اعتبرت محكمة التمييز العيا، الغرفة الثالثة الناظرة في قضايا المطبوعات والمؤلفة من القضاة الرئيس الدكتور عفيف شمس الدين والمستشارين محمد مكه وجورج حيدر ان المجلة وان كانت قد عرضت وجهة الفريقين الا ان عليها الا تنشر خبراً الا بعد التأكد من صحته، والا تنشر ما يتضمن قدحاً وذماً وتحقيراً بأحد الناس.

واعتبرت المحكمة انه بعد القول بتوافر العناصر الجرمية وثبوت نسبتها الى المدير المسؤول، فإن عدم الحكم على كاتب المقال فيه مخالفة للمادة 26 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/77 وقضت بفسخ الحكم لهذه الجهة.

ومما جاء في القرار:

في الاساس: اولا لجهة الاستئناف المقدم من السيد ع ادلى المستأنف ع بعدة اسباب تستعرضها وتناقشها المحكمة تباعاً:

السبب الاول: بطلان الحكم المطعون فيه لعدم توقيع جميع صفحاته:

حيث ان القانون لم يفرض توقيع جميع صفحات الحكم ويكفي بالتالي توقيع الصفحة الاخيرة منه فيكون هذا السبب مردوداً.

السبب الثاني: وجود تصحيحات موقعة من هيئة المحكمة دون الكاتب:

حيث ان توقيع الكاتب في الصفحة الاخيرة يكفي دون توقيع التصحيحات لانه يوقع على صدور الحكم لا علاقة له بتفاصيله ومضمونه فيكون هذا السبب مردوداً ايضاً.

اسباب استطرادية ادلى بها المستأنف:

ثالثا: أ- عدم تطبيق مبدأ الوجاهية بعدم تبليغ المستأنف صورة عن مذكرة قدمها المدعى عليه ممدوح.

حيث من الرجوع الى جلسة 22/4/2002 حيث قدمت المذكرة مع المستندات، لم يطلب وكيل المستأنف تبلغ نسخة عنها فضلا عن انها مقدمة من مدعى عليه آخر وليس في مضمونها ما يضر بالمدعي ويكون حقه بالدفاع قد تكرس بعدم تضرره من هذا المضمون.

ثالثا: ب- تشويه الوقائع عندما عددت محكمة المطبوعات شروط تحقق جرم الخبر ا ب- تشويه الوقائع عندما عددت محكمة المطبوعات شروط تحقق جرم الخبر الكاذب.

حيث من الرجوع الى التعليل الذي اعتمدته محكمة المطبوعات لجهة توافر شروط الخبر الكاذب يتبين انها جاءت منطبقة على القانون وليس فيها اي تشويه للوقائع او تناقض مما يؤدي الى رد هذا السبب.

ثالثا: ج- انتفاء جرم الذم المدعى به بحق المستأنف

حيث ان المحكمة عللت نسبة الجرم الى المستأنف بأن قالت ان مسؤوليته هي مسؤولية حتمية فضلاً عن اعطاء الحق لنفسها في اعطاء الوصف القانوني الصحيح للوقائع الثابتة فيكون هذا السبب مردوداً.

رابعا: ان المجلة قامت بعرض وجهات نظر الفريقين:

حيث وان كانت المجلة عرضت وجهة نظر الفريقين الا ان عليها الا تنشر خبراً الا بعد التأكد من صحته كما انه عليها الا تنشر ما يتضمن قدحاً وذماً وتحقيراً باحد الناس. مما يجعل اولي الامر فيها مسؤولين عما نشر.

خامساً: عدم جواز معاقبة الناشر بعد تبرئة كاتب المقال.

حيث انه وان كانت المسؤولية عملاً بالمادة 26 من قانون المطبوعات تقع على عاتق المدير المسؤول وكاتب المقال كفاعلين اصليين، الا ان تبرئة كاتب المقال، وان كان فيه خطأ مرتكباً ومقترفاً، الا ان هذا لا يبرئ المدير المسؤول وان ترتب او عدم ترتب مسؤولية كاتب المقال سيكون موضع بحث في الاستئناف المقدم من عماد الذي هو المدعي اساساً مما يجعل ما اخذت به المحكمة لهذه الجهة واقعاً في موقعه.

سادساً: عدم وضوح الحكم المستأنف في ما يتعلق بالمدعى عليه ممدوح.

حيث ان الادلاء بهذا الامر يعود للمدعى عليه ممدوح وليس للمستأنف ان يحل محله او ينطق باسمه للادلاء بهذا السبب.

سابعاً: عدم جواز تطبيق الحكم قبل انبرامه.

حيث من المبادئ الراسخة ان الاحكام القابلة للاستئناف يوقف تنفيذها خلال مهلة الاستئناف وكذلك اذا جرى استئنافها، ويكون تحديد مهلة الشهرين حكما من تاريخ انبرام الحكم ودون ان يترك ذلك اي ابهام او جهالة مما يجعل هذا السبب مردوداً.

ثامناً: عدم اعفاء المستأنف على غرار ما جرى بالنسبة للمدعي عماد والمدعى عليه ممدوح.

حيث ان الاعفاء الذي منحته المحكمة استناداً الى المادة 585 عقوبات يتعلق فقط بالمدعي وبالمدعى عليه دون اي شريك آخر كما هو الحال في الدعوى الحاضرة وليس للمستأنف بالتالي ان يستفيد من ذلك.

تاسعاً: في التعارض بين التضامن والاشتراك.

حيث ان الحكم قضى بالتعويض مرة بالاشتراك ومرة بالتضامن كما قضى بدفع الرسوم بالاشتراك.

حيث وان كان ورد في البند 2 من الحكم عبارة بالاشتراك الا ان ما ورد في البند 3 جاء يوضح هذا الاشتراك فقضى بالزام المدعى عليهما بالتضامن لجهة التعويضات الشخصية.

وما ورد في البند 5 من تضمين للمدعى عليهما للرسوم والنفقات بالاشتراك، فيقيد تضمينها الرسوم والمصاريف مناصفة طالما لم تحدد نسبة هذا الاشتراك، لان القانون يلزم المدعى عليه او المدعى عليهم بالرسوم والنفقات دون ان يكون ذلك على وجه التضامن مما لا يترك مجالاُ للالتباس ويؤدي بالتالي الى رد هذا السبب.

ب- لجهة الاستئناف المقدم من عماد: ادلى طالب النقض بعدة اسباب تستعرضها وتناقشها المحكمة تباعاً:

السبب الاول: وجوب فسخ الحكم لعدم تجريمه كاتبة المقال نضال.

حيث ان الحكم المطعون فيه بعد ان تثبت من توفر العناصر الجرمية ومن ثبوت نسبتها الى المدعى عليه ممدوح والمدعى عليه ع قضى بكف التعقبات عن المدعى عليها نضال.

وحيث ان المادة 26 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/77 نصت على ان العقوبات التي يقضي بها بسبب الجرائم المرتكبة بواسطة المطبوعات الصحفية تقع على المدير المسؤول وكاتب المقال كفاعلين اصليين.

وحيث بعد القول بتوفر العناصر الجرمية وبثبوت نسبتها الى المدير المسؤول فان عدم الحكم على كاتب المقال فيه مخالفة للمادة 26 المذكورة الامر الذي يقضي بفسخ الحكم المطعون فيه لهذه الجهة وادانة المدعى عليها نضال بما ادين به السيد ع اي بالجرائم المنصوص عنها في المواد 3 والمادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/77 والمادة 385 عقوبات المرسوم الاشتراعي رقم 104/77 والمادة 385 عقوبات. وبالتالي انزال ذات العقوبة بها مع منحها وقف التنفيذ ضمن الشرط المذكور في البند 2 من الفقرة الحكمية. وبإلزامها بالتضامن مع المدعى عليهما ع وممدوح بالتعويضات الشخصية المحكوم بها والبالغة ثلاثة ملايين ليرة لبنانية وفق ما قدرته محكمة الاستئناف ومنحها وقف تنفيذ العقوبة وفق ما ذكر اعلاه اذا جرى تسديد التعويضات الشخصية خلال شهرين من تاريخ صدور هذا القرار.

السبب الثاني: وجوب فسخ القرار المطعون فيه لعدم تجريم ممدوح بجرم القدح.

حيث ان محكمة المطبوعات لم تنف واقعة التجريم بل انها اعفت الفريقين عملا بالمادة585 ح.ع. وقرارها هذا واقع موقعه القانوني اذ ليس من الضرورة ان تصدر احكام بالقدح والمتبادل حتى يمكن اعفاء الطرفين من العقوبة ويكون ما قررته محكمة المطبوعات لهذه الجهة واقعا موقعه.

السبب الثالث: عدم الحكم بالتعويض العادل للمدعي:

حيث ان التعويض الذي قدرته محكمة المطبوعات واقع موقعه القانوني وترى هذه المحكمة تصديقه لهذه الجهة.

لذلك تقرر المحكمة بالاتفاق:

1- قبول الاستئناف شكلا.

وفي الاساس:

1- رد الاستئناف المقدم من السيد ع. وابرام الحكم المطعون فيه.

2- لجهة الاستئناف المقدم من عماد فسخ الفقرة من الحكم المطعون فيه والتي قضت بكف التعقبات عن المدعى عليها والحكم عليه مجددا وبإدانتها بجرم المواد 3 و20 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/77 والمادة 385 عقوبات وبتغريمها عن جرم المادتين 3 و20 مبلغا قدره ستة ملايين ليرة وعن المادة 385 ستة ملايين ليرة والزامها بأن تدفع للمدعي عماد بالكتافل والتضامن مع ممدوح وع مبلغا قدره ثلاثة ملايين ليرة كتعويض للمدعي المذكور وهو التعويض ذاته المنصوص عنه في الحكم المطعون فيه والمقضي به على كل من ممدوح ع بحيث يتحمل الثلاثة المذكورين قيمة التعويض هذا بالتكافل والتضامن فيما بينهم، ومنحها وقف تنفيذ العقوبة المتمثلة بالغرامتين المذكورتين اذا دفع التعويض المذكور للمدعي خلال شهرين من صدور هذا القرار.

3- تضمين المدعى عليهم ممدوح وع ونضال الرسوم والنفقات بالاشتراك بحيث توزع بينهم بالتساوي.

قرارا وجاهيا اعطي وافهم علنا.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء