على الرغم من تراجع عدد الامتيازات في لبنان من ١١٠٠امتياز الى ٤٠٠ امتياز فإن رئيس جمعية تراخيص الامتياز يحيى قصعة يعتبر ان البقاء هو للقادر على الصمود والقادر على تخطي الازمات لكنه يتساءل من هو «المجنون»الذي سيغامر بامتياز في السوق في ظل الاوضاع التي نعيشها بحيث بتنا نخشى على الموارد البشرية المميزة التي تهاجر للعمل ليس في دبي ومصر بل الى كندا وغيرها ولا يخفي قصعة تفاؤله بأن ٢٠ في المئة من الشركات استطاعت التطور والتقدم مؤكدا امكانية النهوض خلال سنتين في حال تشكلت الحكومة .

ويعتبر قصعة إن وضع شركات تراخيص الامتياز في لبنان ليس بأفضل من حال الشركات الأخرى في مختلف القطاعات الإقتصادية فهي لها معاناتها ومصاعبها وتشكو من الانكماش والتراجع الحاد في السوق اللبناني لذا تحاول بشتى وسائلها الحفاظ على استمراريتها.

ويضيف: ان اللبناني مميز بحبه للمغامره والابتكار والرياده والخوف الأكبر اليوم هو مغادرة جزء كبير جدا من الطبقة الوسطى المتعلمه وصاحبة الابتكار لبنان الى الدول الأخرى مثل مصر والإمارات العربيه المتحده . اننا خلال سنتين من عمر الأزمة خسرنا جيلا بكامله .اليوم يوجد تباطؤ في حركة تراخيص الامتياز، ففي ظل هذه الأوضاع من هو المجنون الذي سيغامر ببراند في السوق؟! بالحقيقه لا يوجد سوق وهو الى مزيد من الانكماش ومن يحاول إنشاء ترخيص امتياز يسعى اولا لإيجاد زبون خارجي له سريعا للحفاظ على استمراريته . للأسف ان صاحب الابتكار في لبنان هو الطبقة الوسطى التي تترك البلد حاليا، مما يجعلني أخاف على النسيج اللبناني . إن شهرتنا تقوم على الموارد البشريه صاحبة العلم والابتكار والاختصاص التي نخسرها بالهجرة ليس الى مصر والإمارات فقط انما الى كندا وغيرها . كما ان الأسوأ من كل ذلك هو التعاميم والقرارات الصادمه التي تصدرها دولتنا والتي لا تصل بنا الى أي مكان سوى الهاويه.

دور الجمعية

وعن دور الجمعية لتدارك الأمور والمصاعب التي تعانيها الشركات والامتيازات يقول قصعة:

انني شخصيا في عملي الخاص اضع مخططا للسنوات الأربع او الخمس المقبلة، لكن في ظل الأزمة الكارثيه التي نعيشها اليوم فلا نخطط لأكثر من ستة اشهر على ابعد تقدير .اننا نعيش يوما بيوم ونسعى للاستفادة من الفرص المتاحة امامنا .اننا حاليا نسعى في اكسبو 2020 في دبي ان يكون لنا وجودنا الحسي لكي نثبت اننا ما زلنا موجودين كما حاولنا التعاون مع صندوق اماراتي ل «لشراكة» بحوالى 30% مع الشركات اللبنانيه بحيث يؤمن لها الاستمرارية من ناحية ومن ناحية اخرى يفيد دولة الإمارات. لقد حاولنا انتاج امور مفيدة تساعد الشركات على الثبات في لبنان وتحقيق استمراريتها للأمام. اننا في كل تحركاتنا نحاول القيام بما يتوافر في ايدينا أي حسب المثل الشعبي : جود بالموجود.

ان الصندوق الذي نشأ في ابوظبي هدفه مساعدة الشركات اللبنانيه الموجودة في السوق والتي تريد التوسع في المنطقة وهنا الصندوق يدخل معها كشريك بحصة 30% او 40% وبهذه الطريقه يدعم الشركة ويساعدها على التوسع في الخارج. ان الصندوق موجود الآن وبعض الشركات تتحاور معه بهذا الخصوص .

ويتحدث عن الكتاب الذي اصدرته الجمعية فيقول انه عبارة عن داتا تضم فروعنا كافة مع مواقعها على الأراضي اللبنانيه . تضم المجموعة 400 براندز. لقد كان العدد 1100 براندز لكن بفعل الأزمة التي نعيشها فقد تراجع العدد الى 400 وانا اعتبر الأمر طبيعيا إذ انه أثناء الأزمات يخرج البعض من السوق ولا يبقى الا القوي القادر على الصمود فالبقاء للأقوى بحكم الطبيعة. ان الموجودين حاليا لديهم القدرة على الثبات وتخطي الأزمات. إن هذا الكتاب يفيد الذي توسع الى الخارج إذ اننا نوزعه على السفارات وهو موجود ورقيا ورقميا ونحن بصدد اصداره كل عامين إذ انه واجب كل من يتولى رئاسة الجمعية للمحافظة على شيء اسمه هيكلية المؤسسات.

العراقيل

وعن العراقيل التي تواجه هذه الشركات وهل هي التجاذبات السياسيه أم موضوع كورونا أو الانهيار المالي؟ قال قصعة :

اننا نعاني اليوم من سلسلة من الانهيارات . لقد بدأ الأمر بانهيار سياسي لا يوجد حلول له ولا بد من تغيير الصيغة كلها .ان اهم شيء في السياسة هو إعطاء رؤيه واستراتجية واضحة لكن للأسف لا يوجد ثبات سياسي لإيجاد الحلول انما دعوة لتغيير الصيغة وانا اعتبر ذلك هروبا الى الأمام. اما الوضع المالي المصرفي الذي كان مركز قوتنا فقد انهار ايضا واللوم يقع على السياسة . لقد انكمش السوق اقتصاديا وتراجع كثيرا وقد سقط النظام المالي ولم يعد لدينا آليات للدفع والشراء وقد تطور الأمر حاليا الى انهيار اجتماعي بحيث ارتفعت نسبة الجرائم بشكل كبير ولا بد من استدراك الأمور لكن من الواضح ان الساسة في لبنان لا يبالون ولا يهتمون بالشعب. طوال الأزمة الكل يتحدث عن التهريب لكنهم لا يجدون حلا . ان الهيئات تتابع الأمور لكنها لا تستطيع شيئا. ان انفجار المرفأ كان رهيبا وقد ترك أثره في كل اللبنانيين لكن لا احد من رجال السياسة همه الأمر. إن السياسة برأيي هي مسؤولية. لكننا في لبنان ابتلينا بمجموعة غير مسؤولة تجاه شعبها .اننا للأسف في وضع صعب جدا.

توجد حالة لبنانية يجب الحفاظ عليها كما يوجد أعمال يتمناها الآخرون في الخارج لذا نطالب رجال السياسة فسحة صغيرة لكي نتنفس ونأمل تشكيل حكومة توقف الانهيار العجيب الذي ننحدر اليه إذ إن اللبناني عنصر فاعل واذا تم إنشاء حكومة وتم وضع رؤية فاننا خلال سنتين او ثلاث سننهض وتعود الأمور الى طبيعتها نوعا ما وسنعود للإمساك بالأسس التي تشكل فرادة في هذا البلد لكن المشكلة انه كلما طالت فترة الأزمة كلما أصبحت العودة أصعب. ان اللبناني لم يعد قادرا على التحمل ومن الضروري وجود حكومه تفرمل عجلات الانهيار..

ألا توجد بارقة أمل ما؟

أنا متفائل بطبعي لكنننا في لبنان لدينا معاناة كبرى وقد تراجعنا كثيرا حتى اصبحنا بعيدين عن التطور باشواط. لكن رغم ذلك يوجد بعض شركات تراخيص الامتياز التي ما زالت تتطور لأنها خرجت الى بلدان أخرى وقد نجحت فيها .ان نسبة 20% من الشركات استطاعت التطور والاستفادة وهذا بحد ذاته يمثل بارقة أمل رغم ان 80% من الشركات ما زالت تتألم.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب