تترقب الساحة العراقية تغيرًا جديدًا في المشهد العسكري بعد ان كُشف يوم الخميس عن بدء وضع اللمسات النهائية على تغيير مهمة قوات الإحتلال الأميركية في البلاد، ليصبح دور هذه القوات «استشاريا بحتا»، وبالتالي ستنتهي مهمتهم القتالية.

وقد صرح مسؤولون أميركيون، بأنه من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والعراق رسميا إنهاء عمل البعثة القتالية الأميركية في العراق بنهاية هذا العام، وأن يواصل البلدان عملية الانتقال نحو توفير التدريب والمشورة للقوات العراقية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» (Wall Street Journal) عن مسؤولين أميركيين وعراقيين أن بيانا وشيكا سيصدر بسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق، وأوضحت الصحيفة الأميركية أن المسؤولين المذكورين أكدوا أن البيان سيدعو لسحب القوات الأميركية المقاتلة نهاية العام الجاري.

وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن الوجود الأميركي بالعراق سيركز على مساعدة القوات الحكومية. ولفتت الصحيفة إلى أن البيان المشترك سيؤكد أهمية الوجود الأميركي في محاربة تنظيم الدولة.

كما نقلت مجلة «Politico» عن مصادر أميركية مطلعة قولها إن المسؤولين الأميركيين والعراقيين ينوون إعلان هذا الموضوع يوم الاثنين المقبل عقب لقاء رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض.

وقالت المصادر للمجلة إن «الخطة لا تتضمن سحب القوات الأميركية من العراق»، مضيفة أن «عددًا من القوات الأميركية سيبقى في البلاد إلى أجل غير مسمى، وهذه القوات ستقدم الدعم اللوجستي والاستشاري، وكذلك الدعم الجوي والاستخباراتي وغيره في ما يسمى بـ»الحرب» ضد تنظيم «داعش» الإرهابي».

وتابعت المجلة أن «العدد الإجمالي للقوات الأميركية في العراق لن يتغير كثيرًا على الأرجح، ومن المتوقع أن يجري استبدال القوات «القتالية» المتبقية بقوات أخرى ترتكز مهمتها على الدور الاستشاري». 

المصادر أكدت أن «الوضع في العراق يختلف عن الوضع في أفغانستان»، وأدعت أن «»البنتاغون» (وزارة الحرب الأميركية) قام بتدريب مئات آلاف العناصر العراقيين خلال الأعوام القليلة الماضية والتي أدت الدور القيادي في محاربة «داعش»، بينما قدم الجيش الأميركي الدعم الجوي والاستخباراتي عند الحاجة». واعتبرت المصادر أن «عناصر القوات الخاصة في الجيش العراقي يُعتبرون من الأكثر اقتدارًا في المنطقة».

وزير الخارجية العراقي

وفي هذا المجال، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أمس إن «قواتنا الأمنية لا تزال بحاجة إلى البرامج التي تقدمها الولايات المتحدة المتعلقة بالتدريب والتسليح والتجهيز وبناء القدرات»، وأضاف حسين: «نسعى إلى مواصلة التنسيق والتعاون الأمني الثنائي بين البلدين كما نؤكد التزام حكومة العراق بحماية أفراد البعثات الدبلوماسية ومقراتها ومنشآتها وضمان أمن القواعد العسكرية العراقية التي تستضيف قوات التحالف الدولي».

وقال حسين في كلمة له أمس: «نحن اليوم في العاصمة الأميركية واشنطن تلبية لدعوة وزير الخارجية أنتوني بلينكن لعقد أعمال اللجنة العليا المنبثقة عن اتفاق الإطار الاستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية، التي تمثل استمرارا للحوار الاستراتيجي ومنذ انطلاق جولته الأولى في حزيران من العام الماضي».

وأشار إلى أن «الجولة من الحوار تأتي استكمالا للجولات الثلاث السابقة، التي عقدت بصورة متتالية، إذ تقدم رؤية واضحة على ما تتميز به علاقة الشراكة والتحالف بين العراق والولايات المتحدة ومساعي الحكومتين الجادة لتوطيدها، وتعد استكمالا للجهود المشتركة التي بذلت في تلك الجولات، إذ عقدت الجولة الأولى افتراضيا بتاريخ 11 حزيران 2020، والثانية عقدت في العاصمة واشنطن في 19 آب 2020، والثالثة عقدت بتاريخ 7 نيسان 2021، ونتطلع في اجتماعنا هذا إلى استكمال ما تم الاتفاق عليه في الجولة الثالثة للحوار والمضي قُدما لتحقيق المزيد من التقدم في جميع جلسات الحوار التي ستعقدها اللجان المختصة».وبين أن» هذه الجلسات تمثل إرادة جادة لكلا البلدين للتوصل إلى تفاهمات مشتركة للتعاون في القطاعات المختلفة، وتعد استكمالا للاتفاقات التي تمخضت عن الجولات السابقة في قطاعات مثل (النفط والغاز، والكهرباء، والقطاع المالي، والصحي والبيئي، والثقافي) إضافة إلى الجوانب الأمنية والعسكرية».

ودعا حسين ممثلي الجلسات بمختلف القطاعات لبذل المزيد من الجهود للتوصل إلى نتائج مثمرة، تؤدي إلى تحقيق الأهداف المشتركة لكلا البلدين».

ولفت إلى أن «العراق يثمن الجهود التي تبذلها حكومة الولايات المتحدة الأميركية لتأهيل وتدريب القوات الأمنية العراقية وتجهيزها وتقديم المشورة في المجال الاستخباري وصولا إلى الجاهزية المطلوبة في اعتمادها على قدراتها الذاتية، بما يعزز سيادة العراق وأمنه والحفاظ على مكتسباته بدحر تنظيم «داعش» الإرهابي».