1- تؤكد الوقائع في المسيرة الطويلة للحزب القومي حدوث غير انشقاق في قياداته وفي صفوفه. بدءا من الانشقاق الانحرافي مع نعمة تابت، أربعينيات القرن الماضي، الى امس الذي انطوى على تكريس واقع انقسام جديد. واذا كان خلف كل انقسام اسبابه المختلفة باختلاف المفارق والمراحل، الا ان سببا اساسيا واحدا رافق كل ما عصف ولايزال عاصفا بالحزب الباقي عصيا على التطويع، رغم عتو العواصف... هذا السبب عائد الى انه ليس قليلا عديد الذين انتسبوا الى الحزب من دون ان ينتموا انتماء فعليا الى عقيدته. الامر الذي اتاح لغير ذي نزعة فردية مرضية جامحة الوصول الى مواقع القرار والتأثير في حرفه عن مساره النهضوي الجهادي الناصع. لقد اهمل الاعداد الاذاعي والمحاكم الحزبية المتتالية ما اوصى به سعاده في هذا المجال، لجهة الالتزام بمحاربة النزعة الفردية كمحاربة الاحتلال الاجنبي.

***

2- بورصة الفساد في لبنان كل شيء، في كل المرافق. كله بات خاضعا لمنطق العرض والطلب. لا تختلف سياسة الثعلبة والنفاق عن اعلام يماثلها. ولا تختلف بورصة المحروقات عن بورصة المدارس التي تبيع العلم. ولا بورصة الذين، من رجال الدين، يصلون على الاموات عن بورصة اي من تبادل الخدمات. كله بسعره، عرضا وطلبا. مناسبة الكلام صدمات نتلقاها من وجهاء في قطاع الاعلام. في لبنان اعلاميون احرار، ليس من السهولة العثور عليهم، فليس على امثاله طلب كبير. وفي لبنان اعلاميون يتكلمون ويحللون بثمن، وهم اكثر من الهم على القلب. وفي لبنان، ايضا وأيضا، اعلاميون لا يمتنعون عن الكلام ولا يخرسون الا بثمن. بلد كل ما فيه يتجه الى السوق السوداء.

***

3- قدر المؤمنين بحقيقة تساوي وجودهم أن لا يتراجعوا، في المسيرة، دون الطليعة. هم العارفون، يقينا، انهم، اذا بطل كونهم رواد اخلاق وافاق جديدة، تصنموا وبادوا.

***

4- اطلالة السيد حسين الحسيني، بعد طول غياب عن الشاشة، أيقظت في ذاكرتي صورة لرجل الدولة الآدمي، التي افتقدنا من زمان. تحية للرصانة والقيم. أكثر يا سيد من اطلالتك، فمن شأنها ان تسهم في طرد الارواح الشريرة في ساسة، خربوا لبنان.

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق