لا تزال التسريبات الصادرة عن أوساط الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، حول اقتراب التوافق بينهما على تأليف الحكومة بصيغتها النهائية تتناقض، ما يزيد من منسوب التوتّر والقلق لدى كل الأطراف المحلية والخارجية، في ضوء الدخول الديبلوماسي القوي و»المؤثّر» على خط المباحثات الجارية في كواليس قصر بعبدا بشكل خاص، وفق ما كشفت معلومات مُستقاة من أوساط نيابية في كتلة بارزة، حيث أنها تؤكد حصول اتصالات خارجية وتحديداً من واشنطن وباريس، من أجل توجيه رسالة واضحة الى المعنيين بهذه العملية، ومفادها أن ما من «فيتوات» موضوعة على الصيغة الحكومية التي يجري البحث بها حالياً.

وتُضيف المعلومات النيابية، أن مستوى التأزّم الذي وصلت إليه الساحة اللبنانية، قد دفع أولاً عواصم القرار الى التدخّل بصورة مباشرة، وليس عبر وسطاء وموفدين، وثانياً، فإن حجم الإحتقان في الشارع بفعل الأزمات المعيشية أجبر غالبية القوى السياسية على البحث عن وسيلة لتدوير الزوايا وتضييق مساحة الخلافات في ما بينهم، من خلال الإستجابة للوساطة الأخيرة التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والتي كانت قد توقفت في أواخر الأسبوع الماضي.

وفي هذا المجال، لم تتخلّ الأوساط النيابية عن حذرها من احتمال أن تكون موجة التفاؤل التي انطلقت مع ساعات الصباح الأولى، مُفتعلة وغير واقعية، كما سبق وحصل خلال بداية الأسبوع الماضي، وتؤكد في هذا السياق، أن الترجمة الوحيدة، والتي تجعل من هذه الموجة قابلة للتصديق، هي في تحديد موعد اجتماع في قصر بعبدا يضمّ رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، والذي سوف يرسم بشكل حاسم المشهد النهائي لعملية التأليف.

وخلافاً لكل التوقّعات السابقة حول المهمة التي تنتظر الحكومة العتيدة فيما لوتشكّلت، وأبرزها الإنقاذ من الوضع الحالي، تحرص الأوساط نفسها، على الإشارة الى أنها تراجعت وباتت متواضعة، حتى لدى مجموعة الدول المانحة وصندوق النقد، الذين باتوا اليوم يركّزون على إحباط السيناريو الكارثي الذي أصبحت الساحة اللبنانية أمامه، وعنوانه التفلّت الأمني، والذي بانت ملامحه على محطات البنزين في الدرجة الأولى. وبالتالي، فإن عمر حكومة ميقاتي، قصير نسبياً، وعلى أجندتها خطوتين أو ثلاثة على أبعد تقدير، وأولّها التفاوض مع صندوق النقد كونه الوحيد الذي يمكن أن يؤمّن السيولة المطلوبة لإنقاذ الوضع المالي، ومواجهة الإنهيار الحالي، مع العلم أن هذا الأمر يجب أن يترافق مع تشاور ونصائح من البنك الدولي حول كيفية إدارة الأمور المالية، واتباع إجراءات مالية تقشّفية خاصة للخروج من واقع الإنهيار المالي وسقوط العملة الوطنية.

ولذا، تقول المعلومات التي تنقلها الأوساط النيابية عن مصادر ديبلوماسية غربية، أن التعامل الغربي مع الحكومة العتيدة، سيكون كاملاً وشاملاً كونه سينطلق من عنوان التعاون مع كل الأطراف، باستثناء من تضع عليهم واشنطن «فيتو» دائم، وذلك، مع اشتراط أن تلتزم هذه الحكومة بتنفيذ الإستحقاقات الدستورية، وفي مقدّمها الإنتخابات النيابية التي يجب أن تحصل في الموعد المحدّد لها. ومن هنا، فإن غالبية العقد قد جرى تذليلها، على حدّ قول الأوساط نفسها، والتي وجدت أن تطورات الساعات ال24 الماضية، قد فتحت نافذة جديدة في جدار التأليف، ولكنها لم تلغِ الحذر والترقّب من أي مفاجآت قد تطرأ وتعيد إسقاط التوافق الناشىء، فتذهب كل التسريبات والصيغ الحكومية المتداولة الى مصير مجهول، ومعها كل التوقّعات الداخلية والخارجية بإمكانية الخروج من النفق. 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء