لا زال الغموض سيد الموقف على الخط الحكومي، بحيث يؤكد سياسي متابع لمسار التأليف، أنه ليس هناك أي بادرة أمل، لا بل أن الصراع مفتوح على كافة الإحتمالات بين العهد وتياره السياسي من جهة، والرئيس المكلّف سعد الحريري وتيار «المستقبل» من جهة أخرى، خصوصاً بعد الكتاب الذي رفعه رئيس الجمهورية لدعوة مجلس النواب لعقد جلسة طارئة تهدف إلى التصويت على سحب التكليف من الحريري، وهذا ما فاقم سوء العلاقة بين الطرفين، خصوصاً أنه ووفق الدستور يحقّ لرئيس الجمهورية دعوة المجلس النيابي، إنما كما تشير مصادر قانونية، أن المسألة اليوم مرتبطة بالسياسة وبالخلاف القائم بين بعبدا وبيت الوسط.

وفي هذا الإطار، تكشف المعلومات عن لقاء قد يحصل في وقت قريب بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلّف قبل جلسة المجلس النيابي، بغية التوصّل إلى اتفاق قبل أن تتوسّع رقعة الخلاف وتنعكس على الجو العام، والذي هو أصلاً غير مستقرّ، وثمة أوضاع في البلد غير مستقرة على كافة الصعد، لا بل هناك انهيار شامل، وأي خلاف إضافي، وتحديداً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سيؤدي إلى حالة طائفية ومذهبية على خلفية سحب التكليف من الحريري، وهذا ما يخشاه بري، الذي سيفعّل ويكثّف من لقاءاته واتصالاته، والأمر عينه ينسحب على رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي بدوره عاود الإتصال مع بيت الوسط وزيارته له غير مستبعدة في أي توقيت نظراً لدقة المرحلة.

في موازاة ذلك، تحدّثت معلومات عن تواصل فرنسي مع بعض الشخصيات اللبنانية، إذ ثمة حركة مكثّفة تقوم بها دوائر «الإيليزيه»، قد تُتوّج خلال الأيام القليلة المقبلة عبر زيارة سيقوم بها إلى بيروت مستشار الرئيس إيمانويل ماكرون السفير باتريك دوريل، نظراً لدقّة المرحلة وتخوّفاً من أن تنعكس التطوّرات في فلسطين المحتلة على الساحة اللبنانية، وعلم أن موسكو لا زالت بدورها قلقة على مسار الأوضاع في لبنان، وزيارة سفيرها في بيروت ألكسندر روداكوف إلى قصر بعبدا أول من أمس، إنما جاءت لحضّ المسؤولين اللبنانيين على الإسراع في تشكيل الحكومة، وعلى هذه الخلفية فالدور الروسي مستمر، ويُتوقّع وفق ما ينقل عن بعض المسؤولين في الخارجية الروسية، أن تتوصّل كافة القيادات السياسية اللبنانية إلى قناعة بضرورة تخطّي كل الخلافات، لأن التطورات الدراماتيكية في المنطقة، ولا سيما في غزة والقدس، تدفع نحو تشكيل حكومة متجانسة تتمثل فيها قوى سياسية وازنة، تماشياً مع هذه الأحداث والظروف الصعبة إن في الداخل اللبناني أو على الصعيد الإقليمي.

وفي هذا الإطار، لفتت المعلومات، إلى أن الحريري سيعلن خلال الأيام القليلة المقبلة عن مواقف في غاية الأهمية، إن على صعيد كل ما يواكب عملية التأليف والحملات التي تطاوله من العهد و»التيار الوطني الحر»، وصولا إلى الرسالة التي وجّهها رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي، حيث أن مواقفه ستحمل عناوين لافتة قد يتوّجها بالإعتذار الذي يبقى خياراً مطروحاً، ولكنه ليس محسوماً، بل ثمة خيارات أخرى تجري دراستها في المطابخ الدولية والإقليمية ومع بعض المسؤولين اللبنانيين الذين يواكبون هذا الحراك، ما يعني أن المعركة أضحت مفتوحة بين بعبدا وبيت الوسط و»المستقبل» و»التيار البرتقالي»، وبالتالي، فإن تصفية الحسابات جارية على قدم وساق، خصوصاً وأن اللحظة الدولية الحاسمة قد تبدّل كلياً في المشهد السياسي القائم في البلد.