لا شكّ أن «تيّار المستقبل» من أبرز الخاسرين من خروج رئيسه سعد الحريري من جنّة السلطة حيث تمكن نجيب ميقاتي من تشكيل الحكومة التي عجز الحريري عن تشكيلها، ولو أن الظروف التي كانت تُحيط بهذا الملف اختلفت، وبالتالي هناك إستحقاقات كبيرة أمام التيار الذي يراقب التغيرات التي تحصل على صعيد المنطقة.

كان لافتاً في الساعات الماضية تصريح نائب رئيس «تيار المستقبل» مصطفى علوش، عن أن كل المعطيات التحليلية لديه تؤكد أن مصير لبنان كدولة وكتركيبة سياسية وكدستور سيُطرح خلال الأشهر المقبلة، وهذا الكلام، الذي توقفت عنده مصادر سياسية متابعة،يؤكد أن التيار يحاول اليوم ترقّب ما يجري قبل اتخاذ أي خطوة جديدة على الصعيد السياسي.

وتشير المصادرالى أن هذه الأجواء التي تحدث عنها علوش موجودة لدى العديد من الأوساط السياسية منذ فترة طويلة، خصوصاً أن مرحلة الفراغ الحكومي أظهرت العديد من النقاط التي تحتاج الى متابعة. وفي هذا السياق، تعتبر هذه المصادر أن ما تحدث عنه علوش لا ينفصل عما يجري على مستوى المنطقة من تحولات، لا سيما بالنسبة الى الأوضاع في سوريا والعراق، وتلفت الى أن لبنان، بعد الأزمة الحكومية الطويلة، بات على سكة المباحثات الدولية التي قادت إلى تأليف الحكومة، على أساس تسوية مرحلية بإنتظار ما قد تحمله الأشهر المقبلة من تطورات.

من وجهة نظر المصادر نفسها، النظام اللبناني أثبت فشله على أكثر من صعيد، حيث أن ما حصل في 17 تشرين الأول من العام 2019، بالرغم من كل الملاحظات عليه، هو في نهاية المطاف تعبير عن عجز النظام الحالي عن إنتاج الحلول، الأمر الذي يفتح الباب أمام طرح الكثير من الأسئلة حول مصيره، خصوصاً مع تزايد الدعوات الى إصلاحه أو تعديله أو إلى تطبيق إتفاق الطائف بشكل كامل.

في هذا الإطار، يمكن الحديث عن توازنات طائفية باتت متحكّمة في التوجهات، حيث أن الفريق المسيحي لم يعد راضياً عن طريقة التعامل معه، والقائمة منذ إتفاق الطائف، الأمر الذي يدفعه الى إحداث تعديلات بالممارسة، بينما الفريق السني يتمسك دائماً بورقة صلاحيات رئيس الحكومة وما قدمه الإتفاق من إمتيازات له، بينما على مستوى الفريق الشيعي هناك حديث عن أن التركيبة الحالية لم تعد تتناسب مع الدور الذي بات يحظى به.

إذا يتحدث الجميع عن التغيير، ولكن بالنسبة الى «تيار المستقبل» فإنه، بحسب مصادر قيادية فيه،يخشى من أن يكون لبنان «ضحية» التوازنات السياسية الجديدة بالمنطقة، فهو لا يُعتبر لاعباً أساسياً بل ورقة قد تُباع من قبل مالكيها، لذلك يظن أن المنطق الذي تتجه إليه الامور هو تسليم هذه الورقة بشكل كامل الى حزب الله، الذي يسيطر اليوم على البلد عن طريق «القوة» و»السلاح» وقد يسيطر بالمستقبل على البلد عن طريق «التوافق الدولي».

وترى مصادر «تيار المستقبل» ان الخوف من عودة «زمن الوصاية» ليس عابراً بل هو خوف جدّي مبنيّ على وقائع، إذ لا شيء يمنع نشوء مظلة عربية دولية لإعادة لبنان تحت الوصاية السورية، وخلق نظام سياسي جديد قد لا يكون «حافظاً» لمصالح كل اللبنانيين.