توالت الردود، وفي الوقت عينه، المخاوف بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة المقبلة، من أن يؤدي ذلك إلى فلتان الشارع ودخول لبنان في المجهول، نتيجة ما يحيط بأوضاعه من تعقيدات، إضافة إلى عامل أساسي يتمثّل بالأوضاع الحياتية الصعبة، والتي قد تكون مدخلاً نحو أي تفجير مرتقب، والسؤال حيال هذه الأزمات المتتالية، أين أصبحت المبادرات الدولية من الفرنسية إلى الفاتيكانية، وصولاً إلى الدور المصري الذي تفاعل في الآونة الأخيرة، وخصوصاً بعد زيارة الرئيس الحريري إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والحديث عن دور مصري متجدّد.

وفي هذا الإطار، تكشف مصادر سياسية متابعة لمسار ما يجري على خط الإتصالات لتشكيل حكومة، إلى أن جميع المبادرات قائمة ومستمرة، ولكنها في المحصّلة تصبّ في خانة واحدة تتمحور حول دعم ومساعدة لبنان وإنقاذه من النفق المظلم الذي يقبع فيه، في حين أن هناك تساؤلات أيضاً عن دور الفاتيكان، خصوصاً بعد اللقاء الذي جمع قداسة البابا فرنسيس الأول برؤساء الكنائس الشرقية، فهل انتهت هذه المبادرة أم هي لا تزال قائمة؟

هنا، تردّ أوساط كنسية قريبة من الكرسي الرسولي، مؤكدة بأن الوعكة الصحية التي ألمّت بالحبر الأعظم ودفعته إلى إجراء عملية جراحية، قد تكون حدّت من الإتصالات التي كان يجريها مع قادة العالم لأجل خلاص لبنان من معاناته، إنما هذه المشاورات والإتصالات، وفق الأجواء المقربة من دوائر الفاتيكان نفسها، لا زالت تجري بوتيرة فاعلة على أكثر من صعيد، ولكن لا يُخفى على أحد أن عاصمة الكثلكة في العالم تبقى تتّسم بالأبعاد الروحية، ولا يمكنها ممارسة الشروط والضغوطات والمناورات السياسية مع هذه الدولة وتلك، وإنما ثمة تمنيات تطلقها بأن يتحرك المجتمع الدولي بشكل سريع للقيام بخطوات ناجعة لحلّ الأزمة اللبنانية.

وتضيف الأوساط الكنسية،أن أهمية الدور الفاتيكاني يكمن في أن قداسة البابا شخصياً هو من تولّى الإتصال مع أكثر من رئيس دولة مؤثّرة وكان، حاسماً وحازماً بضرورة التحرّك الفعلي والفوري لدفع المسؤولين اللبنانيين ومَن يؤثر عليهم لدعم تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن.

من هذا المنطلق، فإن المشاورات الدولية المؤثّرة والفاعلة قد ترفع من منسوب حراكها في الساعات المقبلة، بعدما باتت لدى كبار المسؤولين السياسييين والأمنيين في لبنان أجواء غير مشجّعة عن إمكانية زعزعة الإستقرار الأمني، والذي أخذ في بعض أوجهه أبعاداً طائفية ومذهبية، ما يشير بأن يتحوّل هذا الصراع إلى فوضى واضطرابات، وعندها لن تستطيع أي دولة من فرض شروطها، أو أن تتمكن من التدخل ربطاً بالصراعات القائمة في المنطقة، والتي أخذت في الأيام الماضية، أبعاداً خطيرة بعدما عادت الحرب إلى أفغانستان وإعادة التوتر إلى العراق وحيث حرب اليمن لا زالت قائمة والأمر عينه في شمال سوريا، ولا سيما في إدلب.

من هنا، يبدو القلق الدولي على انزلاق لبنان إلى حروب قد تشهد تدخلات إقليمية، وتصفية حسابات بين بعض المحاور، وهذا ما يعمّق من أزمة لبنان، ولا سيما الإقتصادية والمعيشية.

وختاماً، لا تستبعد مصادر متابعة، وعلى صلة بأكثر من جهة غربية وعربية، من أن يصار بعد عطلة عيد الأضحى إلى دفع دولي باتجاه لبنان، وممارسة الضغوطات على كافة الأطراف لتسهيل مهام التكليف وتشكيل حكومة جديدة، ولا يُستبعد، وفق هذه المصادر، بأن تكون الحكومة إنتقالية لإدارة الإستحقاق النيابي المقبل، مرفقة بدعم دولي على المستويات الإنسانية والإجتماعية، ولكن استطراداً حتى الآن، هناك أكثر من سيناريو مطروح على أن تتبلور الأمور حتى أواخر الشهر الجاري.