اظهرت السلطة السياسية الحالية احترافا عاليا في تيئيس اللبنانيين، في حين فشلت بشكل لا مثيل له في ايجاد حلول للازمات المتعددة التي يعيشها المواطن اللبناني.

ان قرار مجلس شورى الدولة غير العملي والعبثي الذي يلزم المصارف باعطاء الدولار للمودعين، علما ان هذا المجلس يدرك جيدا وضعية المصارف من ناحية عدم توافر السيولة الكافية من العملة الصعبة، وما رافقه من رد من مصرف لبنان بالعودة الى 1500 ليرة لبنانية، ادى الى فورة غضب من الناس، حيث قامت الدنيا ولم تقعد، وشكلت «خضة» للمودعين الخائفين اصلا من ضياع اموالهم في ظل هذه الازمة الكارثية.

وعليه، ان قرار مجلس شورى الدولة ما هو الا شعارات شعبوية وكيديات سياسية صدر في خضم الصراع الحاصل بين الرئيس عون والتيار الوطني الحر من جهة وبين سعد الحريري من جهة اخرى. وهذا امر مؤسف ان تصل جهة سياسية الى التلاعب بالناس وبأعصابهم ومستقبلهم، خاصة ان المواطن اللبناني هو الذي يتحمّل وحده وزر الازمة المالية التي سببتها السلطة السياسية الفاسدة، لان ما حصل في اليومين الاخيرين هو فجور سياسي واستهتار بمصير اللبنانيين، وبمعنى آخر السلطة تتلهى بالناس وتستخدمهم صندوق بريد لايصال رسائلها السياسية للفريق الآخر.

الشكوى التي تقدم بها ثلاثة محامين لمجلس شورى الدولة ينتمون الى التيار الوطني الحر، وتبني ثلاثة قضاء هذا التوجه، ادى الى تداعيات سلبية وزيادة الطين بلة، ورفع منسوب القلق عند اللبنانيين.

وامام هذه البلبلة التي احدثها مجلس شورى الدولة، فضلا عن تعليق مصرف لبنان تعميم 151لفترة وجيزة، تحوّل المواطن اللبناني كبش فداء بين هذا وذاك، في حين ان من حقه الحصول على امواله دون شرط. بيد ان المصارف اخطأت في سياستها وظلمت الناس، وعليه فقد المواطن ثقته بالمصارف بعد تعذر الاخيرة اعطاء الناس اموالها، انما في الوقت ذاته لا تتحمّل المصارف وحدها النهج الخاطئ الذي ادى اليوم الى الانهيار المالي.

من هنا، على السلطة التسريع في تشكيل حكومة والذهاب الى مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لايقاف الانهيار. فاي دولة هي تلك الدولة التي تتفرّج على وجع الناس، لا بل تمعن في ايلامهم اكثر فاكثر؟ واي دولة هي تلك الدولة التي لا تصب جهودها لتشكيل حكومة، بل تسعى لتمديد الفراغ الحكومي قدر المستطاع؟ اي دولة هي تلك الدولة التي تضطهد مواطنيها بالقاء كل الحمل عليهم ولا تتحمل الحد الادنى من مسؤولية نهجها وسياستها؟

لقد اصبحنا على قناعة تامة ان هناك جهة سياسية تريد تدمير كل مرافق الدولة، والامثلة كثيرة على هذا المسار، لان من يسعى للحفاظ على الدولة اللبنانية لا يُمكن ان يورّط مجلس شورى الدولة في الخلافات السياسية، ولا يُمكن ان يُضعف القضاء بممارسات غوغائية، ولا يمكن ان يقبل فقط حكومة وفقا لشروطها، دون الاخذ بعين الاعتبار مطالب الافرقاء السياسيين الآخرين.

اليوم، نرى ان مؤسسات الدولة تتهاوى الواحدة تلو الاخرى، وهذا امر خطر، لان هذا الاداء يُخرّب ويُهدّم ما تبقى من دولة فؤاد شهاب دولة القانون والمؤسسات.

ارحموا الناس وارحموا لبنان، خاصة ان الاوضاع تتراجع يوميا من سيىء الى اسوأ، وسقوط لبنان كاملا سيكون على الجميع، اذ ان لا خيمة فوق رأس احد.

فهل يتعظ المسؤولون ويتعاملون بمسؤولية وحكمة ترتقي الى خطورة الوضع اللبناني والازمة المستفحلة المالية والاقتصادية والاجتماعية والكيانية؟