كان موعد المؤتمر القومي العام للحزب السوري القومي الاجتماعي في 29 و30 و31 ايار الحالي ويعقبه اجتماع للمجلس القومي في 1 حزيران تجري فيه انتخابات المجلس الاعلى الجديد، لكن هذا الموعد ارجئ من قبل رئيس هيئة مكتب المؤتمر حنا الناشف الى موعد اخر هو 16 و17 تموز للمؤتمر و18 منه للانتخابات.

والمؤتمر خضع للتأجيل مرات عدة بسبب وباء «كورونا» الذي عم العالم وشل حركة الانتقال، اضافة الى التجمعات البشرية التي تم حظرها في كل الدول لمنع تفشي عدوى «كوفيد -19» وهو السبب نفسه الذي دفع بالناشف بعد ترؤسه اجتماعا لهيئة مكتب المؤتمر الى ارجائه للسبب الصحي نفسه لكن ثمة سببا اخر يمنع انعقاده، وهو الانشقاق الذي حصل بعد انتخابات المجلس القومي الذي عقد في 13 ايلول الماضي وجاءت النتائج لغير صالح اسعد حردان الذي فاز وحيدا من اللائحة فرففضها وطعن مؤيدون لها امام محكمة حزبية حلها الفريق الفائز بأكثرية اعضاء المجلس الاعلى دون ان تعرف الاسباب الحقيقية لهذا الانقلاب او الخلاف ضمن الفريق الحزبي الواحد المستأثر بالسلطة منذ سنوات، اذ يكشف احد القياديين السابقين في الحزب بأن ما حصل كان مفاجأة للجميع ان يفشل حردان وهو اصيب بصدمة، وقد ضرب من بيت ابيه كما يقول المثل الشعبي وكذلك لم يكن في حساب من سموا انفسهم معارضة في الحزب بأن حردان المتفرد بالقرار والذي يسمي الاشخاص على لائحته ان ينهزم امام من يعتبرهم بأنهم يديرون له الانتخابات في الفروع الحزبية لاختيار المندوبين ويديرون شؤون الحزب معه.

فمنذ نحو 9 اشهر لم تعرف الاسباب التي ادت الى هذا الانشقاق، واكثر ما يقال بأن حردان خسر السلطة التي لم يربحها من فازوا عليه، بل ان الطرفين شقا الحزب الى جناحين، حيث رأى الناشف من موقعه الدستوري ان يدعو الطرفين المنشقين الى مؤتمر قومي موحّد واسقاط ما افرزته الانتخابات، لان المجلس القومي الذي انعقد مخالف للمادة 17 من دستور الحزب، اذ يؤكد رئيس المؤتمر بأن الآلية الدستورية والمعمول بها منذ عقود تقوم على الدعوة للمؤتمر، تعقبه انتخابات من المجلس القومي وما جرى من قبل السلطة الحزبية السابقة بأنها دعت الى انتخابات ولم يسبقها انعقاد المؤتمر ولما جاءت النتيجة بفشل حردان لم يعترف بها ودعا الى مؤتمر في 6 و7 كانون الثاني الماضي فيما رفض الفريق الفائز والمقيم في مركز الحزب في الروشة ويترأسه ربيع بنات اعادة الانتخابات بل دعا الى مؤتمر يعقد في 21 آب المقبل.

وحاول الرئيس الاسبق للحزب حنا الناشف ان يجمع الطرفين في مؤتمر موحد بموعد الدستوري الذي حدده المجلس الاعلى السابق لكن كليهما لم يتجاوب مع دعوته.

فاعلن احد طرفي الحزب المنشق برئاسة وائل الحسنية عن تأجيل المؤتمر من كانون الثاني الى 15 و16 ايار الحالي، لكن هذا الموعد ارجىء ايضاً، ولم يحدد موعد جديد، بانتظار انعقاد المجلس الاعلى اليوم، حيث تقدم الحسنية باقتراح، ان يكون التاريخ متلازماً مع الموعد الجديد الذي حدده الناشف بعد منتصف تموز المقبل، بما يعني موافقة على العدوة، وفق ما تشير مصادر الحزب برئاسة الحسنية.

اما الحزب برئاسة بنات، فان جوابه واضح بان الانتخابات الحزبية اصبحت وراءنا، وحضور المؤتمر يحصل من خلال الموعد الذي حدده المجلس الاعلى برئاسة عامر التل، وان الشرعية متمثلة بما افرزته نتائج الانتخابات، التي تحصل اذا اتخذ المؤتمر توصية بها، فيدرسها المجلس الاعلى ويقرر، وهذا ما تم ابلاغه للناشف، الذي فوجىء بان دعوى مقامة ضده من احد اعضاء المجلس الاعلى في الروشة خالد الحافظ، امام المحكمة الحزبية لمخالفته الدستور، فرد الناشف رافضاً الامتثال امام جهة غير شرعية، مما زاد من تعقيدالازمة، التي لم تنجح مساعي القيادة السورية لرأب الصدع بين الطرفين المنشقين، بعد ان تم تعطيل الاجتماع الذي كان سيعقد في دمشق قبل اكثر من شهر برعاية نائب الرئيس السوري للشؤون الامنية اللواء علي المملوك، بين الجناحين، الاول يحضره الحسنية وحردان، والثاني بنات والتل، اللذين التقيا المملوك قبل حوالى الشهرين ووافقا على حضور اللقاء، لكن المجلس الاعلى ومجلس العمد رفضا في اجتماع مشترك اعادة تعويم حردان، الذي كان عليه ان يحترم نتائج الانتخابات، كما تقول مصادر في مركز الروشة.

من هنا، فان ازمة الحزب القومي تراوح مكانها، وان دعوات ثلاث وجهت للمؤتمر القومي العام، مما يؤكد المنحى التقسيمي لدى الجناحين المنشقين، في حين يؤكد الناشف ان دعوته الدستورية هي لمؤتمر واحد، واذا لم يحصل تجاوب من الطرفين، فانهما يكونان اسقطاه، واذا ما حضر طرف دون آخر، فانه سيحرج اصحاب الدعوة لمؤتمر موحد، وهم كثر في الحزب.