شهدت مدينة طرابلس، لاول مرة منذ العام 2006، حراكا شعبيا نصرة لفلسطين وعاصمتها القدس، استنكارا لجرائم الصهاينة وتدنيسهم المسجد الاقصى اثر اعتداءات جنود الغزاة اليهود على المسجد وشعب فلسطين، في ظل تخاذل عربي مقيت فضح المهرولين نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني الاغتصابي المصطنع فوق ارض فلسطين سوريا الجنوبية.

من سنوات غابت عن مدينة طرابلس هذه التحركات الشعبية الوطنية والقومية التي تعيد القضية الفلسطينية الى موقعها كقضية قومية مركزية.

ومنذ سنوات لم تشهد طرابلس حراكا على مستوى القضية الفلسطينية حيث كانت مدينة طرابلس في تاريخها العريق اولى المدن المشرقية العربية التي تتحرك شوارعها من اجل فلسطين منذ غرز الكيان الصهيوني في جسد الامة.

الطرابلسيون تحركوا وتحركت معهم المشاعر القومية التي التهبت على وقع المشاهد الدموية المجرمة التي يرتكبها العدو في حرم المسجد الاقصى.

وفي اعتقاد قوى وطنية وقومية ناشطة في الشمال، ان حراك طرابلس هو بداية الانتصار على المؤامرة الداخلية التي خططت ولا تزال تخطط لالهاء المدن الوطنية عن القضية المركزية وإشغال المواطنين بلقمة عيشهم وصولا الى تجويعهم بهدف تركيعهم امام لقمة العيش كي ينسوا فلسطين فيلتهون بتدبير امور المعيشة اليومية ويرتاح الكيان الصهيوني بتمدد الافعى الصهيونية لتزيد من الخناق على اهل فلسطين بتطبيع عربي يكرّس الكيان ويمحو من ذاكرة العرب مسألة فلسطين.

بالامس القريب، كان شبان من الجيل الجديد ينجذبون الى شعارات السلام والتطبيع، بل ان بعض هؤلاء بات يرى في التواصل مع الصهاينة وجهة نظر، ويميل الى الواقعية السياسية التي تؤدي الى الاعتراف بالكيان الصهيوني وربما الميل الى قيام دولتين صهيونية وفلسطينية وهو منطق المستسلمين الضعفاء الفاقدين للانتماء القومي.

لكن ما شهدته شوارع طرابلس يوم امس، ومشاركة اجيال جديدة في التظاهرات والوقفة القومية في ساحة عبد الحميد كرامي ( ساحة النور) اعاد فلسطين الى الذاكرة التي استهدفت بالتشويش والتحريض والتمذهب لسنوات عديدة.

ومن الاهمية بمكان ان تتحول ساحة النور الى مساحة شعبية من اجل قضية فلسطين ومن اجل القدس المدينة التي تتعرض لابشع انواع الجرائم بحق المقدسات الاسلامية والمسيحية، واعلان التضامن مع ابطال فلسطين كبارا وصغارا رجالا ونساء، الصامدين عزلا في وجه الالة الصهيونية التي يستقوون بها على النساء والاطفال.

بل من الاهمية بمكان ان يشارك في طرابلس الاشبال والاجيال الصاعدة وتعود فلسطين هي القضية والهاجس رغم مؤامرة التفقير والتجويع والضغوط المعيشية المالية الاقتصادية التي تمارس على اهل طرابلس والشمال الذين كانوا ولا زالوا دائما مع المقاومة والممانعة ورفض كل اشكال التطبيع التي تنتهي بتركيع وتدمير مجتمعنا.

«اذكروا فلسطين»... من طرابلس قالها الطرابلسيون. وابناء الشمال: «كونوا قوميين واعلنوا الاستنفار ليس من اجل القدس والمسجد الاقصى وحسب، بل من اجل المسجد الاقصى وكنيسة القيامة ومهد المسيح ومن اجل فلسطين كل فلسطين»...