عون ودّع الحريري دون ندم... واستقبل ميقاتي بصفاء القلب
الرئيسان عون وميقاتي سيؤلّفان الحكومة لأنهما يعرفان أن الفشل كارثة كبرى
الدولار انخفض الى 17.800 ليرة أي بنسبة 4 آلاف وخمسمائة ليرة في ساعات


الرئيس نجيب ميقاتي سيكون الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة اليوم، واذا لم يتم تكليفه اليوم الاثنين، فخلال يوم أو ثلاثة أيام سيكون مكلفاً لتشكيل الحكومة العتيدة.

الرئيس ميقاتي فور عودته من اليونان يوم السبت، اجتمع بالرئيس نبيه بري وتوافقا على الخطوط العريضة للتشكيل باعتماد المبادرة التي اطلقها بري.

الرئيس ميشال عون ودع الحريري كرئيس مكلف دون ندم، واستقبل في سرّه ميقاتي بارتياح وصفاء القلب، والمعلومات تؤكد ان ميقاتي لن يعتذر مهما حصل معه، كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيتنازل عن شروط وضعها سابقاً، لأنه يعرف انه اذا اعتذر ميقاتي سينتهي عهده بكارثة كبرى، كما ان ميقاتي يعرف انه اذا اعتذر سيشكل كارثة للشعب اللبناني، كما سيكون فشلا كبيراً له، لذلك سيؤلف الحكومة بنسبة 90 % على قاعدة المبادرة الفرنسية ومبادرة بري، ولكن في الحقيقة، التشكيلة لا تشبه المبادرتين، بل هي خليط من التركيبة السياسية للطبقة السياسية في لبنان، مع تجميل و»ماكياج» فرنسي لها، وديكور يضعه بري.

كان ميقاتي في عطلة قضاها في اليونان، وقد تم الاتصال به ليعود الى لبنان، وفور عودته يوم السبت اجتمع، كما ذكرنا سابقاً مع الرئيس بري وتوافقا على شكل الحكومة المقبلة، ثم اجتمع بالحاج حسين الخليل، المعاون السياسي لسماحة السيد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، وكانت الاجواء ايجابية بينهما، أي ان الاجواء ايجابية بين ميقاتي وحزب الله.

ثم اتصل ميقاتي بالنائب جبران باسيل واتفقا على لقاء أمس، لبحث تشكيل الحكومة، مع ان «التيار الوطني الحر» أعلن انه قد يسمي السفير السابق نواف سلام، إلا ان الاجواء ايجابية بين باسيل وميقاتي، عكس علاقة باسيل مع الحريري، ولذلك ضمناً سيعمل النائب باسيل على تسهيل تشكيل الحكومة، لأن صوته هو على مسامع رئيس الجمهورية ميشال عون ويؤثر كثيراً عليه، كما ان الرئيس عون هو من يضع الخطط الكبرى وينفذها باسيل بعد الحوار معه والتشاور سوياً.

سعر الدولار ينهار

هذا، وقد انهار سعر الدولار في السوق السوداء، وهذا دليل واضح على ان ازمة الدولار هي أزمة سياسية وليست ازمة مالية، لأنه بمجرد الاعلان ان الاستشارات النيابية ستجري اليوم وسيتم تكليف ميقاتي، حتى انهار الدولار في السوق السوداء من 22 ألف ليرة الى 17.800 ليرة لبنانية، بعدما وصل سقفه الى 23.500 ليرة. وهكذا انخفض سعره 4 آلاف وخمسمائة عن السعر الذي وصل اليه.

وكان ميقاتي وعد انه اذا لم يستطع تأليف الحكومة سيعتذر، وهذا أمر ممتاز، ولكن اذا انطلق في تشكيل الحكومة، فان الدولار سينخفض الى 12 ألف ليرة أو أقل.

ولكن هناك خطة خبيثة يجري العمل لها بين المراجع المالية الرسمية والخاصة وتقضي بشراء الدولارات في السوق، لأن المواطن يفضل ان يبيعها على سعر عال ليربح، وبذلك تعمل هذه المراجع الرسمية والخاصة في اطار «جمعية المصارف» على شراء الدولارات، لأن الدولار لن يعود الى سعره السابق أي 1500 ليرة لبنانية، بل سيتم اعتماده على 3900 ليرة للدولار، وفق قانون سيصدر أو اعتماده من قبل مصرف لبنان، وهذا سيرهق الشعب اللبناني المدين للمصارف وللمؤسسات، لأنه بدل أن يفي ديونه على سعر 1500 ليرة سيضطر الى دفع 3 مرات أكثر أي على سعر 3900 ليرة لبنانية.

مع العلم، ان الاغنياء وفئة صغيرة من الطبقة الوسطى تحتفظ بكميات من الدولارات في منازلها، وستعمد الى بيعها بعد انخفاض سعر الدولار، وهنا الخوف، بضخ العملة اللبنانية بكميات كبيرة لشراء الدولار، كي لا ينهار الى سعر 1500 ليرة لبنانية.

آفاق الحكومة الجديدة اذا تألفت

فاذا تألفت الحكومة، هناك الخطوة الأهم وهي اعداد البيان الوزاري الذي يجب ان يتضمن الاصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لاعادة تنشيط الاقتصاد، وهنا قد تعترض بعض الجهات الحزبية، مثل حزب الله، على هذه الاصلاحات، وهنا، لا نعرف ماذا سيحصل، حيث ان الاصلاحات ستعمل على تحجيم القطاع العام، وتوسيع القطاع الخاص عبر الخصخصة لمؤسسات عديدة منها مرفأ بيروت والمطار، والاتصالات الهاتفية، والاتصالات الخلوية وغيرها. كي يتم تخفيض مصاريف الدولة وعجز الموازنة، وعندها تنطلق المبادرات الفردية للاستثمار، كما في الدول ذات الاقتصاد الحر، حيث ان لبنان خسر الحرية الاقتصادية والحرية المالية التي تقيّد المصارف بقرارات معينة في ظل ازمة سياسية لا علاقة للمصارف او للمصرف المركزي بها، ولا هما مسؤولان عنها، بل الطبقة السياسية، وعدم تشكيل حكومة لمدة سنتين، اضافة الى اضاعة فرصة تنفيذ مقررات «سيدر -1» والذي خصص للبنان 12 مليار دولار لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد بشرط البدء بالاصلاحات.

كما ان صندوق النقد الدولي مستعد لاعطاء لبنان ما بين 10 الى 15 مليار دولار، اذا اقر الاصلاحات كما اشترط، ولكن هناك تحفظات سياسية على هذه الاصلاحات.

أما البنك الدولي، فمستعد لاعطاء لبنان 3 مليارات دولار أو 4 مليارات دولار، وهذا كله سيؤدي الى نهوض الاقتصاد اذا تألفت الحكومة وتم اقرار الاصلاحات، وعندها سيلتزم الاتحاد الأوروبي بدفع 30 مليار دولار الى لبنان من اجل نهضة اقتصادية جديدة، لكن المشكلة في السياسة المالية والمصارف التي تمنع سحب اموال المودعين بالدولار وبالعملات الاخرى مثل اليورو والليرة الاسترلينية والدرهم، والدينار وغيرها.

الحكومة والانتخابات والثورة

اذاً، اذا تشكلت الحكومة، فستكون هي التي ستشرف على الانتخابات النيابية التي ستجري في شهر نيسان المقبل وليس في ايار حيث سيّصادف شهر رمضان الكريم، كما ان التغيير التي تحرّكت من اجله الثورة، ستظهر نتائجه بعد الانتخابات النيابية، حيث ستظهر شخصيات جديدة، منهم من يتحدث عن وصول 10 نواب من خارج الطاقم السياسي، ومنهم من يؤكد ان 30 نائباً او اكثر سيصلون الى البرلمان من خارج الطبقة السياسية، اي من المجتمع المدني.

«نادي الرؤساء»

وبالعودة الى الاستشارات النيابية اليوم، يذكر ان «نادي رؤساء الحكومات السابقين» اجتمع امس، وقرر تسمية الرئيس ميقاتي، وتحدث السنيورة بعد الاجتماع قائلاً: «تم الاتفاق على تسمية رئيس الحكومة السابق، نجيب ميقاتي في الاستشارات النيابية الملزمة»، وقال: «اللبنانيون ينتظرون بفارغ الصبر مبادرة ايجابية تأتي مكملة للمبادرة الفرنسية، حيث يصار الى تكليف شخصية في الاستشارات النيابية الملزمة، لتشكيل حكومة من الاختصاصين وغير الحزبيين، على ان تكون هذه الحكومة منسجمة وتحظى بثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي».

ودعوا إلى «تشكيل حكومة قادرة على إنقاذ لبنان بناءً على وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني بعيداً عن البدع».

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!