قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إنَّ الحكومات قصَّرت في معظم المجالات التي يمكن أن تتصدى فيها لصعوبات الصحة العقلية المتزايدة للغاية جرّاء وباء كوفيد-19، مما يضع عبئاً ضخماً على الاقتصادات العالمية.

يأتي التحذير في الوقت الذي نشرت فيه المنظمة- التي يقع مقرّها في باريس- محاولتها الأولى لقياس جهود أعضائها الـ 38 بشأن معالجة التكاليف الاجتماعية والاقتصادية للظاهرة، لتجد أنَّ حصة الإنفاق قد انخفضت في بعض الدول خلال العقد الماضي، وأنَّ 67% من الأشخاص الذين أرادوا الرعاية عانوا من صعوبة الحصول عليها، برغم تحسُّن الوصول إلى الخدمات.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: "لا يقوم نظام للصحة العقلية بأداء ممتاز في جميع المجالات، ولا يمكن اعتبار أداء الدول التي تقوم بالأفضل حقاً، بأنَّه ممتاز في بعض المجالات".

عواقب اقتصادية

وبعيداً عن معاناة الأفراد؛ فإنَّ القصور الحكومي له عواقب اقتصادية أوسع، إذ تقدِّر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تكاليف اعتلال الصحة العقلية بأكثر من 4.2% من الناتج الاقتصادي، مع مراعاة الإنفاق على العلاج، وانخفاض الإنتاجية، والتوظيف.

ويتزايد التحدي في الدول التي لاحظت ارتفاعاً في الأعراض التي تمَّ الإبلاغ عنها في عام 2020، في حين أصيب واحد من كل خمسة أشخاص باعتلال الصحة العقلية في أي وقت، قبل انتشار الوباء، وشهور الإغلاق، والتباعد الاجتماعي.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: "منذ بداية أزمة كوفيد -19، زادت مستويات الاضطراب العقلي بشكل حاد، خصوصاً بين الشباب، مع تضاعف انتشار القلق والاكتئاب في بعض البلدان".

حثّّت المنظمة الحكومات على جعل دمج الصحة النفسية في سياسات التعليم والتوظيف معياراً وليس استثناءً. وأظهر التقرير أنَّ احتمالية توظيف الأشخاص الذين يعانون من الصحة العقلية تقلُّ عن غيرهم، وأنَّ معظم من تأثَّروا بذلك حاصلون على مستوى تعليمي أقل، كما يقلُّ متوسط عمر الذين يعانون من ظروف خطيرة بكثير عن المتوسط المتوقَّع.

وعانت معظم الدول أيضاً، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من قياس فاعلية أنظمتها الصحية، وتعرَّضت عملية وضع المعايير لديها إلى عدة معوّقات بسبب ضعف توافر البيانات.

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: "يجب على الدول أن تستثمر أكثر في تطوير وتوفير بيانات أقوى حول الأبعاد الرئيسية لأداء الصحة العقلية بشكل واسع للغاية، لكي تحقق تحسينات حقيقية وسريعة".