على الرغم من إقفال ملف الرسالة الرئاسية الى المجلس النيابي، فإن حبس الأنفاس ما زال مستمراً على وقع التصعيد والتوتر في الخطاب السياسي في جلسة الأونيسكو بالأمس، والتي شكّلت بكل تفاصيلها الخطوة الميدانية الأولى باتجاه تكريس منحًى انقسامياً جديداً سوف تتم ترجمته بحسب معلومات موثوق بها، من خلال إطلاق عملية صياغة تحالفات سياسية جديدة، لا سيما من خلال الوضوح الذي ارتسم في موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري ، الداعم للرئيس المكلف سعد الحريري، بحيث بدا من الطبيعي وعلى الرغم من المواقف التي أعلنها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أخيراً، تجاه الحريري، أنه سيمشي في هذا الحلف السياسي إرضاءً لبري، وذلك ربطاً بالواقع العربي وبمواقف بعض القوى التي تميل إلى مثل هذه الإصطفافات في مواجهة الحلف الآخر، والذي يشكل محوره الأساسي «التيار الوطني الحر».

ومن ضمن هذا السياق، ركزت المعلومات على إشارة الحريري الواضحة، إلى أن التشكيلة الحكومية ما زالت صالحة، ولن يشكّل حكومة كما يريدها رئيس الجمهورية أو «التيار الوطني» أو أي فريق سياسي آخر. وبالتالي، بات جلياً أن حكومة تصريف الإعمال، ستستمر حتى نهاية العهد الحالي باعتبار أن الحريري» لن يعتذر ولن يشكّل «، إلاّ وفق معجزة سياسية بضغوطات دولية واقليمية، وهذا الأمر غير متوافر اليوم ، كما نقلت المعلومات عن مصادر ديبلوماسية، التي أوضحت أن الاولوية تنصبّ باتجاه تطورات غزة والقدس وحتى الساعة لم تتبلور عملية المفاوضات بين واشنطن وطهران حول الملف النووي، مما يعني أن لبنان سيبقى على حاله، ومن الصعب إذا اعتذر الحريري، أن يتم تكليف شخصية أخرى لا تحظى بدعمه . وبالتالي، فإن كل هذه العوامل مجتمعة ستؤدي الى اصطفافات وتحالفات إستعدادا للإستحقاقات القادمة أكان على صعيد الإنتخابات النيابية في حال حصولها، او الانتخابات الرئاسية إن لم يحصل اي فراغ كما كان عليه الحال قبل انتخاب الرئيس عون.

ومن هذا المنطلق تقول المعلومات، أن الايام القليلة المقبلة ، ستكون حافلة بالردود والردود المضادة المرتقبة على كلمة الحريري، وإن التصعيد سيستمر من قبل الافرقاء كافة وتحديداً بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، بعدما اتّسعت هوة الخلاف بينهم.

في المقابل، ثمة ترقب للموقف الدولي وفي طليعته الفرنسي، في ضوء ما تطرّق إليه الحريري في كلمته، لأن السؤال المطروح هو، هل الفرنسيون في أجواء ما قاله الحريري؟ وهنا تقول المعلومات ان ثمة ضرورة لقراءة مواقف جنبلاط الأخيرة، التي استبقت الجلسة النيابية، عندما انتقد معظم القوى السياسية المعطّلة، إضافة ألى توجيهاته لكل أعضاء كتلة «اللقاء الديموقراطي»، بعدم الدخول في أي سجالات مع أي طرف كان وعدم اتخاذ اي موقف، باستثناء المواقف المتعلقة بالوضع الإجتماعي والأمور المتصلة بقضايا الناس فقط، وذلك قبيل مغادرته إلى باريس، بمعنى انه أدرك استحالة التوافق بين بعبدا وبيت الوسط، وكذلك عدم القدرة على تشكيل حكومة في هذه الظروف، وبالتالي، فإن لبنان أمام أزمات عديدة وفراغ سياسي ودستوري.

وإزاء هذا الواقع تحدثت المعلومات نفسها عن عودة الحراك الديبلوماسي إلى بيروت، ولكن من قبل طرفين فقط هما باريس وموسكو، وذلك في ضوء اتصالات جرت لتبريد الأجواء خوفاً من أي تطورات سلبية انطلاقاً من الأزمة الحكومية. وخلصت إلى أن المرحلة المقبلة قاسية واللعبة مفتوحة على كافة الإحتمالات والتصعيد غير المسبوق متوقع بين بعبدا وبيت الوسط، في حين تبقى المخاوف من فوضى متنقلة على خلفية فقدان وغياب السلع الاساسية من الأسواق وقي مقدمها الدواء.