الصيغة الحكومية أصبحت شبه نهائية مع حلحلة بعض العقد... و«انشالله خير»


يستمرّ الضغط الخارجي، لا سيما من قبل فرنسا والإتحاد الأوروبي على المسؤولين اللبنانيين للإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة. وآخره ما حضّ عليه الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والطبقة السياسية اللبنانية، في رسالة عاجلة حملها سفير الإتحاد الأوروبي في لبنان رالف طرّاف الى الرئيس عون، من تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، وبشكل طارىء من أجل مصلحة الشعب اللبناني، والتنفيذ السريع للإجراءات والاصلاحات اللازمة لإخراج لبنان من أزمته الحالية.

كذلك فإنّ فرنسا التي تتواصل مع الرئيس المكلّف بشكل مستمرّ، على ما أكّدت أوساط ديبلوماسية متابعة، قد تمنّت عليه تسريع التشكيل وعدم الذهاب الى الإعتذار من دون مناقشة جميع العقد بهدف حلحلتها الواحدة تلو الأخرى.

ومن هنا، فإن الضغوطات الأوروبية والإتصالات السياسية، الى جانب الجهود الداخلية قد ساهمت في استمرار اللقاءات بين الرئيس عون وميقاتي، بعد أن توقّفت أسبوعاً كاملاً منذ اللقاء الأخير في عطلة عاشوراء الخميس الماضي، وعبّدت الطريق أمام زيارة ميقاتي الى قصر بعبدا أمس الخميس حاملاً معه تشكيلته شبه النهائية.

وإذ دخل ميقاتي الشهر الثاني على التشكيل، عُقد اللقاء الثالث عشر بينه وبين الرئيس عون في قصر بعبدا أمس، والذي كان يُتوقّع انعقاده الأربعاء، إثر حلحلة بعض العقد من خلال المشاورات والإتصالات التي استمرّت خلال الأيام الفاصلة بين الموعد ما قبل الأخير والأخير، بين الرجلين عن طريق مندوبَيهما، وبين ميقاتي وبعض الكتل النيابية التي ترغب في المشاركة في الحكومة للتوافق على الحقائب والأسماء.

وتقول مصادر سياسية عليمة أنّ الخلافات تُذلّل تباعاً، وقد حصل ميقاتي أخيراً من الكتل المشاركة في الحكومة على أسماء مرشحيها، ما أدّى الى التوصّل الى صيغة حكومية شبه كاملة، فحملها وناقشها مع رئيس الجمهورية للتوافق عليها أو لتعديل بعض الأسماء والحقائب. غير أنّ ميقاتي غادر قصر بعبدا للمرة الأولى منذ تكليفه من دون الإدلاء بأي تصريح مكتفياً بالقول: «انشالله خير»، فأعطى انطباعاً بأنّ الأمور الخلافية لم تُحلّ بشكل نهائي بعد، أو أنّ عقدة الوزيرين المسيحيين قد تنسف التشكيلة برمّتها.

غير أنّ المعلومات أفادت بأنّه حتى الآن جرى التوافق على إسناد نيابة رئاسة الحكومة الى الحزب القومي السوري الإجتماعي، على أن يتولاها الدكتور سعادة الشامي الذي سبق وأن طُرح اسمه لوزارة المالية، وقد اختاره الحريري آنذاك مع ثلاثة أسماء أخرى من لائحة رئيس الجمهورية،على أن تُسند وزارة الدفاع لمروان أبو فاضل الذي كان اسمه مطروحاً كنائب لرئيس الحكومة.

كما تناول البحث حقيبتي «تيّار المردة» الذي يودّ الحصول على حقيبتي الإتصالات والصناعة، فيما قد يحوز على إحداهما الى جانب حقيبة خدماتية أخرى، فضلاً عن إسمي الوزيرين المسمّين لحقيبتي حزب الله، وعلى الإسم الذي اقترحه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لوزارة الزراعة التي ستكون من حصّة «حركة أمل»، كما جرى التداول باسم وزير الخارجية والمغتربين بعد طرح أسماء عدّة من قبل الرئيس عون لتولّي هذه الحقيبة.

وإذ حُلّت عقدة وزارتي الطاقة والداخلية، على ما أضافت المصادر، فإنّ عقدة حقيبة العدل لم تُحسم بعد في ظلّ إصرار عون على توزير القاضي المتقاعد هنري خوري، فضلاً عن «الشؤون الإجتماعية» العالقة في الأسماء والحصص، سيما وأنّ المساعدات الإنسانية والمالية الضخمة من دول الخارج ستأتي الى اللبنانيين عبرها، ما سيجعلها «حقيبة الإنتخابات النيابية» في المرحلة المقبلة، والتي من شأنها أن تُنافس «البطاقة التمويلية» التي يعتبر البعض أيضاً أنّها ستكون «بطاقة إنتخابية» أيضا». كما أنّ النقاش يدور حول الوزيرين المتبقيين غير المحسوبين على أي طرف، من خارج حصص الأحزاب المسيحية المشاركة في الحكومة، وهنا تكمن عقدة العقد، على ما لفتت المصادر، إذ أنّ كلّ فريق يخشى من «الثلث المعطّل» الذي من شأنه قلب المعادلة، والذي تصرّ فرنسا والدول الأوروبية على عدم حصول أي فريق سياسي عليه في ظلّ عدم وجود الثقة الكاملة المتبادلة بين جميع الأفرقاء.

ولفتت المصادر نفسها الى أنّ حكومة ميقاتي التي لا بدّ من أنّ تُشكّل سريعاً بعد تدوير الزوايا وحلحلة العقد المتبقية، ستُواجه فور تشكيلها أمرين استجدّا أخيراً في ظلّ استمرار الأزمات المتفاقمة على أكثر من صعيد بسبب الإحتكار والجشع الذي أظهره بعض التجّار من خلال تخزين المحروقات والأدوية وسواها، ولعلّ هذين الأمرين قد دفعا الرئيس المكلّف خلال الأيام الماضية الى التراجع عن اندفاعته في تأليف الحكومة وهما:

- أولاً: مسار البواخر الإيرانية المحمّلة بالوقود من إيران الى المياه الإقليمية اللبنانية الذي بدأ، ويُتوقّع أن يكون مساراً طويلاً بهدف الحلّ الجذري لأزمة المحروقات. كيف سيتعامل معه ميقاتي وحكومته الجديدة، بعدما اتخذ حزب الله هذا القرار وبدأ بتنفيذه من دون انتظار تشكيل الحكومة الجديدة بهدف معالجة إحدى الأزمات التي تعيق حياة اللبنانيين، وإذا ما جرى بالتالي إسناد وزارة الطاقة الى وليد فيّاض من حصّة الرئيس عون؟!

- ثانياً: ما هو الموقف الذي سيتخذه ميقاتي من اقتراح السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا باستجرار الطاقة من الأردن والغاز من مصر الى لبنان عبر سوريا، ما يعني تعليق «قانون قيصر»، لمساعدة لبنان على حلّ أزمته على هذا الصعيد، في الوقت الذي يُحكى فيه عن أنّ سوريا لن تُوافق على هذا العبور، ما لم يتمّ التنسيق بين السلطات اللبنانية والسورية على أعلى المستويات؟!

غير أنّ الضمانات الدولية التي تسلّح بها ميقاتي لقبول التأليف في هذه المرحلة الحسّاسة من عمر العهد والوطن، هي التي تجعله يصمد، على ما أوضحت المصادر، ولا يستخدم ورقة الإعتذار بشكل إعتباطي ومتسرّع. كذلك فإنّ حكومة ميقاتي، بالنسبة للرئيس عون تستطيع إنقاذ عهده ووضع الأسس الإصلاحية أمام الحكومة المقبلة، ولهذا فهو لن يفوّت هذه الفرصة ولن يجعلها تذهب هباء.