وكأن كل ما يمر به لبنان من تحديات لا يكفي حتى تستمر الكورونا بالاستفحال والامعان في الشعب اصابات ووفيات. للعام الثالث على التوالي ما زال الوباء يتصدر قائمة تحديات الدول حول العالم وهو وإن خفت قليلاً، إلا أنه عاد بمتحورات أقوى وأكثر قدرة على تفادي اللقاحات. مع تسجيل لبنان ما نسبته ٩٠٪ من حالات الإصابة بمتحور دلتا، عادت أرقام الوفيات مؤخراً لترتفع بشكل مقلق بعد أن وصلت إلى حدود صفر حالة وفاة في اليوم. فما هي أبرز التحديات التي عادات إلى الواجهة اليوم في لبنان في هذا الصدد؟ وماذا عن مدى كون العودة إلى المدارس آمنة على الأطفال؟

رئيس لجنة اللقاح الوطنية الدكتور عبد الرحمن البزري قال ل «الديار» في إرتفاع نسبة الوفيات، انها تعكس اسابيع من المرض كون المصاب الذي دخل العناية الفائقة يحتاج إلى الوقت قبل أن يتوفى، وبالتالي إرتفاع نسبة الوفيات هي في الواقع إنعكاس لزيادة عدد حالات الإصابة الشديدة مؤخراً، واعتبر أن مراقبة عدد الوفيات يختلف عن مراقبة عدد الاصابات، حيث في هذه الحالة يمكن معرفة فترة الحضانة للفيروس التي تتراوح من يوم إلى ١٤ يوماً وتفضي لارتفاع عدد الاصابات، وبالتالي مراقبتها أمر أسهل من مراقبة الوفيات التي تعكس فترة طويلة من الإصابة بالمرض.

وعن الفئة العمرية الأكثر تسجيلا في عدد الوفيات، قال البزري أنه تم الطلب إلى دائرة التحقق والترصد الوبائي في وزارة الصحة إعداد رسم بياني عن حالات الوفيات لدراستها وفق الفئات العمرية، وأضاف أنه عادةً ما كانت تميل كفة الوفيات إلى كبار السن، ولكن مع تطعيمهم وتمنيعهم تراجعت نسبة الإصابة ونسبة الحالات التي تصاب بشكل خطر وتستدعي الدخول إلى المستشفى، علماً أن الاصابات الجديدة هي منتشرة أكثر بين الفئات العمرية الأصغر من ١٥ إلى ٥٠ عاماً.

واشار الى أن أي متحور جديد لكي يضمن قدرته على الإستمرار والاستهداف، يجب أن يتمتع بخصائص معينة من ضمنها قدرته على تجنب المناعة، وبالتالي على الرغم من التراجع الضئيل في فعالية اللقاحات أمام متحور دلتا، إلا أنها ما زالت فعالة بشكل جيد خصوصاً أمام الحالات الخطيرة من متحور دلتا وأمام الفيروس الأصلي ومتحور ألفا.

وعن فعالية اللقاحات بعد مرور ما يقارب العام على تلقيها، اعتبر أن جسم الانسان بشكل عام يخسر جزءا من فعالية اللقاح التي أنتجت تشكيل أجسام طبية بعد تلقيه وهو ما يعرف بالإنخفاض التدريجي بالمناعة، وهو ما قد يفسر تزايد أعداد الاصابات حول العالم والسماح بتفشي المتحورات بهذا الشكل الكبير، ولكن يمكن القول ان اللقاح أدى الدور المطلوب منه علما أنه لا يوجد في العالم مناعة بنسبة ١٠٠٪.

وتحدث البزري عن توصيات لشركات اللقاحات بإعطاء جرعة داعمة بعد مرور ٨ أشهر على تلقي اللقاح، ولكنه أمر لا يمكن المضي به في لبنان اذ انه ليس من العدل إعطاء احدهم جرعة ثالثة بينما هناك أحد أخر لم يتلق الجرعة الأولى بعد، لافتا الى أنه لا يمكن قياس المناعة بعدد الأجسام الطبية فقط انما المناعة معقدة أكثر ومن الواجب قياس ما يعرف بالذاكرة المناعية بشكل أدق وهي التي تظهر إستمرارية وجود هذه المناعة والحماية تجاه الفيروس الأساسي والمتحورات على الرغم من مرور الزمن.

اما عن مدى كون العودة الى المدارس آمنة في الوقت الحالي، قال البزري أنه تم السماح من الناحية النظرية بإستخدام لقاح فايزر حصراً على الفئات العمرية من ١٢ إلى ١٦ عاماً، ولكن هذا لا يعني أن العودة الى المدارس تشترط تلقيح الأطفال لأنه لا يوجد دولة في العالم تعتمد هكذا نوع من الشروط، وبالتالي، تلقيح الأطفال هو جزء من رفع منسوب المناعة المجتمعية، وما يجب التنبه له فعلياً مع العودة الى المدارس هو كيفية التصرف لناحية الاجراءات الوقائية وتدعيم دور المراقبين الصحيين في المدارس المنصوص عليه في كتيب اصدرته وزارة التربية في هذا الصدد وهو يعتبر جيدا للحد من التفشي الوبائي.