عون قد يُقدم على «خضة كبيرة»... والحريري لنوابه : «ناطر بري» !

بعدما كانت هدأت حرب البيانات التي استعرت اخيرا على جبهة «بيت الوسط»- بعبدا-»ميرنا الشالوحي» فتحت جبهة «الوسيط الحكومي»بحرب تصاريح وبيانات توزعت شظاياها على عين التينة وبعبدا.

حرب عين التينة- بعبدا تجلّت بوضوح بالبيان الذي اصدره المكتب الاعلامي في قصر بعبدا بالامس، ردا على الكلام الاخير الصادر عن رئيس مجلس النواب، والذي كان اعلن ان مبادرته بنسختها الثالثة للحل تحظى بموافقة عربية واقليمية ودولية بما فيها فرنسية، الا ان هناك قلقا من تمسك البعض بشروط تعجيزية، معلنا انه لن يسمح باستهداف او خرق الدستور تحت أي مسميات، وان الحريري لن يعتذر.

الاتهام الذي وجهه بري لبعبدا من دون ان يقصدها حرفيا بكلامه، او ان يسمي اي فريق، استدعى ردا مفصلا من مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الذي كشف ان ثمة معطيات برزت خلال الايام الماضية تجاوزت القواعد الدستورية والاصول المعمول بها ، لافتة الى ان المرجعيات والجهات التي تتطوع مشكورة للمساعدة في تأليف الحكومة، مدعوة الى الاستناد الى الدستور والتقيد بأحكامه وعدم التوسع في تفسيره لتكريس اعراف جديدة ووضع قواعد لا تأتلف معه. واشار بيان مكتب القصر الجمهوري لرئاسة الجمهورية التي تجاوبت مع الكثير من الطروحات التي قدمت لها لتحقيق ولادة طبيعية للحكومة، وتغاضت عن الكثير من الإساءات والتجاوزات، ترى ان الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في مقاربة ملف التشكيل لا افق له، إذا لم يسلك الممر الوحيد المنصوص في المادة 53 الفقرات 2 و3 و4 و5 من الدستور.

فهل ماتت عمليا مبادرة بري ومعها ما كان يحكى عن مهلة طلبها لايجاد المخرج الحكومي للازمة؟

مصادر مطلعة على جو بعبدا كشفت بان الرئيس ميشال عون ممتعض من كثرة الطباخين، فيما الحكومة تحتاج الى اثنين فقط : الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، سائلة: اليس في كلام الرئيس بري الاخير ان الاعتذار يجب ان يمر به وبدار الفتوى وبمرجعيات اخرى، افتئات على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف ؟ الا يحمل هذا الامر اسرا لقرار الحريري بالاعتذار ؟

واكملت المصادر لتطرح اسئلة اضافية تلخص بالآتي: اذا كان صحيحا الزخم الذي يروج له، فلماذا لا يزور الحريري بعبدا ويقدم تشكيلة حكومية جديدة؟ هل المبادرات الحالية تسهل ام تعرقل؟ وهل هجوم المفاوض المفترض علي حسن خليل على تكتل لبنان القوي ورئيسه عامل مساعد ام معقد؟

المصادر المطلعة على جو بعبدا، والتي جددت التأكيد بأن اي مبادرة مشكورة، ختمت بالقول: اذا اراد بري ان ينجح بمبادرته، فعليه ان يضع حدا للاصطفاف والتموضع، وان يكون مبادرا محايدا عبر نصح الحريري بالصعود الى بعبدا والاتفاق مع الرئيس عون وفق الآليات الدستورية.

على خط عين التينة، فقد اعتبرت مصادر مطلعة على جو بري ان المواقف التصعيدية التي جاءت في بيان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية تزيد الامور تعقيدا، سائلة: لماذا اعتبرت بعبدا نفسها معنية بكلام بري طالما انه هو لم يسم احدا؟

ولكن هل ماتت مبادرة رئيس المجلس بعدما لفظت انفساها الاخيرة نتيجة «رصاصة الرحمة» التي اطلقت عليها، بعد استعار جبهة عين التينة - بعبدا؟ مصدر مقرب من بري ومطلع جدا على جوّه يجيب: بالتأكيد بان مبادرة رئيس مجلس النواب مستمرة ولا بديل عنها، اما السبل والطرق المتبقية لانعاشها وانجاحها، فمتروك للرئيس بري وحده.

وبين عين التينة وبعبدا وبيت الوسط، يقف حزب الله «المحرج» حائرا، الا ان مصادر مطلعة على جوّه ابدت تشاؤمها حكوميا، ولو انها حرصت على التأكيد بان الحزب لن يملّ ولن يكلّ باعتبار ان البديل هو توتر سياسي والخوف من ان ينسحب على الامن ايضا.

اما على خط المعني الاول بالتكليف الرئيس سعد الحريري، فتعتبر مصادر مقربة منه ان هدف تصعيد بعبدا هو تطيير مبادرة بري ، متهمة رئيس الجمهورية بانه يريد تعطيل كل المبادرات، لانه بكل بساطة يريد الثلث المعطل في الحكومة، بحسب المصادر.

وفي هذا السياق، كشفت المعلومات ان الحريري الذي ترأس اجتماعا عبر تقنية «زوم» لكتلته، اكتفى بالحديث السياسي امام نوابه بشكل مختصر جدا، ليؤكد لهم انه «ناطر الرئيس بري»، وما يمكن ان تفضي له مساعيه، وبالتالي فهو اعطى مبادرة بري وقتا اضافيا.

ولكن هل ما كان مطروحا في السابق، اي ان يقدم الحريري تشكيلة من 24 وزيرا لرئيس الجمهورية، بات اليوم مستبعدا؟ اوساط زارت الحريري بالساعات الماضية تقول: «اذا كان الامر واردا في السابق فالتصريحات نسفت هذا المسار، اقله بالايام القليلة المقبلة».

وعليه، ووسط سوداوية المشهد الحكومي ، اكدت مصادر بارزة بان اتصالا حصل منذ يومين بين باسيل وممثل حزب الله طلب فيه الاخير «اللقاء بهاليومين»، الا ان اي موعد لم يكن قد حدد، هذا قبل بيان بعبدا، اما ما بعد بيان بعبدا، فينقل عن مصدر مطلع قوله: «لا داعي الآن لهكذا لقاء».

وبالانتظار، يؤكد مصدر مطلع على الجو الحكومي ان الوضع من سيئ الى اسوأ ، فلا اعتذار ولا تشكيلة حكومية جديدة بالمدى المنظور، ولا تأليف، والاوضاع الى مزيد من التدهور وستطال كل الميادين...

الا ان هذه المراوحة، وفي حال استمرت على ما هي عليه اليوم، فسيخرقها «شيء ما» يحضر له رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يُنقل عن بعض من التقاه، انه لن يبقى متفرجا، وان «خطوة ما قد تحدث خضة كبيرة، بعيدة عن توجيه الرسائل، سيقدم عليها رئيس الجمهورية في مهلة اقصاها اسبوع، فالكلام انتهى والحبر خلص، اما المطلوب اليوم بات التنفيذ»، تختم المصادر!