كان من المتوقع أن يحصل ما حصل في منطقة الطيونة بالأمس، لأن إصرار بعض القوى السياسية المتواطئة مع الخارج والتي تسعى بكل ما أوتيت بقوة الى دمار البلد وقتل المدنيين والسعي الى جر البلد نحو الفتنة والتفلت الأمني من أجل تطبيق أجندات أميركية. مشهدُ الرعب كان سيد الموقف، ضحايا أبرياء سقطوا بسبب الرصاص الذي كان يُطلق على الرؤوس تحديداً ما يعني الإصرار على قتل المواطنين.

وفي  معلومات أمنية خاصة وردت ليلاً من الأجهزة الأمنية أن بعض المسلحين التابعين لحزبٍ معروف استنفروا ليلاً، وإنتشر مسلحوه على أسطح الأبنية حسب ما أفادت به قيادة الجيش لمسؤولين في حزب الله و»حركة أمل»، مما استدعى أخذ اجراءات وترتيبات إحترازية، كما قامت قيادة الجيش بتنبيه هذه العناصر، وأخذت وعوداً من المسؤولين بعدم التعرض للتظاهرة التي كانت متجهة الى منطقة المتحف أمام قصر العدل.

من غير المعقول أن ينهار كل شيء في الوطن دفعةً واحدة، لكن من المؤكد أن السياسات الخاطئة التي اعتمدت، إضافةً الى الشيطنة في التفكير من أجل إركاع المواطن وإذلاله أدى الى ما أدى إليه من انهيار وتشرذم وعدم القدرة على حل الملفات الهامة، أو بالأحرى الإصرار على تركها مشرذمةً من أجل أن يتفاقم الوضع أكثر يوماً بعد يوم. ولعل الخطر الحقيقي هو الإصرار على ضرب الوضع الأمني والملف التربوي والطبي، لأن هذه الملفات هي أساس، لا بل ركيزة أساسية لأي دولة وصولاً للقضاء الذي كان مسيساً لكن بالخفاء، أما اليوم فلعبة التسييس فوق الطاولة ومن دون أي حياء.

مخزٍ أن يحكم بلاد الأرز بعضٌ من هواة ممارسة «البلطجة» التي أدخلت الوطن بشكلٍ  واضحٍ أتون النار بالأمس، ما جرى بالأمس هو اعتداءٌ واضحٌ وصريحٌ على كرامة الوطن والمواطنين، ولعل الإشتباكات والصراعات ستلتهمُ الجميع دون أن تميّزَ بين مسلمٍ أو مسيحيٍ، كما يجري اليوم في مسار التحقيق في قضية تفجير مرفأ بيروت، حيث بدأ فرزُ دم الضحايا الذين سقطوا، مما زاد من نسبة الغضب والقلق، وهذا ما دفع الناس للتحرك والنزول الى الشارع والتظاهر، فكان المشهد المأساوي والخطير والدامي.

خطرٌ جدي بات يداهم لبنان، مشهدُ الحرب الأهلية عاد بقوةٍ يوم أمس، وأمام هذا الجو المشحون طائفياً بدأت الإصطفافات في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب، وهذا ما يُذكّر بحكومة واصطفافات العام ٢٠٠٥ عندما اغتيل الرئيس رفيق الحريري.

وفي المعلومات، فإن حزب الله طلب منذ اللحظة الأولى لتفجير المرفأ إختيار قاضٍ مسيحيٍ، واشترط أن لا يعرفه ولا يقيمُ علاقةً معه، لا بل «ما بمون عليه»، وتشيرُ المعلومات أيضاً الى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إهتم ودرس الملف مباشرة بعد انفجار المرفأ، كما أنه تابع مع المعنيين تفاصيل الملف وحيثياته، وهو كان يُصرُ في كل خطاباته على التدقيق وعدم تسييس الملف و إبعاد كل الضغوطات الخارجية  والدولية عليه بمساعدة البعض في لبنان، لكن القاضي  طارق البيطار أصرّ منذ تكليفه إنجاز هذا الملف ممارساً  الإستنسابية من خلال الإدعاء في بداية الأمر على الرئيس حسان دياب وعدم الإدعاء على رؤساء الحكومات السابقين كلهم، في حين أن النيترات كانت على عهدهم ولم يسمع أحدٌ عنها ليتمسك بالرئيس حسان دياب ك «كبش محرقه»، بعد ذلك ادعى على كلٍ من الوزير علي حسن خليل والوزير غازي زعيتر، ليعود ويستدعي قائد الجيش السابق جان قهوجي، كما استدعى الوزير نهاد المشنوق ونسي الآخرين، وسلط الضوء أيضاّ على طرفين أساسيين في الوطن هما الثنائي الشيعي.

السؤال الذي يطرحُ نفسه بعد كل ما تقدم، لماذا يتصرفُ القاضي بيطار بهذه الطريقة؟

ماذا عن التدخلات الخارجية وتجاوز القانون؟ كيف سيتعاطى القاضي بيطار مع ما جرى بالأمس في منطقة الطيونة؟

مما لا شك فيه أن القاضي بيطار يتعاطى مع الملف الأكثر حساسية بطريقة مريبةٍ وتدعو للحذر، ناهيك أنه أدخل السياسة بواجبه القانوني والأخلاقي والوطني، ما دفع حزب الله و»حركة أمل» و»تيار المردة» الى تعليق مشاركتهم في جلسات الحكومة في حال لم يتوقف البيطار عن المخالفات والتعدي على القانون، مؤكدين أنه في حال عدم معالجة هذا الموضوع فإن ذلك سيتسبب بتعليق عمل الحكومة مما سيزيدُ الأمورَ صعوبةً، ما يعني العودة الى نقطة الصفر، وبالتالي عدمُ معالجة ملفات هامة جاءت الحكومة من أجلها كالكهرباء والمصارف التي لا زالت تمعنُ في سرقة ودائع المواطنين، إضافةً الى سلسلة انقسامات سياسية، والحديث عن العودة الى الشارع في ظل غياب الحلول الإقتصادية والمعيشية والإستمرار في التناحر السياسي والنكد والولاء الى الخارج والتحدث من قبل البعض عن «الحياد « الغير واضح ومفهوم، و الهجوم على أقطابٍ أساسية في الوطن والتلويح بعصا الإنتخابات البرلمانية التي يعوّل عليها الكثيرون.

مشهد الرصاص والإشتباكات والضحايا الذين سقطوا على الأرض مؤلمٌ وقاسٍ  وخطير، وَضعَ الوطن على مفترق طريق. هل سيُسيّس هذا الملف كغيره من الملفات ويُرمى  في أدراج الطائفية البغيضة ؟ أم أن التغاضي عنه سيجرّ الوطن الى حرب جديدة! ماذا عن حزب الله و»حركة أمل» وكيفية التعاطي مع هذا التعدي؟

كل هذه الأسئلة وغيرها ستكون مسار جدلٍ عند كل اللبنانيين في الساعات المقبلة ….

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء