يعيش اللبنانييون أزمات خانقة متتالية ومن أبرزها ازمة المحروقات التي تدفعهم للوقوف في طوابير الذل امام المحطات، وسط قلق من تحوّل هذا المشهد الى خطر حقيقي يومي على الحركة الاقتصادية والمشاكل الفردية بين المنتظرين في قوافل الجيوش البشرية المصطفة على هذه المحطة او تلك.

وفي هذا الخصوص، قال عضو نقابة أصحاب محطات الوقود جورج البراكس ل «الديار» أن المسألة لها عدة اوجه وعدة مسؤوليات، فالمحطات ليست السبب وإنما الضحية، والأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الدرك هو غياب الدولارات، فهذه السلعة مدعومة إذا لم يؤمّن مصرف لبنان ٩٠ بالمئة من سعرها، فالشح في العملة الصعبة فرض على الشركات المستوردة التقنين في التوزيع، وهذا ما فرض على المحطات التقنين في التوزيع للمستهلك، والكميات التي توزع للسوق وتهرّب هي سبب مركزي أيضا في غياب هذه السلعة، وهذا الامر بات بحاجة لايجاد حلول جذرية.

يستشهد البراكس بما قاله الرئيس حسان دياب انه ليس بصدد رفع الدعم عن المحروقات قبل إيجاد البطاقة التمويلية التي ما زالت مشروعا لغاية اللحظة، لذلك، طالما ان ليس هناك بطاقة تمويلية فليس هناك رفع دعم بالنسبة لنا، لذلك لا رفع دعم في المدى المنظور ،وبالتأكيد ثمة حل مركزي يتمثل بتشكيل حكومي لتغيير المشهد في شتى مفاصل الكيان.

ويؤكد البراكس أن ازمة المحروقات هي جزء من ازمة وطن متعثر ماليا ونقدياً، فالمدخل سياسي للوصول لحل نقدي ومالي لتغطية العجز وانخفاض الاحتياط في العملات الصعبة ، لذلك فهذا يحتاج لوقت وحتى لو تشكلت حكومة لن يكون الحل سحريا ، لذلك فالحل الجذري لوضعنا الاقتصادي ليس قريبا ،والستاتيكو القائم في ما يتعلق بقطاع المحروقات هو نفسه قبل تأمين العملات الصعبة وفتح الاعتمادات، وهنا ثمة امر يجب أن يفهمه الشعب اللبناني أن أصحاب المحطات لا يتحملون اي مشكلة، وإنما هم ضحية أيضا للوضع الاقتصادي القائم لعدم استيراد الكميات التي يُذلّون لنيلها ، والحلّ هو رفع الدعم تدريجياً، وإنما اذا ابقينا الدعم موجودا سنواجه عدم استيراد، وهذا ما يخيف في هذا الإطار.

في مقابل هذا الكلام، الشعب اللبناني وتحديداً المواطن الذي يمضي يومه باحثاً عن محطة تعبىء له مادة البنزين سواء بـ 20 ألف ليرة أو 30 ألف ليرة ، لا يأبه على من تقع المسؤولية ولا يبرّىء اصحاب المحطّات ولا الموزّعين ولا الدولة ... بل يتهّم الجميع بارتكاب أكبر جريمة بحقّ لبنان وسمعته العالمية، وبحقّ ابسط حقوق الانسان في لبنان التي تنتهك على مرّ الساعة.