لوحظ أن حرارة الإتصالات عادت لتتفاعل على خطين متوازيين، الأول بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلّف سعد الحريري، والثاني بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط والحريري، وذلك بعد تباينات وخلافات استمرت لعدة أسابيع ،على خلفية زيارة زعيم المختارة إلى قصر بعبدا، ما أثار حفيظة رئيس «تيار المستقبل»، الذي اعتبرها كتعويم، أو إعطاء جرعات، للعهد، وهو الذي يخوض معه معركة سياسية شرسة في هذه المرحلة.

ولكن السؤال المطروح، وفق المطلعين، لماذا عودة العلاقة في هذه المرحلة بالذات، لا سيما على خط كليمنصو ـ بيت الوسط؟ هنا، تكشف مصادر سياسية مطّلعة، أن ما وصل من معلومات لكليهما حول زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان، دفعهما للتكاتف والتوافق من جديد، لأن ما تم تسريبه من معطيات، يصبّ في خانة وضع كل من جنبلاط والحريري في كفّة واحدة مع الأطراف الأخرى المعطلة للمبادرة الفرنسية ولتأليف الحكومة.

وهنا تقول مصادر مقرّبة من جنبلاط، انه أكثر من سهّل عملية التكليف والتأليف ، من خلال تخلّيه عن أي مطالبات وشروط لأنه يدرك حجم الأخطار المحدقة بالبلد، كما كانت اتصالاته مستمرة مع الإيليزيه ومع أبرز مستشاري الرئيس الفرنسي. لذلك، ومنعاً لأي استغلال من الأطراف الأخرى لما أُحيط بزيارة لودريان لجهة تصنيف جنبلاط والحريري، وكذلك بري بأنهم من المعطّلين أو المعرقلين، فإنهم وفي هذه المرحلة بالذات، سيواجهون هذه الحملات من خلال توافقهم ووضع خطة مشتركة للمرحلة القادمة، دون أن يعني ذلك أن جنبلاط سيخوض معارك جانبية مع هذا الطرف وذاك، لا سيما في هذه المرحلة المفصلية، ولكنه لن يقبل المحاولات الجارية لإضعافه ووضعه في خانة المعرقلين والمعطلين. ولذلك بدا ممتعضاً، كما ينقل عنه، لكل ما واكب ورافق زيارة لودريان بصلة، والتي اعتبرها فاشلة في الشكل والمضمون، وعلى هذه الخلفية سيكون هناك تنسيق على أعلى المستويات بينه وبين بري والحريري، ولا يستبعد أن ينضم إليهم نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي والنائب طوني فرنجية نظراً لتقارب المواقف بينهم حيال ما يجري، وتحديداً لجهة نظرتهم الواحدة تجاه العهد و»التيار الوطني الحر».

وفي السياق، لا يستبعد ومن خلال التسريبات المتناغمة ما بين كليمنصو وعين التينة، أن يكون هناك معارك سياسية طاحنة في الأشهر القليلة القادمة، على خلفية تصفية الحسابات السياسية والاستحقاقات المرتقبة، ولا سيما الانتخابات الرئاسية، في ظل أجواء توحي بأن هناك توجّهاً من العهد، ومغطى من بعض الأطراف، للدخول في فراغ رئاسي تحت ستار استحالة إجراء إنتخابات رئاسية في حال استمرت أوضاع البلد كما هي عليه اليوم من انهيار على الأصعدة كافة، وصولاً إلى ما يواكب عملية التوريث، فكل هذه المسائل هي من «عدّة» المرحلة المقبلة، بحيث ستشهد الأسابيع القادمة صراعاً سياسياً غير مسبوق، وقد يخرج بري عن صمته في وقت قريب، بعد الإشارات التي أطلقت إثر اجتماع المجلس السياسي لحركة «أمل»، والذي حمل أكثر من دلالة تصب في خانة التحضير والاستعدادات للمعارك المقبلة، إن على صعيد الإستحقاقات الدستورية على وجه التحديد، أو في مواجهة الخصوم بعدما تعرّضت «حركة أمل»، كما يُنقل عن بري، لأعتى الحملات التي وصلت إلى حدّ التشهير به شخصياً، وبمعنى آخر، هناك هجوم معاكس سيقوده كل من بري وجنبلاط ومعهما الحريري، وعلى هذه الخلفية ثمة استبعاد لأي حكومة قد يشكّلها الحريري في العهد الحالي، لكن يبقى، وفي خضم هذه الأجواء والمعطيات، ما يمكن أن يقدم عليه المجتمع الدولي من خطوات إن على مستوى العقوبات، أو ما يحكى عن تسوية لحل الأزمة اللبنانية.