مش مشانك منشانو

المحامي المرحوم سليم ابي ياغي صهر المحامي اوغست باخوس يضرب المثل بظرفه:

فقد طلب مرة احد موكلي المحامي ابي ياغي تنفيذ سندات دين، وتم ذلك في جلسة واحدة دون اية مرافعات او ما شابه. وعند دفع الاتعاب إحتج الموكل بأن ابي ياغي لم يقم الا بتقديم السندات للمحكمة ولم يترافع او يتكلم... ولذلك فلم يدفع له كامل الاتعاب. وكان لهذا الموكل عدة دعاوى لدى الاستاذ ابي ياغي ولا يمكنه مخاصمته.

وفي المرة الثانية سلمه سندات لتنفيذها. ولدى تقديم الخصم الاعتراض وقف امام القاضي وبدأ يترافع ويصرخ مدعيا ان موكله مظلوم. فنظر اليه القاضي نظرة تعجب شديد وهو يومئ اليه مستفسراً. وإزاء هذا الامر اكمل ابي ياغي مرافعته وهو يدل على موكله قائلاً:

...ان موكلي مظلوم...مش منشانك سيدي الرئيس منشانو هو.

* * *

منيف حمدان...

على يمين القوس

تحتار وانت تكتب عن القاضي السابق المحامي الدكتورمنيف حمدان. بماذا تناديه: بالعالم؟ وبالاديب؟ بالفارس الشجاع؟ بالحليم؟ بالشفاف؟ بالصادق؟.

أم تناديه بها كلها؟

لدى قراءتنا لكتابه على يمين القوس بجزأيه فوجئنا بهذا السيل العارم من المعلومات القانونية والعامة في مختلف المواضيع لدرجة اننا سألنا عن هذا المخزون من المعلومات وكيف تم جمعه في كتاب من جزأين.

فعندما يبدأ الدكتور حمدان بعرض واقعة معينة، ينتقل الى اخرى ثم يبتعد ويبتعد ويبتعد ليعود تدريجيا الى الواقعة الاساسية وهو ممسك بزمام الامور. وبين الواقعة والواقعة يشرح، ويعطي امثلة ويخبر اخبارا قديمة وجديدة. ويعرف الحب والصداقة والانتحار. ويستشهد بالعظماء والكبار فيحس القارئ ان رأسه قد امتلأ بالمعلومات القيمة وانه لم يعد قادرا على استيعابها الا اذا ارتاح قليلا.

هذا الاسلوب الذي ينم عن ذكاء وسعة معرفة وخبرة هو اسلوب معلمنا في كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية المحامي الدكتور جورج خديج والذي كنا نتهافت لحضور محاضراته للاستفادة منها في مختلف المجالات القانونية والحياتية.

* * *

المحامي الذكي

يقول النقيب الشيخ ميشال خطار ان «المحامي الذكي وحده يبرع في محكمة الجزاء» وعندما سألته الصحفية مي ضاهر يعقوب:

هل المحامي الذكي من يبرئ مجرما؟

أجابها النقيب:

المحامي الذكي هو الذي يخلق شكا في ذهن القاضي يمنعه من إدانة البريء. فالقاضي يتورع عن الإدانة إذا كان لديه شك واحد في المئة.

وروى قصة فران في مدينة البندقية في إيطاليا اتهم بجرمة قتل واُعدم. وبعد حين ظهر

القاتل الذي استيقظ ضميره في آخر حياته واعترف بجريمته قبل موته ليبرئ ساحة الفران بعدما فات الاوان. وحتى اليوم يقول القضاة في ايطاليا: تذكروا فران البندقية، كلما هموا لإصدار حكم على احد.

وقال ان المحاماة هي فن الترجيح. «والحق المطلق ليس موجودا على هذه الارض الحق المطلق هو الله».

* * *

العدالة العمرية

يقول النائب المحامي احمد سويد انه قدم على عمر بن عبد العزيز وهو خامس الخلفاء الراشدين ذات يوم رجل يشكو اليه عامله عدي بن ارطأة في ارض له، فلما سمع عمر شكوى الرجل، غضب وقال له: والله ما غرنا من عدي الا عمامته السوداء. لقد كتبت اليه: من اتاك ببينة على حق هو له فسلمه اليه... فضل عن وصيتي، ثم حملك مشقة السفر الي.

أمر عمربرد الارض الى الرجل، وباستقدام عدي اليه... ولما هم الرجل بالإنصراف استوقفه عمر.

سأله: كم انفقت في مجيئك الي؟ فقال الرجل: يا امير المؤمنين، تسألني عن نفقتي وانت قد رددت علي ارضي وهي خير من مائة الف.

فقال عمر، إنما رددت عليك حقك فأخبرني كم انفقت؟ فقال الرجل: ما ادري والله؟ فقال عمر: قدره، فقال الرجل: نحو ستين درهماً، فأمر له عمر بها من بيت مال المسلمين...فلما خرج الرجل صاح به عمر، ان ارجع...

خير ان شاء الله.

فرجع الرجل وقال له عمر: هذه خمسة دراهم من مالي. خذها وكل بها حتى ترجع الى اهلك.

...هي العدالة العمرية: وكفى.

* * *

البخيل والدولار

كان رئيس الدائرة الادارية في نقابة المحامين جوزيف شاوول الذي يحوز على محبة واحترام جميع المحامين يتكلم عن احد البخلاء فقال:

اذا دخل الدولار جيبه فيحق للحكومة الاميركية طبع غيره وبالرقم ذاته لانه لن يخرج من جديد.