بعد إستراحة سياسية خلال عطلة عيد الفطر، بدأت عجلة البحث عن كيفية حل العقد الحكومية، اقله أمام الرأي العام العالمي، الذي يقف مذهولاً من لا مبالاة المعنيّين بالتشكيلة الحكومية، التي تدخل كل فترة في غياهب النسيان، ثم تعود من جديد ضمن تسويات ووساطات، لا تصل الى أي خاتمة سعيدة ينتظرها اللبنانيون.

فبعد حركة فرنسية على محاور بعبدا - بكركي وكليمنصو قبل ايام قليلة، سُجلّت حركة لبنانية رئاسية عبر محاولة إنعاش المبادرة الفرنسية، من قبل الرئيس ميشال عون، من خلال الرسالة الخطية التي وجهّها الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بالتزامن مع الضغوط الفرنسية والاوروبية حول العقوبات المرتقبة، وقد أتت محاولة الإنعاش هذه قبل ورود إسم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ضمن لائحة الاسماء الـ 46 التي ستشملهم العقوبات تحت عنوان معرقلي التشكيلة.

الى ذلك تشير مصادر مقرّبة من بعبدا، الى انّ المبادرة الفرنسية لم تسقط كما يردّد البعض، خصوصاً بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، والتي أوحت للبعض بأنّ فرنسا نفضت يدها من لبنان، لكن هذا غير صحيح وباريس لم تنسحب من مهمتها، وبالتالي فرئيس الجمهورية متمسّك بالمبادرة الفرنسية، ومن الضروري تحريكها من جديد والسعي للخروج بحل قريب. وفي هذا الاطار، اوفد الرئيس عون عضو «تكتل لبنان القوي» النائب سيمون ابي رميا الى العاصمة الفرنسية، لنقل مواقف بعبدا في هذا الاطار والسعي لإيجاد الحلول، نظراً لعلاقاته مع المسؤولين الفرنسيين وبصفته رئيساً للجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية - الفرنسية في مجلس النواب، على ان يعقد اجتماعات مع أعضاء من مجلسيّ النواب والشيوخ، من دون ان تغيب عنه نتائج زيارة لو دريان الى لبنان، وفي المقابل، ينقل ابي رميا وجهة نظر الرئيس عون في ما يخص الازمة المستعصية، آملة ان تظهر النتائج الايجابية قريباً.

وعلى خط الداخل، افيد بأنّ الاتصالات فُتحت على خطيّ بعبدا وعين التينة، بحيث سيحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري، فتح الخطوط المقفلة بين الرئيس عون والرئيس المكلف سعد الحريري، الذي جدّد عطلته في الإمارات العربية، وقد يعود الاسبوع المقبل مع إمكانية سفره الى دول اخرى، ضمن الحراك السياسي والجولة التي يقوم بها. من هذا المنطلق ترى مصادر سياسية مراقبة، بأنّ جهود بري الهادفة الى تقارب عون - الحريري تكاد تكون مستحيلة، على الرغم من انّ رئيس المجلس» يمون» على الرئيس المكلف، لكن ما هو في الخبايا اكبر بكثير مما هو معلوم، فالعلاقة تشبه القطيعة، فكيف سيقوم بري بهذا التقارب؟، معتبرة بأنّ لا حكومة حتى نهاية عهد الرئيس عون، لان إحتمال التعاون بينهما يقارب المستحيل، خصوصاً انّ بعبدا اعلنت وبالفم الملآن مع رئيس التيار الوطني الحر «لا نريد الحريري رئيساً للحكومة»، والاخير لم ينس تلك العبارة.

واشارت المصادر الى انّ كل ما ورد على ألسنة بعض نواب «تيار المستقبل» حول إمكانية إعتذار الحريري، لم تكن سوى مناورات لجسّ النبض لا اكثر ولا اقل، كما كل ما يشاع حول إمكانية تكليف شخصية سنيّة، ليست سوى شائعة اطلقها الفريق الرئاسي، لـ «خربطة» علاقة الحريري مع احد رؤساء الحكومات السابقين، مما يؤكد بأنّ كل ما يقومون به لن يوصل الى أي نتيجة، مبدية تخوفها من إستمرار الفراغ الحكومي، خصوصاً ان حكومة تصريف الاعمال لا تقوم بعملها كما يجب، أي من منظار مجلس وزراء مسؤول وفاعل يحكم دولة تنازع وتحتاج لمن ينقذها.

وختمت المصادر المذكورة: «لا شيء سيتحقق طالما هنالك إصرار وربط بالمواقف، ومنها إعتذار الحريري المرهون بإستقالة عون، والكل يعرف بأنّ شيئاً من هذا لن يتحقق من قبل الطرفين».