يصرّ المجتمع الدولي على ضرورة إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، أي في الربيع من العام المقبل 2022، فيما لا توافق داخلي حتى الآن لا على تاريخ إجرائها ولا وفق أي قانون سوف تجري ، وإذا ما كانت التعديلات التي يُفترض أن تتناول القانون الإنتخابي الحالي النافذ بسبب تبدّل الظروف، ستكون جوهرية أم تقتصر على بعض التعديلات البسيطة اللازمة. فالقوى والأحزاب السياسية لكلّ منها حساباتها الإنتخابية، وتتخذ مواقفها وفق هذه الحسابات. لهذا يُعلن بعضها أنّه مع إبقاء القانون النافذ على ما هو عليه، في حين يُطالب البعض الآخر على ضرورة إجراء بعض التعديلات على القانون الحالي تتعلّق بالمقاعد الستّة المخصّصة للمغتربين، وبحقّ انتخاب هؤلاء في الخارج أو عدمه. فهل يصل الخلاف الداخلي على موعد الإنتخابات وعلى القانون الإنتخابي الى حدّ إلغاء الإنتخابات برمّتها، أم سيتمّ التوافق على تعديل القانون الحالي في مجلس النوّاب الذي تنتهي ولايته في 21 أيّار المقبل بما يتناسب مع مصلحة اللبنانيين من مختلف الشرائح في لبنان والخارج؟  

تقول مصادر سياسية مواكبة إنّ إجراء الإنتخابات في موعدها، هو مطلب داخلي وخارجي، وإن كان البعض يعتقد بأنّ الأحزاب باتت تخشى من تغيّر المزاج الشعبي لا سيما بعد «انتفاضة 17 تشرين» من العام 2019، وتأثير هذا الأمر في خسارة مقاعدها النيابية، في الوقت الذي تصرّ فيه الأحزاب كافة على أنّها جاهزة لهذه الإنتخابات، وعلى أنّ مؤيّديها ومناصريها لم ولن يتخلّوا عنها، وبالتالي لا خوف لديها من أصوات المقترعين.

غير أنّ الواقع مغاير لوجهة نظر الأحزاب، على ما أضافت المصادر، فالناخبون بغالبيتهم يودّون انتخاب مرشحين من المجتمع المدني، حتى وإن كانوا لا يعرفونهم ولا يعلمون ما هي برامجهم الإنتخابية، كونهم محبطين ولا يريدون بالتالي عودة الطبقة السياسية أو الوجوه النيابية نفسها. ويرون أنّ هذه الوجوه التي أوصلت البلد الى ما يعيشه اليوم من تفقير وتجويع لمواطنيه، ومن بطالة أدّت الى هجرة عدد كبير منهم، بحثاً عن فرص العمل والدراسة في دول الخارج، لا بدّ من محاسبتها في صناديق الإقتراع، لا سيما على عدم قيامها بأي عمل ملموس تجاه حجز المصارف لأموال المودعين، وترك المواطنين يتخبّطون في تداعيات الأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة بأنفسهم. وتقول المصادر إنّ المناصرين غالباً ما لا يغيّرون مواقفهم كونهم يستفيدون من الأحزاب التي يؤيّدونها، غير أنّ صناديق الإقتراع سوف تكشف هذه المرّة، إذا ما كان عدد من هؤلاء قد تراجع عن موقفه، وعن تأييده الأعمى للأحزاب التي ينتمي إليها.

وفي ما يتعلّق بموعد الإنتخابات للمقيمين على الأراضي اللبنانية، أشارت المصادر الى أنّ «التيّار الوطني الحرّ»، على سبيل المثال، يصرّ على إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها في 8 أيّار المقبل، وليس في 27 آذار المقبل، على ما تريد أحزاب أخرى، كون اعتماد تاريخ 8 أيار، لا يتطلّب القيام بأي إجراءات تتعلّق بالمهل القانونية. فيما تحديد تاريخ 27 آذار كموعد للإنتخابات سيحتّم تقريب مواعيد انتخاب اللبنانيين في دول الخارج، إذ يُفترض أن ينتخب هؤلاء، بحسب القانون، قبل عشرة أيّام من انتخاب اللبنانيين في الداخل. علماً بأنّ انتخاب المغتربين في الدول الأجنبية قد جرى تحديد موعده في 24 نيسان المقبل (وهو يوم أحد تزامناً مع عطلة المسيحيين)، وفي الدول العربية في 29 منه (وهو يوم جمعة كونه عطلة المسلمين).

كما من شأنه أن يُقلّص من فترة تسجيل المغتربين، أو يجعل بعض الأمور تتطلّب بعض الضغط من قبل وزارة الداخلية والبلديات.

وتخشى المصادر نفسها من أن يشكّل قانون الإنتخاب بحدّ ذاته خلافاً في مجلس النوّاب حول اعتماده في الإنتخابات المقبلة، أو تعديله قبل ذلك وفق ما تودّ بعض الكتل النيابية. علماً بأنّ «كتلة التنمية والتحرير» تقدّمت باقتراح قانون وصفته بالعصري، لتتمّ مناقشته، طالبت فيه بتخفيض سنّ الإقتراع من 21 الى 18 عاماً لكي يتسنّى لجيل الشباب التعبير عن رأيهم في صناديق الإقتراع، فضلاً عن كوتا نسائية في المجلس بهدف مشاركة المرأة في صنع القرار في البلاد، وغير ذلك.  

وذكرت المصادر أنّ مسألة اقتراع المغتربين، لا سيما في ما يتعلّق بالمقاعد الستّة المخصّصة لهم في القانون الإنتخابي النافذ رقم 44 والصادر في 17/6/2017، ستشكّل خلافاً في مجلس النوّاب، وسيكون الخلاف تحديداً حول كيفية تقسيم هذه المقاعد على القارّات الستّ ووفق أي طوائف. فبحسب القانون، يجب أن يتمّ انتخاب 6 نوّاب من المغتربين من الطوائف الستّ الأساسية أي الموارنة والأرثوذكس والكاثوليك، والسنة والشيعة والدروز، غير أنّ القانون لا يحدّد أي طائفة لأي قارّة.

كذلك فإنّ البعض يرى أنّ الأحزاب المسيحية تعتمد على أصوات الناخبين المغتربين كون عددهم في الخارج يفوق عدد الناخبين المسلمين، على عكس ما هو قائم في لبنان، بهدف الحفاظ على مقاعدها النيابية أو زيادة عددها. ولهذا ترفض بعض الأحزاب المسلمة اعتماد المقاعد الستّة المخصّصة لغير المقيمين على الأراضي اللبنانية ترشّحاً وانتخاباً، خشية تغيير المعادلة القائمة في الداخل، وتجد أنّه على المغتربين انتخاب نوّاب الداخل الـ 128، لكي يتساوى حقّ هؤلاء مع حقّ اللبنانيين المقيمين في لبنان، وليس مقاعد ستّة لهم. 

وتقول المصادر إنّ اعتماد هذه المقاعد الستّة في الدورة اللاحقة، تجعل مجلس النوّاب يتألف من 134 نائباً (مع إضافة نوّاب الإغتراب الستّة)، في الوقت الذي ينصّ فيه القانون على إعادة عدد نوّاب المجلس النيابي في الدورة التالية أي في العام 2026 الى 128 نائباً. والسؤال الذي سيطرح نفسه هنا، من أي دوائر سوف يتمّ إلغاء 6 نوّاب من الطوائف الستّ الأساسية في البلد، وما الهدف من زيادة عدد النوّاب لمرّة واحدة ثمّ إعادته الى ما كان عليه؟! 

ولهذا تؤكّد المصادر نفسها أنّ المجلس النيابي لا بدّ وأن يُناقش القانون الإنتخابي وإمكانية تعديله بما يتناسب مع الظروف الطارئة، في ما يتعلّق ببعض التعديلات الجوهرية التي لا تمسّ بمضمونه. أمّا أن يطالب البعض بتعديلات جوهرية مثل تغيير القانون واعتماد النسبية في كلّ لبنان، على سبيل المثال، أو اعتماد صوتين إضافيين بدلاً من واحد، فإنّ مثل هذه الأمور يتطلّب وقتاً طويلاً للتوافق عليه، ولبنان لا يملك حالياً ترف الوقت في أي من الملفّات التي يجب أن يسيّرها لكي يحصل على المساعدات المالية من الدول المانحة والمجموعة الدولية، فيما تعديل المهل واتخاذ القرارات التي تتعلّق بالإنفاق الإنتخابي والبطاقة التمويلية والميغاسنتر وسواها، هي أمور سهلة يُمكن التوافق عليها سريعاً.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب