دخلت مبادرة الرئيس نبيه بري مرحـــلة النوم السريري، كما سبقتها في ذلك المبادرة الفرنسية، وكان متوقعاً أن تصل الأمور الى هنا، فلا إيجابية من ناحية التعاطي بين الأقطاب السياسية، إضافة الى عدم الإكتراث لكل ما يجري مع الناس، ولعل الهدر في الوقت سيد المواقف، ناهيك عن التفلت الأمني والإجتماعي نتيجة الغلاء في الأسعار، ومزيدٌ من الإرتفاع في سعر صرف الدولار.

ثمانية أشهرٍ على التكليف، استسلم الرئيس المكلف سعد الحريري فيها للضغوطات الخارجية والداخلية، حتى وصل  الوطن الى الإنهيار في القطاعات الأساسية، فلا دواء، و لا غذاء، ولا كهرباء، ولا بنزين.

شهوةٌ في الحفاظ على الكراسي، خرابٌ لم يسبقه خراب، عدم الالتزام بالوعود، ووطنٌ يصارع دون أي قرارات إنقاذية، وشعبٌ بات يمضي ساعاته اليومية، وكأنها سنينٌ من القهر والعوز والهم والحزن.

سياسياً وفي معلومات خاصة، تحرك بعيدٌ عن الأنظار من حارة حريك بإتجاه عين التينة، حيث تمَّ التواصل بين الطرفين من أجل التــهدئة وعدم الإنزلاق، وإعطاء المزيد من الوقت حتى تتبلور الأمور وتصبحُ أكثر وضوحاً، والإبتعاد عن فكرة اعتذار الحريري حتى ولو بشكلٍ مؤقت. وبغض النظر عن المعلومات التي تتناولها الصحف والتي تفيد أن رئيس الجمهورية ميشال عون  يتحدث عن مواجهة مع الثنائي الشيعي، بعد أن كانت مع حركة أمل فقط، ما هي الا تكريسٌ للتقاسم الداخلي والشرخ بين الأطراف، علما أن الجميع يعمل على تهدئة الأجواء ريثما تتضح  الأمور.

وتؤكد مصادر سياسية أن أجواء المبادرة الفرنسية، فيما لو فشلت، سيكون البديل لها الإتجاه نحو الإنماء فقط، وتشير الى أن القوى السياسية في حال لم تستغل المبادرة الفرنسية، فإن مبادرة الرئيس ماكرون الإنمائية  ستشكل بديلاً عنها وبصيغةٍ مختلفة حيث ستشمل المؤسسات الخدماتية والإنمائية بشكل مباشر، و لن تعطي أي فرصة من هيمنة أو سيطرة أي من المنظومة السياسية الحالية تمكنها من تعويم نفسها، بإعتبارها أصبحت المتهم بالتعطيل، وعدم تمكنها من الوصول الى حكومة إصلاحية قادرة على حل الأزمات العالقة.

وترى المصادر أن هذه المنظومة باتت غير مؤهلة لإدارة وحكم البلاد، وأن التقديمات الإنمائية ستقدم الى الجمعيات وبعض المنظمات بشكلٍ مباشر، دون أي إعتبار لكل المنظومة السياسية التي ستخسرُ جولةً جديدةً تجاه المجتمع الدولي الذي سيتجاهلها عنوة، معتبرا اياها شريكةً لما آلت اليه الأمور داخل منظومة الفساد، وعدم تغيير المنهجية وسلوك عدة ممرات كان من شأنها انتشال الوطن من وعكته الصحية.

مصادر مقربة من الحريري جزمت أنه كان مصرٌ على الإعتذار، إلا أن بري ومفتي الجمهورية وحزب الله طلبوا منه التريث ريثما يتم التشاور مع الوزير السابق جبران باسيل، الذي لا يزال يصر على رأيه رافضاً ورقة الحريري التي تحمل أسماء معينة، وتتابع المصادر أن الرئيس المكلف سوف يقدم اعتذاره بغضون يومين أو ثلاثة أيام اذا لم تحل العقدة مع باسيل.

أما بالنسبة للبدائل المطروحة والتي تم التداول بأسمائها من أجل تكليفها لرئاسة الحكومة والمتمثلة بالنائب فيصل كرامي أو الوزير السابق عبد الرحيم مراد، تقول المصادر انها تبقى ضمن سلسلة من المشاورات والإجراءات التي عكست حركة كل منهما  تجاه السفارة السعودية و الجولات المكوكية الأخرى، وهي تبقى بعيدة عن كل الاحتمالات الراهنة في ظل المحاولات الجادة والسعي بإتجاه تعويم مبادرة الرئيس نبيه بري.

كل المفردات والكلمات التي تسمع اليوم على لسان القوى السياسية لم تعد تجدي نفعاً، فالمواطن بات قاب قوسين أو أدنى من أن يقوم بقلب الطاولة رأساً على عقب لو استمر زعماء العروش بالتطنيش وغض أبصارهم عن أوجاعهم، وإن غداً لناظره قريب...