غادر وفد مجلس الشيوخ الأميركي لبنان معلناً أنّه «سمع أخباراً طيّبة عن إعلان تشكيل الحكومة قبل نهاية الأسبوع الجاري»، غير أنّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ما لبث أن أكّد في بيان أصدره مساء الخميس بعد مغادرة الوفد أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المتمسّك باحترام الأصول في تشكيل الحكومات، أعلن أكثر من مرّة بأنّه لا يريد، لا بصورة مباشرة ولا بصورة غير مباشرة «الثلث الضامن»، وشدّد على أنّ الرئيس عون يُكرّر دعوته الجميع عدم إلصاق تهمة التعطيل بالرئاسة، ولا بشخص الرئيس للتعمية على أهداف خاصّة مضلّلة ما عادت تنطلي على الشعب، مؤكّداً أنّ «التعمية انقلبت على محترفيها وأهدافها عدم الرغبة بتأليف حكومة وعدم القيام بالإصلاحات ورفض مكافحة الفساد وضرب مصداقية الدولة وتجويع اللبنانيين وإفقارهم». هذا البيان أوحى بأنّ الأمور تراجعت خطوات عدّة الى الوراء، الى حدّ تعطّل إعلان الحكومة الجديدة قريباً، نظراً للخشية من «الثلث المعطّل» داخلها. فهل ستتشكّل الحكومة الجديدة فعلاً، على ما كان يُنتظر قبل نهاية الاسبوع الجاري، وقبل وصول البواخر الإيرانية المحمّلة بالوقود الى المياه الإقليمية، كون الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي قد حصل على ضمانات أميركية ربّما عن أنّ السفن لن تُعيق التأليف في شيء، ولن تؤثّر بالتالي سلباً على عمل الحكومة بعد تشكيلها؟ أم أنّ ميقاتي لا يزال يُفضّل الإنتظار والتذرّع بالثلث المعطّل؟

مصادر سياسية مواكبة أكّدت أنّ وساطة مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم لا تزال مستمرّة على خط بعبدا- البلاتينوم لتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، ويتمّ التفتيش عن بعض الأسماء لإسقاطها على الحقائب التي بات توزيعها نهائياً. وتبقى عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين من خارج حصّة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والطاشناق، ومن خارج حصّة «تيّار المردة»، والحزب القومي السوري الإجتماعي لكلّ من وزارتي المهجّرين والسياحة.

وهذا الأمر بثّ أجواء تفاؤليّة عن قرب ولادة الحكومة فور الإنتهاء من التوافق على الصيغة النهائية للحكومة الجديدة، على ما أضافت المصادر، وذلك قبل صدور البيان عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، من دون الإشارة إذا ما كانت ستُشكّل قبل أو بعد وصول السفن الإيرانية نهاية الأسبوع الجاري، على ما أمل الوفد الأميركي، وترى المصادر أنّه بطبيعة الحال، ليس على حكومة تصريف الأعمال الحالية، ولا الحكومة الجديدة في حال جرى إعلانها خلال الساعات المقبلة، أنّ تتخذ أي موقف من البواخر الإيرانية التي تأتي لتمدّ يدها للشعب اللبناني الذي يفتقر الى مادتي البنزين والمازوت في هذه المرحلة بالذات في طلّ الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية الخانقة التي يعيشها، على غرار سائر دول العالم الصديقة للبنان التي تّقدّم له المساعدات الإنسانية المتواصلة عن طريق الشحنات الآتية جوّاً، والمحمّلة بالمواد الغذائية والأدوية والسلع الضرورية، وإن كان الوقود الإيراني لا يدخل في باب الهبات.

وأوضحت المصادر نفسها أنّه عندما تُصبح التشكيلة الحكومية كاملة بفعل استمرار التشاور بين الأطراف المعنية بوساطة اللواء ابراهيم، فإنّ الرئيس المكلّف سيزور قصر بعبدا فوراً لإعلان الحكومة الجديدة. أمّا موعد اللقاء الرابع عشر بين الرئيس عون وميقاتي فلا يُمكن تحديده منذ الآن أي قبل أن تُصبح التشكيلة منتهية، وذكرت بأنّ الأسماء التي يتمّ تناقلها حالياً بين بعبدا والبلاتينوم تتعلّق بالدرجة الأولى بإسمي الوزيرين المسيحيين المتبقيين من خارج العشرة وزراء لكلّ من الرئيس عون والطاشناق، و»تيّار المردة» والحزب القومي، على أنّ يتولّى هذان الوزيران حقيبتي المهجّرين والسياحة، ويتمّ التوافق على إسميهما بين رئيس الجمهورية وميقاتي، شرط أنّ يكونا محايدين وغير تابعين أو محسوبين على أي فريق أو حزب سياسي.

وأفادت المعلومات أنّ التشكيلة النهائية للحكومة المرتقبة والتي تضمّ 24 وزيراً مع رئيس ونائب رئيس و22 حقيبة، لا تزال تحتاج الى بعض التعديلات وإضافة بعض الأسماء عليها. علماً بأنّها رست حتى الساعة على الشكل الآتي: 12 مقعداً للمسيحيين: حصّة رئيس الجمهورية منها 8 حقائب (7 مسيحية و1 درزية): وزارة الدفاع الوطني سُمي لها العميد موريس سليم (أرثوذكسي)، الخارجية والمغتربين للسفير عبدالله بو حبيب (ماروني)، الطاقة سيتولاّها وليد فيّاض (أرثوذكسي من الكورة)، العدل ريتا غنطوس كرم أو هنري خوري (ماروني)، الشؤون الإجتماعية رفّول البستاني (ماروني)، والإقتصاد (على أن تُسند لماروني)، + 1 حقيبة وزارة الصناعة لحزب الطاشناق. (تُضاف اليها حقيبة الشباب والرياضة لدرزي محسوب على المير طلال ارسلان ووئام وهّاب).

أمّا حصّة «تيّار المردة» (والنائب فريد الخازن) فهي حقيبتان: وزارة الإتصالات التي رست على الصناعي جوني القرم (ماروني من كسروان)، ووزارة الإعلام على الإعلامي جورج قرداحي (ماروني من فيطرون). وهذا يعني بأنّ زغرتا قد حُرمت من أي حقيبة وزارية. فضلاً عن أنّ المقعد العاشر للمسيحيين هو نيابة رئاسة الحكومة من دون حقيبة أُسند للحزب القومي، وقد سمّي له الدكتور سعادة الشامي.

وتبقى الحقيبتان المسيحيتان من خارج الحصص المذكورة، ويجري التشاور على تسميتهما من قبل الرئيس عون وميقاتي والتوافق عليهما وهما: وزارة المهجّرين على أن يتولاّها إسماً توافقياً من الأقليات، والسياحة التي ستُسند لمرشّح كاثوليكي توافقي. ويبدو أنّه لم يحصل هذا التوافق حتى الساعة، إذ لا يزال ميقاتي يخشى من أن يُشكّلا إذا كانا من حصّة رئيس الجمهورية من تحت الطاولة «الثلث الضامن» له أو المعطّل لعمل الحكومة، ولهذا فعدم وجود الثقة في تسمية هذين الوزيرين من شأنه «تطيير» الحكومة برمّتها الى أجلٍ غير مسمّى.

أمّا مقاعد المسلمين الـ 12 فتوزّعت على النحو الآتي: 5 مقاعد للطائفة السنيّة من حصّة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري موزّعة كالآتي: نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، وزارة الداخلية والبلديات للقاضي المتقاعد بسّام المولوي، الصحّة العامة سمُي لها فراس الأبيض، البيئة والتنمية الإدارية على أنّ يتولّى ناصر ياسين إحداهما ويُسمّى آخر للثانية.

هذا الى جانب 5 مقاعد للطائفة الشيعية: 3 وزارات لـ «حركة أمل» هي: وزارة المال على أنّ يتولاّها يوسف خليل، الثقافة القاضي محمد مرتضى، والزراعة عباس الحاج حسن. و2 لـ حزب الله هما الأشغال العامّة والنقل التي سُمي لها علي حميّة، والعمل شخص من آل بيرم، و2 للدروز إحداهما من حصّة الحزب التقدّمي الإشتراكي هي وزارة التربية والتعليم العالي التي سُمي لها عبّاس الحلبي. ولفتت المصادر عينها الى أنّ بعض الأسماء التي يقترحها ميقاتي من ضمن حصّته سبق للحريري أنّ طرحها مثل ناصر ياسين وفراس الأبيض.

وبرأي المصادر إنّ عدداً من الأسماء المذكورة ضمن التشكيلة الحكومية لا يزال يخضع للغربلة، ما يجعل إمكانية تبديل هذه الأخيرة بأخرى أمراً ممكناً، ولفتت الى أنّه لا يُمكن لأي مرشّح فيها أنّ يعتبر نفسه منذ الآن وزيراً إلاّ بعد صدور مراسيم قبول استقالة الحكومة الحالية وإعلان الحكومة الجديدة، كما أنّه قد تهبط أسماء جديدة في «البراشوت» في حال وُضع «الفيتو» على بعض ٍ منها، على غرار إسم المرشح مروان أبو فاضل الذي سقط بشكل نهائي من التشكيلة.