في حين يجهد «الثنائي الشيعي» ولا سيما حزب الله لايجاد «تخريجة» سريعة لملف تأليف الحكومة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي هذا الاسبوع وتذليل بعض التفاصيل بخصوص الاسماء والحقائب الخدماتية وغير السيادية، ترى اوساط بارزة في «الثنائي الشيعي» ان لا صوت يعلو فوق صوت الانتخابات والمزايدات في هذا الشأن من كل حدب وصوب.

ويصب في هذه الخانة، السجال بين «التيار الوطني الحر» و»حركة امل» من جهة وبين «التيار الوطني الحر» و»القوات» و»المستقبل» حول رفع الدعم عن المحروقات وما رافقه من اتهامات بالتواطؤ والمزايدة الشعبية وخصوصاً من جانب العهد و»التيار الوطني الحر» الذي رفع صوته رافضاً لقرار رفع الدعم من مصرف لبنان، ليواجه الجميع عون والنائب جبران باسيل بوثائق من الارشيف والتغريدات بطلب عون التجديد لحاكم رياض سلامة في العام 2017 وذلك في رد على المزايدات الدائمة والمطالبة بإقالة سلامة.

ولم تكد تنته السجالات بعد انكشاف علم الجميع وموافقتهم على رفع الدعم، وعلى رأسهم الرئيس عون وباسيل، حتى اطل سجال انفجار التليل المأسوي وهوية صاحب الارض والمخزن المنفجر «السياسية»، وانتمائه الى احد «التيارين» «المستقبل» او «الوطني الحر»، لينسحب الطرفان في نهاية المطاف بالتسليم بتدخل الجيش وتوقيف كل المتورطين، ووقف السجال بعدما اضفى صبغة طائفية وسياسية سيئة، وظهر كأنه استثمار سياسي وانتخابي رخيص للدماء والجثث المحروقة!

وتكشف الاوساط ان المطالبة بانتخابات مبكرة واصرار حزب «القوات» عليه وتكرار هذا المطلب من قبل رئيسه سمير جعجع، هو من باب شد العصب الانتخابي وخصوصاً في الشارع المسيحي ومطلب لن يتحقق بفعل اقتراب الموعد الاصلي للانتخابات النيابية، وكذلك مطالبة جعجع المتكررة باستقالة عون وانضمام الحريري الى هذا المطلب بعد اعتذاره وكباب لتصفية حسابه السياسي والانتخابي مع الرئيس عون وباسيل، والتي يعتبرها حزب الله مزحة ونكدا سياسيا، وهي لن تتم على بعد عام من انتهاء ولاية الرئيس، فهي غير ممكنة دستورياً وعون لن يقدم عليها وهذا قرار انتحاري وتسليم البلد الى الفريق الآخر ومن دون اي ثمن او مكسب سياسي بل تعميق المأزق والازمة، وترى الاوساط ان هذه المطالبة تحولت الى مزحة سياسية ثقيلة وسمجة في اليومين الماضيين ومن باب النكد لا اكثر ولا اقل.

وتكشف الاوساط ان الاولوية هي لتشكيل الحكومة وتقديم كل التسهيلات لولادتها هذا الاسبوع وفي ظل الكارثة التي وقعت في عكار وما سيليها من اهتزازات امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، وخصوصاً ان قرار رفع الدعم عن المحروقات وعن كل شيء وتحول الاسعار الى سعر الصرف اليومي في السوق السوداء، باستثناء الاتصالات والادوية المزمنة والقروض المصرفية يعني ان البلد مقبل على انفجار كبير ما لم يكن هناك حكومة اصيلة وتتخذ قرارات عاجلة رغم معرفة الجميع ان كل خيارات الانقاذ مرة وصعبة وشبه مستحيلة ولكن يجب وقف الانهيار عند حد ما والبدء بالمعالجة.

وتؤكد الاوساط، ان حصار العهد او تطويقه بجبهة سياسية يشارك فيها الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط وحتى النائب السابق سليمان فرنجية هو أمر غير وارد والحسابات الانتخابية والرئاسية ليست داهمة او طارئة، ولا يعني سجال من هنا او خلاف من هناك داخل فريق الاكثرية وفي ظل الانهيار المتسارع والدراماتيكي، ان احد اقطاب هذا الفريق سيستهدف قطباً آخر ويدخل في معركة خاسرة ولمصلحة من يستهدف المقاومة والعهد وتحالفهما.