«رح نتابع الاسبوع اللي جايي»، بهذه العبارة اختصر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مجريات اللقاء الثامن الذي ضمّه الى رئيس الجمهورية ميشال عون امس في بعبدا. قليل من الكلام كان كفيلا بفتح باب التحليلات، منها السلبي ومنها الايجابي. فهل تبدل المشهد الحكومي من السلبية الى الايجابية؟ لاسيما بعد الموقف اللافت الذي خرج به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل معلقا على قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفع الدعم، اذ غرّد ليل الاربعاء قائلا: « لمّا اقتربت البطاقة التمويلية من الانجاز، والحكومة من التشكيل، قرّر الحاكم ان يفجّر البلد بغطاء ممّن لا يريدون الحكومة! فهل كانت فعلا الامور تسير باتجاه المسار الصحيح والايجابي نحو ولادة حكومية قريبة؟ وماذا في كواليس اجتماع الخميس؟

مصادر مطلعة على جو اجتماع الرئيس عون وميقاتي تؤكد بأن لقاء الخميس لم يدخل بالاسماء بل استكمل النقاش حول توزيع الحقائب غير السيادية على الطوائف، ولو ان المعلومات اكدت انه اتفق على ابقاء القديم على قدمه في ما خص الحقائب السيادية، وبات بالمقابل محسوما ان حقيبة العدل هي ضمن حصة رئيس الجمهورية.

وبحسب المعلومات، فميقاتي جدد امس على مسمع الرئيس عون انه لا يمكنه التحرك خارج سقف ابقاء الداخلية للسنة، الا ان موقف رئيس الجمهورية الذي لا يتمسك بمحاصصة ضيقة، كما تقول مصادر مطلعة على جو بعبدا، قد يضحي بالداخلية، ويقارب الموضوع من ناحية انه اذا كانت الداخلية خط احمر وكذلك المال فلم المداورة الجزئية اي بالحقائب الاخرى؟ 

واكدت المصادر المطلعة على جو بعبدا ان الاجواء بين الرئيس عون وميقاتي ايجابية، ولا مواضيع اشتباك بين الرجلين، انما الامور تحتاج لبعض الوقت، مشيرة الى ان الرئيس المكلف سيجري سلسلة اتصالات لتدوير الزوايا مع بعض الفرقاء الاخرين، علما ان المعلومات تفيد بان رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط كانا متعاونين باتجاه تسهيل بعض النقاط العالقة.

وفهم ايضا ان ميقاتي اكد لرئيس الجمهورية انه موعود بحلحلة على خط حقيبة الشؤون الاجتماعية، اذ كشفت اوساط متابعة ان جنبلاط قال لميقاتي ما مفاده : «نحن نسهل ولا نعرقل، اختر الحقيبة وانا اختار الاسم»، واتفق على استكمال النقاش.

كما علم ان اسم يوسف خليل للمالية لم يسقط بعد، كما اشيع، من الحسابات الحكومية ومعالجة هذه النقطة متروكة لميقاتي الذي وعد بالعمل على معالجتها.

وفي هذا السياق، كشفت اوساط تمكنت من التواصل مساء الاربعاء اي قبل لقاء الخميس مع الرئيس المكلف، ان جو ميقاتي كان يميل لـ 60 بالمئة تفاؤل و40 تشاؤم، فسئل هنا ميقاتي: «حليتوا الامور الاساسية»؟ فرد لا، وهل اتفقتم على من يسمي الوزراء؟ رد ميقاتي على الاوساط التي تواصلت معه بالقول: «مش رح نختلف انا والرئيس عليا».

من هنا تعلق الاوساط بالقول: «هناك تفاؤل لكن حذر ومن دون الاعتماد على ركائز واضحة ولا اسس متينة ولو انها تؤكد ان ضغطا فرنسيا مورس على المعنيين بتشكيل الحكومة ومن بينهم رئيس الجمهورية، مشيرة الى ان الاتصالات الفرنسية تشمل الجميع.

وفي هذا السياق، افاد مصدر مطلع على جو بري بان هناك حركة بالاتجاه الصحيح، وهناك نوع من التقدم، لكنه سأل في المقابل: هل يكمل وينتهي ايجابا؟ وعما اذا سقط اسم يوسف خليل لحقيبة المال؟ يرد المصدر: «بري ليس متمسكا باسم معين وهو مستعد لطرح اسماء، لكن بالمقابل يريد ان يطلع على التشكيلة كاملة»!

اما على خط الرئيس المكلف، فتؤكد مصادر مقربة منه بان «الامور ما خلصت بعد»، لكن التصور الاساسي متفق عليه، وهناك تطور ايجابي بانتظار حل مسألة بعض الحقائب، لاسيما الخدماتية منها. واكدت المصادر ان مرحلة التوزيع الطائفي قطعت شوطا كبيرا، لكن لم يتم بعد الدخول باي اسم. وتشير مصادر ميقاتي الى ان رئيس الجمهورية وافق على توزيعته، وعلم ان الحقائب التي لا تزال مدار نقاش هي الشؤون والطاقة والاشغال والاتصالات باعتبار ان وجهة واحدة قد تبدل اخرى.

وفي هذا الاطار كشفت مصادر متابعة ان بعض العاملين على خط ميقاتي وبعضهم من الدائرة الضيقة له، عمل بالايام الماضية على ارسال رسائل عبر اشخاص مؤثرين لدى المملكة العربية السعودية مفادها: «ان ميقاتي مفاوض جيد، واذا شكّل الحكومة بطريقة مطمئنة فهو سيفاوض على امور عدة اساسية»، واعتبرت المصادر ان مشاركة السعودية بمؤتمر باريس لدعم لبنان كانت رسالة ايجابية، حتى ان تغريدة السفير البخاري الاخيرة كانت تفيد بانه اذا تشكلت حكومة مطمئنة فعندها الدعم يصبح ممكنا، بحسب المصادر.

وبانتظار لقاء الاسبوع المقبل، تشير اوساط متابعة الى انه جرى اتفاق بين ميقاتي وباسيل ان تبقى الطاقة ضمن حصة رئيس الجمهورية باسم توافقي، كاشفة ان ميقاتي قال لباسيل في العشاء الذي جمعهما بان هناك فرصة فرنسية والمانية للمساعدة بموضوع الطاقة «فخلينا نحلا ونخلص» ولاقى ايجابية من باسيل، كما لفتت الاوساط الى ان حقيبة الشؤون الاجتماعية تنتظر مفاوضات الساعات المقبلة لحسم اتجاهها ضمن حصة رئيس الجمهورية، وهذا هو المرجح.

وعليه، يصبح توزيع الحقائب مبدئيا على الشكل التالي بعد التفاهم على غالبيتها: الاعلام والتربية والدفاع والخارجية والطاقة والعدل والشؤون (بانتظار الجواب الاخير الذي سيكون مبدئيا اجابيا) من حصة رئيس الجمهورية، فيما ميقاتي ستكون من ضمن حصته الداخلية والاقتصاد والصحة الى جانب حقائب اخرى، فيما تبقى حقيبتي الاشغال والاتصالات تنتظر البت، على ان تذهب احداها لـ «المردة» والمرجح الاتصالات، فتؤول ساعتئذ الاشغال للشيعة، الا ان هذه التوزيعة تنتظر اتصالات الساعات المقبلة لحسمها .

وعليه يعلق مصدر بارز مطلع على كواليس المفاوضات الحكومية بالقول: لا شك ان هناك تقدما، لكن اعتقد ان هناك افراطا بالتفاؤل وبعض المبالغة، فلننتظر ونر مسار الامر عله خيرا. علما ان اوساطا بارزة تواصلت مع الرئيس عون امس ونقلت عنه ان «الجو كتير منيح والقصة سريعة»، فهل سيبقى هذا الكلام مجرد كلام ايجابي لبث اجواء تفاؤلية تزامنا مع الاجواء السلبية التي نتجت عن رفع الدعم عن المحروقات؟ وهل قذف ميقاتي الاجتماع المقبل الى الاسبوع المقبل ليمرر «حريق رفع الدعم» بأقل خسائر ممكنة؟ او ان الامور تميل فعلا للايجابية ولحكومة قد تبصر النور قريبا؟

لعل الايام القليلة المقبلة وحدها كفيلة بالاجابة على هذه الاسئلة!

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق