على اثر اهداء كتابي الجديد «القرارات الكبرى الصادرة عن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت» الى المحامية فاديا مسعود حيث كتبت لها:

الى الزميلة الكريمة الاستاذة فاديا مسعود... ديا المحترمة

المحامية الانيقة المندفعة منذ بداية تدرجها في مكتب المحامي الكبير الشيخ الدكتور بولس طوق، إبن بشري، مدينة المقدمين.

إبنة جبيل، مهد الفينيقيين، ومدينة الحرف، ومندوبة النقابة في محكمتها.

لم نلتقها الا وهي بكامل اناقتها ولياقتها.

مع محبتي وتقديري والتمني بمستقبل مشرق مليء بالنجاح والتقدم والسعادة.

اجابت الزميلة فاديا مسعود بما يأتي:

أهداني مفوض قصر العدل الاستاذ ناضر كسبار كتابه الجديد «القرارات الكبرى الصادرة عن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت»

الف شكر ولك التوفيق له...

* * *

يوسف جبران ابتسامته اسبق من يمينه

على اثر وفاة الوزير السابق القاضي يوسف جبران كتب المحامي جوزيف بشارة الاخطل الخوري كلمة مؤثرة ومما جاء فيها:

«هذا القروي القصير القامة كم كان عملاقا. جاء المدينة بالقليل، وغادرها وهي مدينة له بالكثير. تبوأ القوس قاضيا فوزع العدالة ومثل امامه محاميا فدافع عنها.

لم يدع يوما المعرفة بل ظل يغرف منها دون ارتواء. اتخيله حزينا، كلما اصطدم وجدانه المتوثب بجمود النص، ولقد ثار عليه احيانا فأقلق القضاء وادهش الناس في احكامه. تناغم فريد بين عقله وقلبه حتى يختلط عليك الامر. فلا تدري هل حكم لك ام عليك واعجب ما فيه ان شغفه بالقانون لم يثنه عن تعلقه بالادب، من نثر وشعر، فيداوي بالجمال رتابة القوانين.

يلقاك بالابتسامة، فهي اسبق من يمينه حتى تخالها طبعت على شفتيه.

يحدثك وفي عينيه تلتمع الرجولة.

في يومه الاخير قصد «قرية الاطفال»

«ما اراد ان يأتوا اليه، كما في اورشليم، بل ذهب هو اليهم، وكأنه اراد ان يرتحل في ربوع الطهار»

* * *

الاكثر التصاقاً بالناس

لمناسبة صدور كتاب القضاة والمحامون... مواقف وطرائف في العام 2001، كتب المحامي الالمعي حسن مطر ما يأتي:

ان المحامي والقاضي هم من اكثر الاشخاص التصاقا بحياة الناس وهمومهم، وتعبيرا عن ضميرهم اليومي في طلب الحرية والحق، حيث لا تستقيم حياة ولا يستمر وجود من غير انسان يبحث عن الحق ويظهره وآخر يثبته ويقره بارادة تعلو فوق كل ارادة، لانها جزء من ارادة الله. واذا كانت رسالة هؤلاء الاشخاص تتمحور حول مفهوم «العدالة» بتجريداته المجاوزة للحالات الجزئية بحيث يصبح العدل منظورا اعلى يكشف لنا جميع امكاناته في الحالات المختلفة، وكذلك بالنسبة الى «الاجرام» في الكشف عن الجريمة الجزئية في المجتمع، فان هذا التجريد ينطوي من جهة اخرى على ذات مفكرة ومجردة بقدر ما تنغمس في جزيئات الحياة الصغيرة والكبيرة لتعيش بالبساطة نفسها التي تخرج بها ضحكة المواطن العادي، لتبدد ضبابية الهموم والمكابدة اليومية حتى ينقشع نور الامل من جديد.

من هذا المنطلق استطعت يا صديقي العزيز في ما قدمته لنا من روائع وتحف، عبر الديار التي باتت اشبه بدارنا التي ناوي اليها كل يوم، ان تبرز الوجه الآخر لفن التجريد في مواقف وطرائف تفرض نفسها على القضاة والمحامين بقدر ما يفرضون انفسهم في حمل رسالة الحق والحرية.

* * *

لقب الامومة

كتب المحامي اميل بجاني كلمة بليغة عن بيروت ومما جاء فيها: حقا قيل من دون محاباة ان بيروت جديرة بأن يكتب اسمها الى جانب اسم روما في صناعة القانون.

وهل ادل على مبرة لمدينة، او على مخاض العبقرية في ما تأتي وتصنع، من الاعتراف لها بصفة «الامومة» وهو لقب لم يترام الينا انه اطلق على مدينة سواها في التاريخ.

قلنا في السياق اعلاه ان كتابة عثر عليها بين الاعمدة تشير: هنا يرقد باتريسيوس... وقد يكون الركام غيب سواها الكثير او حول الحريق هذا الكثير هبابا اذرته الرياح.

وهنا بيروت، على باب قرن جديد، تحاول وسط الغبار استكشاف مواقعها الاثرية، فان لنقابة المحامين، في سنة يوبيلها الخامس والسبعين، نداء الى المعمرين، ساعة ستلامس معاولهم التراب: ان خففوا الوطء ان اديم الارض من اجساد عباقرة لا يموتون.

* * *

كارت الإعاشة

ضاقت سبل العيش في وجه احد اعزاء اصدقاء الشاعر العلامق الراحل «اسعد السبعلي» «1910-1999» فهاجر الى الخليج تاركاً زوجته المعروف عنها ان نفسها خضرا. لم يصب حظاً في العمل فأقفل عائداً الى قريته، فوجد اثاث بيته جديداً. حاول استجواب زوجته عن سر «البحبوحة» التي طرأت عليها على قاعدة: «من اين لك هذا». فلفت ودارت ثم اخبرته بأن العديد من «الجمعيات الخيرية» الخاصة بتوزيع «الإعاشة» ساعدتها بسخاء كبير. فهم الزوج المخدوع القصة فجلس على باب بيته حزيناً كسيراً مهموماً مطرق الرأس وامامه «كأس عرق». قصده الشاعر «السبعلي» ليراه بعد الغيبة فوجده على هذه الحالة، سأله عن حاله وعن سبب حزنه فأخبره بالقصة، وعرض له شكوكه بزوجته وموضوع «جمعيات الإعاشة». وإذا بالزوجة ترى «السبعلي» من النافذة فترحب به وتصب له كأساً ثم تعد «مازة» سريعة وتضع اسياخ اللحم على «الكانون» وتبدأ بالشواء جالسة على كرسي قش واطئة، «مفرشخة» مظهرة فخذيها «تهوي» بكرتونة واول ما «شرقطت النار بادرها «السبعلي» سريعاً بالبيتين الآتيين:

عَمّيلين الخير كتار...

وسوق الإعاشي ماشي

أنتبهي لشرقوطة نار...

تحرق كرت الإعاشي

* * *

اعتق العبد

في محاضرة القاها نقيب المحامين السابق في بيروت الشيخ ميشال خطار امام المحامين المتدرجين، وبعد ان شرح الصعوبات التي تعترض المحامي في عمله وفي المرافعات التي يقتضي تحضيرها قبل القائها مهما علا شأن المترافع، اعطى مثلا عن شيشرون الذي كان من اقوى وافصح الخطباء والمترافعين في زمانه، عندما كان يستعد للذهاب الى المحكمة لالقاء مرافعة. حضر العبد الذي كان يعمل عنده ليعلمه بأن القاضي لن يحضر وان الجلسة قد ارجئت الى موعد آخر. ولشدة فرحه: اعتقه (اي تركه حراً)