اعتبر القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الايجارات الرئيس داني شرابيه ان القانون لم يتضمن نصا مشابها لنص المادة السابعة من قانون الايجارات رقم 160/92 بالنسبة للاماكن غير السكنية، اذ ان المادة السابعة تنص على انتهاء مدة الايجار الثانوي بانتهاء مدة الايجار الاصلي في الاماكن السكنية ولا يوجد نص مشابه بالنسبة للاماكن غير السكنية، وخصوصا ان قانون الايجارات الاستثنائي يطبق حصراً.

كما اعتبر الرئيس شرابيه ان موضوع الدعوى لا ينحصر بعقد الايجار الاساسي، بل يتعداه ليشمل عقود الايجار المنظمة للمدعى عليهم مع الاشارة الى ان لكل من هذه العقود الكيان المستقل عن الآخر ان لناحية هوية المستأجر او لناحية وجهة الاستعمال والجدل والمدة.

وقضى باعلان انقضاء اجارة المدعى عليه الذي يشغل شقة سكنية فقط دون بقية المدعى عليهم الذين يشغلون شققاً غير سكنية.

ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 21/3/2002.

ثالثا: في موضوع الدعوى

حيث ان الجهة المدعية تطلب سقوط عقود الايجار المنظمة لمصلحة المدعى عليهم تبعا لسقوط الاجارة الاصلية العائدة للمقرر ادخالهم.

وحيث ان اقوال ومطالب الجهة المدعية لهذه الناحية انما تنطلق من نص المادة السابعة من القانون رقم 160/92 المعدل والذي جاء فيه انه في حال التأجير الثانوي الكلي او الجزئي بموافقة المالك الصريحة في العقد الاساسي او الممدد، تبقى العلاقة التأجيرية محصورة بين المالك والمستأجر الاصلي وتنتهي مدة الايجار الثانوي بانتهاء مدة الايجار الاصلي.

وحيث من الضروري التنبيه الى ان المادة السابعة المتذرع بها قد وردت في متن الباب الثاني من قانون الايجارات الاخير وتحت عنوان «ايجار الاماكن السكنية» بحيث من الثابت ان القانون المذكور لم يتضمن نصاً مشابهاً لنص المادة السابعة بالنسبة الى الاماكن غير السكنية، بيد ان الباب الثالث من القانون رقم 160/92 المعدل والمتعلق بالاماكن غير السكنية لم يأت بأي نص مشابه للنص موضوع النقاش الامر الذي يحول دون امكانية تعميم الحالة القانونية الواردة في المادة السابعة.

وحيث ان انصاف قوانين الايجارات بالطابع الاستثنائي انما يحتم على المحاكم اعتماد مبدأ التفسير الضيق والحرفي للنص مما يحول دون امكانية اعتماد الاستنتاج او المقاربة او القياس في هذه الحالات.

وحيث ان الجهة المدعية تدلي بأن عقد الايجار الاساسي المنظم للمرحوم م. قد تناول البناء القائم على العقار رقم 1343/المزرعة بمختلف اقسامه السكنية وغير السكنية. الامر الذي يؤكد الزامية تطبيق احكام الباب الثاني من القانون رقم 160/92 توصلا الى تحديد مصير العقد المذكور وذلك عملا بالمادة الرابعة من القانون نفسه والتي تنص على ما يأتي:

«تعتبر بمثابة اماكن سكنية الاماكن المؤجرة بعقد واحد للسكن ولغير السكن».

وحيث ان تمسك الجهة المدعية بالعقد الاساسي كوحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة انما يبدو متناقضا مع واقع الحال فموضوع الدعوى الحاضرة لا ينحصر بعقد الايجار الاساسي المنظم للمرحوم م.، بل يتعداه ليشمل عقود الايجار المنظمة للمدعى عليهم والجهة المدعية انما تطلب اعلان انقضاء هذه العقود تحديدا، مع الاشارة الى أن لكل من هذه العقود الكيان المستقل عن الآخر ان لناحية هوية المستأجر وان لناحية وجهة الاستعمال والبدل والمدة.

وحيث ان النتيجة المنطقية الواجب استخراجها مما تقدم هي ان مطالبة الجهة المدعية بفسخ عقود ايجار جميع المدعى عليهم دون استثناء انما هي مستوجبة الرد نظرا لعدم امكانية اخضاع تلك العقود لاحكام المادة السابعة من القانون رقم 160/92 والمتعلقة حصرا بالاماكن السكنية باستثناء عقد الايجار السكني العائد للمدعى عليه.

وحيث بالنسبة الى المدعى عليه فان ما ينطبق على رفاقه لا ينطبق عليه باعتبار انه يشغل شقة سكنية مما يستتبع القول ان المطالبة بتطبيق نص المادة السابعة من القانون رقم 160/92 المعدل انما تقع في موقعها القانوني الصحيح.

وحيث انه ليس في المعطيات المتوافرة في الملف ما يساعد المحكمة على القول بأن الجهة المدعية قد اضطلعت بدور المؤجر وانها تخطت دور ومصلاحيات المستأجر الاصلي توصلا الى استثبات دورها المباشر، فمحاضر الاستجواب واقوال المدعى عليه تحديدا لاسيما اقوال المقرر ادخاله ا. تثبت أن العلاقة التأجيرية قد نشأت واستمرت بواسطة المستأجر الاصلي المرحوم م.، الامر الذي يستتبع القول بأن مصير الاجارة السكنية العائدة للمدعى عليه قد ارتبطت منذ البداية بمصير الاجارة الاصلية.

وبيحث يتحصل مما تقدم ان زوال العلاقة التأجيرية الاصلية قد ادى بطبيعة الحال الى انقضاء الاجارة السكنية املنظمة للمدعى عليه ويقتضي تبعا لذلك الزامه باخلاء مأجوره مع حفظ حقه بمطالبة الجهة المدعية والمقرر ادخالهم بما يعود له من تعويضات فيما لو تحققت شروطها.

وحيث انه لم يعد من حاجة لبحث كل ما زاد وخالف بما في ذلك طلب العطل والضرر عن المحاكمة غير المتوافرة شروطه.

لذلك

يحكم:

بقبول طلب الادخال شكلا.

برد الادعاء المقابل شكلا.

برد الدعوى عن المدعى عليهم.

باعلان انقضاء اجارة المدعى عليه والزامه باخلاء مأجوره.

بتضمين الجهة المدعية النفقات القانونية كافة.

برد كل ما زاد وخالف بما في ذلك طلب العطل والضرر عن المحاكمة غير المتوافرة شروطه.

حكما صدر في بيروت بتاريخ 21/3/2002.