياسي، الأمر الذي دفعه إلى ابتزاز الأميركيين بحقوق اللبنانيين، لذلك فمن غير المستبعد استمرار التعطيل في الملف الحكومي.

وتضيف المصادر: «منذ بداية تكليف سعد الحريري كان واضحاً أن هناك من لا يريد له أن يشكّل الحكومة، وكانت كل ممارساتهم تدل على ذلك، حتى أنهم لجأوا إلى خيارات غير أخلاقية بغية دفع الحريري إلى الإعتذار، يوم اتهموه بالكذب وسربوا التسجيل، وكل ذلك لم ينفع، ولكن اليوم لم يعد البلد يتحمّل، لذلك كل الخيارات باتت على طاولة البحث».

تكشف مصادر «المستقبل» أن الحريري بصدد اتّخاذ قرار مهم جداً خلال الفترة القصيرة المقبلة، دون أن تدخل في تفاصيل القرار، مشيرة إلى أن الواقع يجب أن يتغيّر.

إذاً يبدو أن البلد يتّجه إلى سلوك مسارات جديدة تفرضها المسارات السياسية التي تُرسم بالمنطقة، وهناك من يقول أن الحريري بات محصوراً بخيارين، إما التشكيل فوراً وإما الإعتذار، ولكن السؤال الذي يجب أن يُطرح، هل يريد الوطني الحر للحريري أن يُشكّل الحكومة، أما أنه يفضّل أن تركب التسوية على ظهر الرئيس المكلف، فيدفع ثمنها؟