تتجه الانظار الداخلية والخارجية بقوة الى موعد إجراء الانتخابات النيابية، لانها ستحمل معها معالم التغيّير، لخلق طبقة جديدة من النواب، يأمل اللبنانيون من خلالهم ان يكونوا ممثليهم عن حق وجدارة في المجلس النيابي، لكن ومع إقتراب هذا الاستحقاق المنتظر، والذي يتضمّن مشاركة المغتربين اللبنانيين في عملية الانتخاب من الخارج، بدأت اصوات معارضة وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو الى إلغاء المقاعد النيابية الستة المخصصة للاغتراب، والسماح للمغتربين بانتخاب 128 نائباً أسوة باللبنانيين المقيمين، والى ضرورة مساواة كل اللبنانيين في حقوق الانتخاب، خصوصاً انّ المغتربين يشكلون حالة سياسية مهمة، تستوجب التعبير عن خياراتهم الانتخابية. وهذا التعبير برز مع إقرار قانون الانتخابات الاخير، الذي سمح لغير المقيمين بالمشاركة للمرة الأولى فيها العام 2018 في الدول حيث يتواجدون.

وقد نصّ القانون على أن تتم إضافة ستة مقاعد لتمثيل غير المقيمين في الانتخابات اللاحقة، أي التي ستجري في العام 2022، على أن توزع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الست، وعلى المسيحيين والمسلمين، حيث يُعطى مقعد واحد لكل من الموارنة والروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك والسنّة، والشيعة والدروز، ويجري الاقتراع في الخارج، على أساس النظام النسبي ودائرة انتخابية واحدة، قبل 15 يوماً من الموعد المحدّد للانتخابات في لبنان.

الى ذلك تتخذ هذه المسألة اهمية كبرى في هذه المرحلة، خصوصاً من قبل المغتربين الذين يفضّلون تعديل قانون الانتخابات، وإلغاء كل المواد المتعلقة باستحداث المقاعد الستة، اذ يرون فيها عملية غير متجانسة، ويعتبرون بأنّ المشاركة في إختيار الـ 128 نائباً تبقى الخيار الأصح.

في غضون ذلك، ترى مصادر نيابية معارضة بأنّ السلطة تعمل على «لبننة» الاغتراب، من خلال زج الفساد وتقاسم الجبنة حتى في الخارج، اي جعل اللبنانيين هناك ينقسمون في هذا الاطار، وهذا يعني تداعيات سلبية عليهم جميعاً، اذ لم يبق سوى الاغتراب اللبناني في وضع جيد جداً لغاية اليوم، بعد ان توالت الانهيارات على الصعد كافة في لبنان، فقضت على كل القطاعات. وفي حال نجحت السلطة في مساعيها، فهذا يعني الإمعان ايضاً وايضاً في إبعاد اللبنانيين عن وطنهم، ونقل المعركة الى حيث يتواجدون، فيما الحل يبقى بترك المغترب يختار ممثله في المجلس النيابي، على غرار ما قام به قبل 4 سنوات في السفارات والقنصليات، لكن اليوم إنحسر الإختيار بستة نواب، لا تعرف حقيقة إنتماءاتهم والى من يتبعون سياسياً، مما يعني المزيد من التناحر والخلافات والإنقسامات، وتخريب التلاحم الاغترابي، من هنا تمّ إختيار عبارة «لبننة الاغتراب» اي نقل كل الاخطاء التي تحصل في لبنان الى الخارج.

وابدت المصادر المعارضة خشيتها وخوفها من إقصاء المغتربين، عن المشاركة في هذه العملية، لانهم يشكلون قوة لا يستهان بها في إحداث التغيّير، بإعتبارهم ايضاً محرّرين من هيمنة الأحزاب اللبنانية، كما انّ إنتفاضة 17 تشرين 2019 جعلتهم يهتمون بحماسة شديدة بها، من خلال إقامة التظاهرات والإعتصامات في الدول حيث يعملون، من دون ان ننسى انهم تكبّدوا خسائر كبيرة مادية، نتيجة القيود التي وضعتها المصارف على أموال المودعين بالدولار، اي انهم يعانون مثلنا واكثر. لافتة الى إصرارهم الشديد على ضرورة ابقاء الاقتراع قائماً في الخارج، وعدم حرمان المغتربين من إعطاء صوتهم الى المرشحين الذين يختارونهم.

من جهة اخرى وعلى الخط الاداري الداخلي، افيد بأنّ التحضيرات للدخول في الاجواء السياسية الانتخابية بدأت بقوة، وسوف تتفاقم خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعدما تبلغّ الجميع بأنّ هذا الاستحقاق سيكون في موعده من دون اي تأجيل، وبأن لا مجال لإطلاق اي مسرحية تمديد من قبل النواب الحاليّين، لانهم هذه المرة لن يتلقوا سوى البندورة والبيض اينما تواجدوا... 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء