كلمة "شكراً"، مصطلح ظهر مع عبارة "إنقاذ الله"، وبمرور الوقت، أصبحت الكلمة "حفظك الله"، وبهذه الطريقة البسيطة، ظهرت "شكرا". وبدأت تستعمل الكلمة للتعبير عن الامتنان لأي خدمة أو عمل أو حتى للسخرية لتصبح العبارة الأكثر استخداما لانهاء أي تقرير شفهي.

أما في لبنان فلكلمة “شكراً" نوع آخر، ممزوج بـ"الشحادة"، بدأ من شكراً قطر، وشكراً أوروبا، وشكرا "تيا ترو"، وشكراً "قندهار" وشكرا "زيمبابواي"… جميعها عناوين لطالما تصدّرت البيانات الرسمية لزعمائنا "الكرام"، بعد كل حفنة من المال "يشحدونها" من الدول.

ولكلمة "شكرا" ضريبة مرتفعة دفعها لبنان، بدأ من ارتفاع نسبة الدين العام، مرورا بتسجيل أعلى نسب تضخم حول العالم، ووصولا إلى الانهيار الاقتصادي التام.

فبعد زلازل عديدة ضربت بيروت، وغزو ومعاناة منذ عهد الفراعنة والأشوريين والبابليين والأكاديين والفرس والرومان واليونان والدولة البيزنطية، والطاعون والمجاعة في الاحتلال العثماني، وبعد الانتداب الفرنسي، والحرب الأهلية والاعتداءات الإسرائيلية، والاغتيالات و، و، و. "ما شحد لبنان هيدي الشحادة".التي جعلته يحتلّ المرتبة الثالثة عالميا من ناحية تلقي التمويل والمساعدات الإنسانية الدولية، بعد سوريا واليمن، بحسب تقرير صادر عن "مرصد الأزمة" التابع للجامعة الأميركية في بيروت.

وبحسب التقرير المستند على بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد حصل لبنان خلال العام الماضي على 1.6 مليار دولار مُنِحَ عبر الهيئات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية، وهو ارتفاع ملحوظ للمساعدات الممنوحة للبنان في عام 2019، بقيمة نصف مليار دولار، إذ حصل لبنان حينها على 1,1 مليار دولار. هذه الأرقام تنضمّ إلى سلسلة أرقام بدأت مع أول حكومة للرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي رسّخت منذ 1994 مبدأ الساتدانة بالدولار من الخارج بهدف إعادة إعمار البلاد.

أمّا الحقبة الوحيدة التي دعم بها لبنان الدول المجاورة، كانت في عهد الفينيقيّين، أصحاب علاقات الودِّ مع شعوب البلدان والمناطق التي يعبرونها؛ حيث بنوا أواصر التّفاهم مع القبائل، واستعانوا ببعضها كسماسرة أو مرشدين.

وتضمنت مساعدات فينيقيا خشب الأرز والصنوبر والكتان الناعم من صور وبيبلوس وبيروت، إضافةً إلى الأقمشة المطرزة من صيدا، والنبيذ والمشغولات المعدنية والزجاج والخزف المصقول والملح والسمك المجفف. أما الهدايا الملوكية فكانت من الأقمشة المصبوغة باللون الأرجواني الصُوري الشهير المصنوع من قواقع الموريكس وبهذا نظم الفينيقيون علاقات دولية وطيدة سهلت حركة تجارة مرور (ترانزيت) مهمة لهم.

فكيف وصل حال بلاد الأرز إلى ما هي عليه اليوم؟ حيث "ما بقي قلنا صاحب"، و"ما بقى في دولة قبلانة تديينا بلا شروط!؟"

"يقسمون ثيابي بينهم، وعلى ثيابي يقترعون"، ويبقى هذا الوطن المسكين، أسير تاريخ متضارب ومتشابك وواقع تعيس لا خلاص له طالما امراء الحرب لا يزالون يتحكمون بزمام أموره!

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب