عمليات السلب مُتواصلة... والمدينة غارقة في الظلام... والسوق السوداء منتعشة


... وأخيرا اجتمع نواب طرابلس، بعد ان بلغت الازمات في عاصمة الشمال حدا لا يطاق، لدرجة الفوضى وتفاقم عمليات السلب والنشل والسرقات، والى حد انعدام الامن والامان في شوارع المدينة المحبطة جدا .

ربما تأخر نواب المدينة في التداعي لاجتماع يناقش الاوضاع السائدة في مدينتهم، لكن ان تصل متأخرا خير من أن لا تصل ابدا، وإن كان الاجتماع في بيروت وليس في المدينة التي تعاني فقدان الكهرباء والماء والبنزين والمازوت ( رغم بدء توفر هاتين المادتين بشكل كاف)، الا ان المحطات تصر على تخزينها طمعا بجني ثروات عند رفع الدعم اواخر ايلول وعلى بيعها في السوق السوداء...

وتقول اوساط طرابلسية انه ليس المهم ايضا ان يعقد النواب اجتماعهم الذي كان مطلوبا لحظة تفاقمالازمات، بل المهم ان يفعلوا وان يضغطوا ويمارسوا دورهم في تأمين مستلزمات الحياة اليومية للطرابلسيين، وقد عاش هؤلاء تداعيات العتمة وتداعيات فقدان المازوت والبنزين وغرقت طرابلس بالظلام والظلامة، فيما قصور ومنازل النواب والسياسيين كافة مضاءة على مدار الساعة..

وكان مطلوبا من النواب منذ البدء ان يتحركوا لوقف التدهور الامني، الا انهم استدركوا تأخيرهم حين تنبهوا الى انحسار قواعدهم الشعبية وتصاعد الغضب الشعبي بعد أن فقدت المدينة أمانها واستقرارها، ومع بدء العد العكسي للموسم الانتخابي.

اجتمعوا واثنوا على قرارات مجلس الامن الفرعي، ووعدوا بتأمين تغذية كهربائية ثماني ساعات يوميا توزع بالعدل بين المناطق، لكن ماذا فعلوا هم لطرابلس ؟ وهل يكفي عقد اجتماع ؟ واين التدابير لحل طوابير الذل واستمرار عمليات السرقة والنهب؟ بل واين حلول الكهرباء لمدينة غارقة بالظلام ومولدات على شفير الاطفاء النهائي في ظل الاسعار التي اكلت الاخضر واليابس ؟؟..

فقد انعقد الاجتماع في مكتب الرئيس نجيب ميقاتي ببيروت بحضور النواب نقولا نحاس، وعلي درويش، وسمير الجسر، ومحمد عبد اللطيف كبارة، وفيصل كرامي.

في ختام الاجتماع ادلى النائب الجسر بالتصريح الاتي: «عقدنا كنواب طرابلس اجتماعا، تناولنا في شقه الاول الوضع الامني حيث استمعنا الى شرح لممثلي كافة الاجهزة الامنية من مخابرات ومعلومات عن الوضع الامني وتطوراته، وابدينا ملاحظاتنا وشددنا على وجوب بسط الامن بشكل حازم، لان الامن ليس فقط تدابير واجراءات بل هو ايضا هيبة ومسألة استباقية، وهذا الامر ضروري جدا لتدارك الامور. أثنينا على التدابير التي اتخذت الاسبوع الفائت والتي وفرت اجواء من الهدوء والمعالجات المطلوبة. وشددنا على ضرورة ان يعقد اجتماع دوري لمجلس الامن الفرعي، وسيجري اتصال مع سعادة المحافظ لعقد هذا الاجتماع بشكل دوري واسبوعي لمتابعة الامور وتدارك اي خلل أمني قبل استفحاله».

اضاف: «اما الشق الثاني من الاجتماع، فكان مخصصا لموضوع الطاقة، حيث التقينا مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان الدكتور كمال حايك الذي وضعنا في صورة واقع المؤسسة على صعيد الانتاج اولا نتيجة مشاكل التمويل والصيانة. كما وضعنا في صورة الخطة الموضوعة لزيادة ساعات التغذية لتصل الى ثماني ساعات، وهذه الخطة قيد الاعداد في الوزارة، وشددنا على ضرورة ان يكون التوزيع عادلا وان تحصل مدينة طرابلس وجوارها على حقها من التغذية، لانه يكفي ما عانته طرابلس من حرمان في هذا الموضوع. كما شددنا على ضرورة تخصيص بعض المنشآت الحكومية بتغذية دائمة لا سيما منها مؤسسات المياه، لأن الناس قد تتحمل انقطاع الكهرباء، ولكنها لا تتحمل انقطاع المياه».

واشار الجسر الى «ان الشق الآخر من البحث فكان مع المديرة العامة للنفط السيدة اورور فغالي وتناول موضوع توزيع المازوت في المدينة، وقد وضعتنا في صورة الاشكالات التي تحصل وعدم القدرة على متابعة كل عملية التوزيع ووصول المازوت الى المعنيين. وفي كل الاحوال شددنا على وجوب انتظام عملية التوزيع وزيادة حصة المدينة بنسبة ٣٠ في المئة واعطاء الاولوية للافران والمولدات الكهربائية التي تغذي الاحياء والمستشفيات ومنشآت المياه التي يتم تشغيل بعضها عبر المولدات. وطلبنا ان يتم هذا التوزيع بشكل دوري ومنتظم، وفق طاقة كل مولد وساعات التغذية، والتأكد من وصول مادة المازوت واستعمالها.وفي نهاية البحث شكلنا لجنة المتابعة تضم النواب السادة محمد كبارة وفيصل كرامي وعلي درويش لمتابعة الامور مع الجهات المعنية».