نجح الرئيس نجيب ميقاتي بعد شهر ونصف بتشكيل حكومة مهامها صعبة جداً بمساعدة دولية، حيث «الغزل» الحاصل بين فرنسا وإيران وتراجع الولايات المتحدة عن ممارسة ضغطها على لبنان، وهو بذلك قرر أن يحمل المسؤولية وأن يحد من الإنهيار الذي يعاني منه الوطن منذ سنتين في كافة ملفاته من أجل العمل على إعادة إنطلاق عجلة الإقتصاد و تخفيف وطأة الأزمة وكسر الخناق عن كل اللبنانيين.

نقاطٌ إصلاحية من المفترض أن تقوم الحكومة بها، وأن تكون مراقبة لكل ما يجري في الدولة من أعمال وإدارة ملفات مصيرية يأتي في مقدمتها ملفُ الكهرباء،ورفعُ الدعم وارتباطه بالبطاقة التمويلية ،إضافة الى ملف الإتصالات والبنى التحتية،مع أهمية البدء بهذه الإصلاحات الضرورية وتحديد هويتنا الإقتصادية من أجل اتخاذ موقفٍ حازمٍ وحاسمٍ تحددُ وجهة لبنان في المستقبل.

وفي الحديث عن حكومة ميقاتي التي لا تحملُ عصا سحرية بيدها بسبب وجود كوارث حقيقية يشهدها لبنان بشكل يومي، إلا أن وجودها أفضل من عدمه ، ناهيك عن أنها ستعيدُ انتظام الدولة ومؤسساتها التي عانت في الفترة الأخيرة من تفلتٍ واضح ،وضبط الأمن بعد بروز مشاهد التفلت الأمني أمام محطات الوقود وبين الناس على الطرقات،والتحضيرُ للإنتخابات النيابية في ربيع العام ٢٠٢٢.

ومما يساعد على وجودِ نوعٍ من الإيجابية أن ميقاتي له علاقات جيدة دولية  وعربية، وهذا ما يشكلُ دفعاً الى الأمام، ناهيك عن المرونة الأميركية التي بدت في الآونة الأخيرة بعد إعلان الأمين العام السيد حسن نصر الله عن انطلاق بواخر نفطية من إيران لتغطية حاجات اللبنانيين وتخفيف معاناتهم التي تتسعُ يوماً بعد يوم، وبذلك يكون الحزب قد اتخذ مواجهة الولايات المتحدة وجهاً لوجه دون تراجع، مما دفع الإدارة الأميركية الى الحديث عن تخفيف الحصار على لبنان والإسراع لمساعدته.

كل هذه العوامل ستعزز من فرضية مساعدة لبنان والحصول على ودائع وهبات وأموال تساعدُ في حلحلة بعض الملفات العالقة، وأهمها القطاع التربوي والصحي و تأمين الكهرباء و تطوير النظام السياسي، مما يمهدُ الى تحرير الدولة من الإحتكار، وتكريس اللامركزية الإدارية بطريقة صحيحة والتي من شأنها أن تخلق فرص عملٍ حقيقية في الدوائر الرسمية للبنانيين عامةً، والحد من الهدر والسرقات والفساد وإقامة تشريعات حقيقية.

أما فيما يخاصُ البيان الوزاري، فمن المفترض عدم وجود عقبات ومشاكل في صدوره الذي، وبحسب المعلومات، فإنه قد يكون صار جاهزاً مع إستثمار عوامل القوة التي يحظى بها لبنان والمتمثلة بوجود صيغةٍ واضحة حول بند المقاومة من أجل حماية النفط والغاز وضرورة المباشرة من أجل التنقيب عنه ومقاومة العدو الإسرائيلي.

أمام الفراغ الذي عاشه لبنان طيلة السنة والنصف الماضية، يبقى الرهان على حكومة نجيب ميقاتي التي أتت في مرحلةٍ دقيقة، فتهيّبها وخافها الكثيرون، فكان ميقاتي مسؤولا وقبل خوض غمار حرب هدفها إعادة بناء هيبة وهيكل الدولة، وهي من المفترض أن تسعى بكل ما أوتيت من قوة لمعالجة وإنقاذ لبنان وشعبه من الإنهيار الحاصل بعيداً عن المناكفات السياسة والأحقاد ،والدليل على ذلك تفاهم القوى السياسية وتجانسها نوعاً ما، والتلاؤم بين الرئاسات الثلاث والذي أظهر امتلاك رؤية واضحة ودقيقة للمسارعة في التشكيل، وبالتالي الإنطلاق لحل المشاكل.

بعد أن قطع لبنان وشعبه مرحلة تشكيل الحكومة، ما عليه إلا أن يتكاتف الجميع من أجل عدم افتعال النعرات وتهدئة الأوضاع كي تقوم الحكومة بعملها والتي ستظهر نتائجها مبدئياً بعد ثلاثة أشهر من الآن ،حتى ذلك الموعد على اللبنانيين أن يكونوا واقعيين متمسكين بوطنهم. ويبقى الأمل بالأيام المقبلة على أن تبنى دولةً قويةً تحمل الإزدهار والتقدم والهدوء …