التسوية قادمة ولبنان سيلتزم.. وحجوزات الصيف مرتفعة

»ما قبل غزة ليس كما بعدها» والنتائج الايجابية ستعم على المنطقة وتحديدا على دول محور المقاومة عبر نهاية مرحلة «الربيع العربي» وعصر «ليحكم الاخوان» وسقوط الحرب الكونية على سورية وصمود إيران وانتصار اليمن وقوة العراق واستعادة روسيا لمكانتها وتقدم الصين لصالح مرحلة جديدة مختلفة جذريا عن الماضي.

هذه التحولات بدأت تترجم عبر تقدم المفاوضات بشأن الاتفاق النووي ، والكشف عن المحادثات السعودية- الإيرانية وعودة العرب إلى أحضان دمشق، بالإضافة إلى تحولات استراتيجية تبشر ببداية مرحلة ونهاية مرحلة، وابرز مدلولاتها أيضا فشل «الاسرائيلي» من خلال الحرب على غزة من تغيير المسارات الجديدة، وكلها تصب لمصلحة إيران ومحور المقاومة ، وجاء عصر الصواريخ ليفرض التحولات الكبرى التي أجبرت العدو على القبول بوقف إطلاق النار مع حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية، وهذا تحول كبير في الصراع لمصلحة المقاومين سينعكس على كل المنطقة العربية وسيفرض موازين جديدة وسيدفع «اسرائيليي الهوى» إلى مراجعة حساباتهم واخذ موازين القوى الجديدة بعين الاعتبار، وهذه التحولات تتحقق للمرة الاولي منذ عام 1948 وضياع فلسطين وستنعكس على كل دول المنطقة ومن ضمنها لبنان.

هذه التحولات حسب مصادر سياسية متابعة، ستنعكس إيجابا على لبنان ، عبر تسوية شبيهة بتسوية 1991 وليس باتفاق الدوحة ، وقوة هذه التسوية ستكون عبر التوافق الإيراني- السعودي- السوري على لبنان برعاية أميركية روسية ، وربما هذا التوافق لن ينتظر التسوية الكبرى في المنطقة ، وهذه التسوية ستؤمن الانتخابات النيابية والبلدية، والاساس الرئاسية، حيث سيكون الرئيس القادم على صورة الرئيس الراحل الياس الهراوي مع رئيس للحكومة وسطيا، لكنه ليس بقوة َوحجم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وليس على صورة سعد الحريري، وستشكل الانتخابات النيابية الأساس لموازين القوى الجديدة حيث سيحافط حزب الله على كل امتيازاته وقوته مع أدوار لبري وجنبلاط بشكل أساسي، وكذلك لفرنجية وجعجع وباسيل ، مع توجه دولي لتمثيل المجتمع المدني بكتلة ما بين 15 و20 نائبا تستطيع تادية ادوار تشريعية اساسية.

وحسب المصادر السياسية ، فإن لبنان قادم على مرحلة معقولة نسبيا رغم الاجواء السوداوية، وهذه المرحلة أولى بشائرها حركة الحجوزات المرتفعة في الفنادق من منتصف حزيران، كما ان حركة حجوزات المغتربين العائدين مرتفعة على الطائرات طوال شهري حزيران وتموز ومنتصف آب لقضاء فصل الصيف في بلدهم، وهذا ما تظهره حركة الطيران . وتراجع كورونا سيعزز اجواء فصل الصيف.

وحسب المصادر السياسية، ان التسوية ستفرض على القوى السياسية اللبنانية، وحق النقض و»الفيتو « لحزب الله فقط ، ولبنان سيلتزم مجددا بالمبادرة العربية واساسها سوريا، لكنها لن تكون مطلقة الصلاحيات كما كانت عام 1991، حيث سيكون هناك «شراكة» عربية معها، وبالتالي، من يرسمون حسب المصادر السياسية مصيرا قاتما للبنان هم مخطئون جدا، لأنه لن يكون خارج التوافقات الجديدة، وهذا ما يفرض على البعض قراءة سياسية هادئة كي لايذهب «فرق عملة» في لعبة الكبار وصراع الامم الذي لايرحم، والتعلم من واقعية و»حكمة» وليد جنبلاط المستندة إلى معلومات عن المرحلة الجديدة ويترجمها عمليا بهدوء شامل ونصائح للرؤوس الحامية ، فسوريا خرجت من لبنان بقرار دولي كبير، وكان جنبلاط متراسه الأول وادت الى خروج جعجع من السجن وعودة عون من الخارج، وهذه المرحلة الدولية أصيبت بعطب كبير مع اتفاق الدوحة وانتهت مفاعيلها كليا مع تحولات 2021 في المنطقة وآخرها في غزة ، علما ان القرارات العربية والدولية نفذت منذ العام 1975 على الساخن وكل مرحلة لها رجالاتها وقادتها.

ولذلك وحسب المصادر السياسية، فإن ما جرى على طريق جونية ضد السوريين يشكل قراءة سياسية غير واقعية للبعض، رغم ان ما جرى تم «بقبة باط» من البعض لحسابات رئاسية «خارج الصحن «، والسؤال لمن أراد جعجع ان تصل رسائله على طريق جونية ؟ ولمن أراد توجيهها؟ لان من يعتقد أن هكذا تحركا وبأهميته وخطورته هو تحرك عفوي لا يفهم» الف باء» السياسة؟ وبالتالي، هل الرسائل الى السعودية او اميركا او لفرنسا، مع العلم ، ان هذه البضاعة غير مصروفة حاليا عند هذه الدول الواقفة على أبواب دمشق وسمحت للسفارات السورية باجراء الانتخابات الرئاسية على أراضيها ؟ او الرسائل لايران؟ أو لسوريا؟ ام للقوى الداخلية وتحديدا لحزب الله او للتيار الوطني الحر والقول «الأمر لي» في المناطق المسيحية ؟ هذا ما يؤكد حسب المصادر السياسية، ان هذه الرسائل ضد السوريين جاءت في التوقيت الخاطئ، علما ان هناك من يشبهها برسالة بشير الجميل للسوريين على طريق الفياضية عام 80 مع فارق الزمان والأحداث لكنها شكلت البداية لمرحلة جديدة وإعلان غير مباشر لبشير الجميل عن رغبته بالترشح لرئاسة الجمهورية، رغم ان الشعارات وتصريحات القواتيين بعد الحادثة عن المنطقة الشرقية والمناطق المسيحية بين كفرشيما والمدفون لا تختلف عن الطروحات التي سبقت الانتخابات الرئاسية عام 1982، وهذا ما خلق «نقزة كبيرة» عند فئات من اللبنانيين، وبات وصول جعجع إلى بعبدا مستحيلا عندهم، كون ما جرى اعاد إلى الاذهان حقبة سوداء، كما ان الرسائل من المستحيل ان تكون عناوينها امنية، لان جعجع يكون عندئذ يسبح عكس التيار الدولي والعربي، وتحديدا الاوروبي الداعم الأول لبقاء السوريين في لبنان، والحرص على السلم الاهلي، كيلا تشهد أوروبا موجات هجرة سورية جديدة ، فهل يتعظ البعض ؟ وتتم التنازلات من الجميع قبل أن تفرض التسوية و»بالكرباج».