فيما لم تبدد الجهود لإزالة آثار الاشتباكات المسلحة في منطقة الطيونة القلق الماثل في نفوس السكان الذين يحارون في توصيف ما يشعرون به، ذلك أن البلد كان ينقصه الانفلات الامني كي «ينتهي» بشكل عملي بعد سلسلة طويلة من تفاقم المصائب فوق بعضها لتلقي بثقلها على المواطن اللبناني دون ملامسة سياسيه بأي خدش!!

ولا تستطيع الاوساط السياسية المراقبة للوضع المتفجر من كافة جوانبه أن تلحظ بصيص أمل واحد بمكن الولوج من خلاله الى خرق ولو بسيط في الجدار السياسي -الامني -الاقتصادي، ذلك أن المعالجات التي يتم العمل عليها لا تساوي أي وزن يمكن الاعتداد به على كافة الصعد وفق التالي:

1- رئيس الجمهورية  العماد ميشال عون وفق الاوساط لا يمكنه أن يؤيد عزل المحقق العدلي طارق بيطار من خلال العمل السياسي ولن يقدم على هذه الخطوة ما دام رئيسا» للبلاد، وكان واضحا في هذا المجال وتركيزه على ضرورة إيجاد حل ضمن الجسم القضائي، وهو غير مستعد أن يسجل على نفسه وولايته الرئاسية القيام بعملية «خلط» بين السلطات، وهذا الامر يعرفه حزب الله وباقي الاحزاب.

2- رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاول أن لا «تقع» حكومته أو تحوله الى رئيس حكومة تصريف أعمال، والافضل له أن يتخذ خطوة ما بالرغم من فظاعتها على أن يساهم بالشكل العلني بإزاحة القاضي بيطار، وهو يلجأ منذ يومين ووفق نظرته السياسية الى إيجاد حل كناية عن «خليط» من السياسة والقضاء، وعمد الى تكثيف إستشاراته مع وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز للخروج بصيغة « ميقاتية « فيها مزيج من الأمرين وفق نظرية أربعة أرباع : الربع الأول للتفتيش عن مخرج قضائي، والثاني بالمونة على الافرقاء المعارضين للقاضي بيطار، أما الثالث والرابع يتلخصان بشق سياسي واسع، هذه المسافة بمجملها بين هذه الأرباع الأربعة تستلزم وقتا» وهو الامر الغير متوفر مع إصرار دولي وخصوصا فرنسي على ميقاتي بعدم إستبدال المحقق العدلي!!

3- حزب الله وفق الاوساط نفسها لا يمكن أن يقبل على الاطلاق بإبقاء القاضي بيطار محققاً عدليا في جريمة المرفأ مهما كانت الظروف والضغوط المحلية والدولية ومهما إشتدت الازمة على الارض، فالقرار تم إتخاذه من أعلى هرمية الحزب وهو السيد حسن نصر الله، وللدلالة على هذا القرار رفع الحزب من وتيرة ضغطه وصولا الى الطلب لمحاكمة بيطار نفسه، كل هذا على خلفية أن الحزب متوجس بالفعل وبشكل ملموس لديه أنه مستهدف ويريد المجتمع الدولي بواسطة الداخل « تلبيسه « جريمة المرفأ.

4- تلاحظ هذه الاوساط أن ثمة دلائل ملموسة توحي أن الرئيس نبيه بري لم يذهب في عملية إقصاء القاضي بيطار حتى اّخر النفس، لكنه يتماهى مع مطلب حزب الله في عملية عزل بيطار دون المطالبة بمحاكمته، والرئيس بري من الطبيعي أن يتناغم مع مواقف الحزب، وهو غير مستعد في هذه المفاصل المصيرية عدم الاصطفاف الى جانب السيد نصر الله، لكن من الطبيعي  أيضا وفق الاوساط وحسب « الوحدة « بين الحزب والحركة أن يبقي بري هامشا» لنفسه للتحرك مع مجمل الاطراف خصوصا القوات اللبنانية التي بدورها لم توجه أي إنتقاد للرئيس بري، وبشكل معاكس لم يعمد نواب كتلة التنمية والتحرير الى التشهير بالقوات فيما عمدت الى فعل العكس عندما هاجم النائب جبران باسيل بري بالإسم وكادت المعارك على الارض تندلع بينهما.

هذه الاوساط تدخل الى لب المشكلة لتسأل التالي: الافضلية المتوخاة يحكمها سؤال واحد ويتلخص بالتالي: إما إستمرار القاضي بيطار في التحقيق في قضية المرفأ أو تجنب الفتنة والحروب اليومية أو تمييع التحقيق؟؟ وتقول هذه الاوساط أن هذا الافق المسدود بشكل كامل لا يمكن أن يخرقه سوى عمليات على مستوى أمني كإغتيال ما، أو إنفجار يستهدف شخصية ما !! في الخلاصة هناك «حفل» دموي قائم وسيستمر ويتعاظم على وقع عملية جنونية للدولار الذي تناسته الناس فيما هو الأساس.

الأكثر قراءة

«الكمائن المتبادلة» بين عون وبري أجلت مجلس الوزراء و«التسوية» الى ما بعد الأعياد ماكرون وبن سلمان لميقاتي: الانتخابات أولاً...الملفات المالية والتعيينات والغاز الى العهد الجديد اضراب النقل العام سيقفل مداخل العاصمة والشلل يطال كل المؤسسات والوزارات