يُتوقع وفق معلومات موثوقة، بأن هذا الأسبوع قد يشهد حدثاً حكومياً والأرجحية لاعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، وذلك بعد أن يكون قد اجتمع برئيس المجلس النيابي نبيه بري، لا سيما وأن المسألة تتعلّق بالتواقيت، وهذا ما أجّل الإعتذار الأسبوع المنصرم، إذ كان هناك توجّه من قبل الرئيس المكلّف، وقبل مغادرته لبنان، أن يقدّم اعتذاره لرئيس الجمهورية ميشال عون، إلا أن محطة تركيا وتواصل الحريري مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحمل دلالة ورسائل، بأن الحريري كان قادراً على تأمين كل المستلزمات الحياتية، وبمعنى أوضح، ومن خلال صداقاته، يستطيع تأمين الدعم من الدول المانحة والصديقة، ولكن ثمة من لا يريده أن يكون رئيساً للحكومة في سياق تصفية الحسابات السياسية، ولأكثر من اعتبار سياسي في هذه المرحلة، وفي طليعتهم الرئيس ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

من هنا، ترى المصادر نفسها، أنه وبعد زيارة تركيا، وربما إقدامه على خطوة أخرى مع دولة قد تقدم على ما قامت به أنقرة، فعندئذٍ يُتوقع أن يكون الإعتذار مسألة أيام معدودة، مما يؤكد بأن المرحلة المقبلة هي للتفتيش عن شخصية مستقلة لتشكيل حكومة، أغلب الظن أنها ستكون لإدارة الإنتخابات النيابية المقبلة، لا سيما وأن بعض النواب السابقين المقربين من الحريري، أكدوا أنه وبعد دراسة وتقييم كل ما حلّ بالتأليف، وما رافقه من صعوبات وعرقلات، كان القرار بالإعتذار، والذي يُدرس في إطار مخرج قد يفاجئ البعض، أي سيكون هناك كلمة وموقف في غاية الأهمية للحريري، يقول فيه كل شيء، ويفوق بكثير ما سبق وأن قاله في كلمته الأخيرة والشهيرة.

وعلى خط موازٍ، تكشف المصادر نفسها، بأن مخرج الإعتذار وأسبابه ودوافعه،الى كل ما يرتبط بالواقع اللبناني الحالي، لن ينحصر بالشقّ المحلي، بل ثمة أجواء عن تواصل لم ينقطع بين باريس والحريري، ومن خلال أحد المستشارين الذي له صلات وثيقة مع دوائر الإيليزيه، إضافة الى تنسيق مع القاهرة ودولة الإمارات العربية المتحدة، كذلك، ثمة حوار يومي يجري بين موسكو و»بيت الوسط»، على اعتبار أن روسيا متمسّكة بأن يترأس الحريري حكومة المهمة لا ثلث معطِّل فيها لأحد، ولهذه الغاية، فإنه يحرص على مشورة كبار المسؤولين الروس الذي تربطه بهم علاقة وثيقة جداً، ما يدلّ في المحصلة، على أن الإقدام على الإعتذار يُطبخ مع الدول المعنية بالملف اللبناني، ولن تكون هناك أي دعسة ناقصة، قد يستغلها مناهضوه، وهذا ما ستثبته الأيام المقبلة من خلال هذه الحركة، والأجواء المتبادلة بين هذا الفريق وأصدقائه في باريس وموسكو.

وأخيراً، ما بين صعوبة التأليف واستحالته، والخيار الأقرب أي الإعتذار، فإن ذلك سيرفع من منسوب الخلافات بين بعبدا و «التيار البرتقالي» من جهة، ومع «بيت الوسط» من جهة أخرى، وهذا المشهد سيؤدي الى فوضى شاملة على كل المسارات في السياسة والأمن والإقتصاد، في حين أن بري قد يقول ما في جعبته في وقت ليس ببعيد، بعدما يكون قد أيقن بأن مبادرته انتهت والحريري قد قدّم اعتذاره، الى صعوبة أي خرق من قبل الدول التي تعمل على حلّ المعضلة اللبنانية، ولذلك، فإن الأيام المقبلة، ربما تشهد تطوّرات دراماتيكية في الشارع، وتترك تداعياتها على أكثر من معطى، وتخلّف تداعيات لن تكون بعيدة عن الواقع الحالي المأزوم، والذي سيشهد تصعيدا غير مسبوق خلال الأسبوع الجاري على مختلف الصعد.