أي هوميروس يمكن أن يكتب «الالياذة السورية» ؟ أي بيكاسو يمكن أن يرسم «الغرنيكا السورية». هذه حرب لا يجد الأنبياء، والمؤرخون، وآلهة الميتولوجيات الكبرى، نظيراً لها منذ أن قتل قايين هابيل بالقنبلة النووية!

بنيامين نتنياهو، وكل زبانية التوراة، كانوا يراهنون على أن تكون دمشق «هيروشيما الشرق الأوسط»لكي تستريح  عظام «يهوه» ؟

لا نقول بالنظام المقدس في سوريا. ولكن أين هي مليارات بشار الأسد، وأين هي عقارات بشار الأسد ؟ حين منح السعوديون حافظ الأسد مليار دولار لم يضعها في خزانته. أنشأ شبكة أوتوسترادات بمواصفات دولية ليربط المناطق السورية ببعضها البعض. هل حدثكم أحد عن أوتوسترادات لبنان، وعن طرقات لبنان ؟ لكأننا أمام فوهات القمر...

خذوا علماً بأن العقوبات الأوروبية ستكشف الفضائح ذات الأجراس. أحد السياسيين الذي لم يتوقف يوماً عن التحريض ضد سوريا يبدو حائراً أمام العقوبات المنتظرة بعدما استأجر شقة في باريس ببدل شهري يتعدى الأربعين ألف دولار.

مشكلة الغرب مع الدولة في سوريا، وليس فقط مع النظام في سوريا. لا ريب أنكم تعلمون أن الجنرال غورو جعل من سوريا أربع دويلات طائفية، حتى اذا ما ثار السوريون في وجهه، دعا الى الفديرالية بين هذه الدويلات  بما في ذلك لبنان..

غولدا مئير التي حين رآها فرنسوا ميتران قال لجاك آتالي (المفكر والكاتب والسياسي اليهودي)، بالنظر الى قباحتها»لكأنها سقطت للتو من مؤخرة يهوذا». هذه المرأة التي كانت تتنكر بملابس رجل للقاء الملك عبدالله الأول، وعدته بتتويجه ملكاً على سوريا.

الوعد ذاته أعطي لحفيده الملك عبدالله الثاني بعدما حوّل المملكة الى غرفة عمليات للاستخبارات الأميركية، والأوروبية، والعربية، و»الاسرائيلية»، لادارة الخطط الخاصة بتقويض الدولة في سوريا.

أي ثورة في سوريا على أيدي الآتين من ليالي الصفيح، ومن أقبية جهنم (أجل، أجل، ايديولوجيات جهنم) ؟ الذين فتح رجب طيب اردوغان أبوابه، ومنتجعاته، ومعسكراته, وحتى الملاهي الليلية، أمامهم. كل هذا لكي يختال على صهوة حصانه في فناء الجامع الأموي. ومن هناك، يعلن دمشق ولاية عثمانية.

منذ جون فوستر دالاس، وابتداعه حلف بغداد (1955 ), وسوريا تحت الحصار. يفترض أن تلتحق بالقافلة كمحظية أميركية. كم يبدو شعار الديمقراطية تافهاً حين يرفعه الأميركيون والأوروبيون حول سوريا ؟ هؤلاء الذين كرّسوا أنظمة القرون الوسطى، بل وأنظمة العصر الحجري، في أرجاء ذلك العالم الافتراضي الذي يدعى العالم العربي.

اسألوا «المؤسسة اليهودية» رأيها في سوريا. الأفضل أن تسألوا التوراة»وتزول دمشق من بين المدن، وتغدو ركاماً من الأنقاض» (سفر أشعيا). دنيس روس قال علناً «سوريا قنبلة في قلب الشرق الأوسط، وينبغي تعطيلها». تعطيل الدولة وتعطيل الدور...

لمن شاهد شبكة الأنفاق، بمئات الكيلومترات، التي أنشأتها فصائل «قوات سوريا الديمقراطية» التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. شيء فوق التصور، حتى أن بعض الأنفاق على مسافة نحو 185 متراً من الحدود التركية. ما يثير هلع الرئيس التركي الذي سبق لدمشق وفتحت له قلبها، علّ ذلك يغسل الماضي البشع للماضي العثماني في سوريا.

لكي يعرف الرئيــس التركي أنه ليس أكثر من دمية بين يدي الادارة الأميركية، ولكي يعرف الأكراد الذين أنتجوا رؤساء جمهورية، ورؤساء أركان، ورؤساء أحزاب، ومفتين، في سوريا أنهم باعوا أنفسهم للشيطان.

هل، في ظنهم، وقد قال فيهم محمود درويش»لهم الريح» أن باستطاعتهم اقامة دولة كردية بمثابة الخنجر في الخاصرة السورية. للعلم فقط، الأشهر المقبلة ستشهد تطورات بالغة الأهمية ضد الوجود الأميركي، وضد الوجود التركي، على الأرض السورية. هذه معلومات موثوقة، ولا يرقى اليها الشك.

الغيوم بدأت تظهر في الأفق. وليذهب  اردوغان، ومعه النيوانكشارية، الى أفغانستان. الملاّ  هبة الله أخوندزاده قال له ... «نحن بانتظارك»!!